kayhan.ir

رمز الخبر: 14894
تأريخ النشر : 2015February09 - 21:35

ثورتنا لا كالثورات !!

مهدي منصوري

حدثت على صفحات تاريخنا المعاصر ثورات شعبية كبيرة كان لها صداها وتأثيرها الواسع كالثورة الفرنسية والروسية وكذلك الثورة المصرية في عام 1952، وقد اخذت هذه الثورات انذاك مداها لدى شعوب العالم. الا اننا اليوم لم نجد أي صدى لهذه الثورات او بالاحرى أي وجود لدى شعوبها بل انها تمر ذكراها مرور الكرام، وقد يتم الحديث عنها عبر عدة اسطر تتضمنها صفحات بعض الصحف ويمكن ان يقال انها اصبحت اثرا بعد عين.

الا ان الثورة الاسلامية في ايران قد تجاوزت كل المقاييس وتمكنت ان تضع كل الاقاويل والمصطلحات التي تنطلق من هنا وهناك حول ضمور الثورات ونفوقها في صندوق النسيان ، ألا اننا نجد وفي كل عام و بذكرى انتصارها يتم احياؤها بصورة تختلف بكل تفاصيلها عن السنوات السابقة بل وبالاحرى يمكن القول انها تتجدد وبصورة لم يكن يتوقعها الصديق فضلا عن العدو..

ورغم مرور اكثر من 36 عاما على انتصارها وبالكيفية التي ابهرت به العالم آنذاك، نجد انها اليوم تضع العالم امام اعجاب اكبر واعمق ، لان الجيل الحالي الذي لم يعش احداث الثورة الا من خلال الصور والافلام فانه اخذ على عاتقه ان يعيدها الى صورتها الاصلية من خلال حضوره الفاعل والنشط في الساحات والشوارع وبصورة قد لا تصدق، ولكنه في الواقع هو يرسم الحقيقة ناصعة امام الرأي العام بحيث اصبح الجميع ينتظر تلك الساعات التي يرون فيها الجماهير الايرانية وبكل اشكالها والوانها وتوجهاتها وهي تملا الشوارع لتحيي الثورة معلنة بذلك وفاءها الذي لا ينضب والوقوف وراءها لكي تبقى حية في النفوس كالشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء.

نعم ان الثورة الاسلامية لم تبتلى بالامراض التي ابتليت الثورات الاخرى ولم تتعرض لما تعرضت له تلك الثورات، لان اساسها وبناءها وصيرورتها كانت قوية وثابتة وراسخة بحيث من الصعب اقتلاعها، لانها خرجت من رحم الشعب الايراني وهو الذي ارادها وهو الذي اوصلها الى حالة الانتصار على الطاغية ومن وقف معه، وكذلك بقوا محافظين عليها بأرواحهم الغالية لذلك فان شجرتها أخذت تتسامى وتتعالى وبصورة تجعل من مقولة الامام الراحل الخميني الكبير (قدس سره ) "ان يد الاعجاز كان له الاثر الكبير في انتصار هذه الثورة وديمومتها" والذي لايمكن انكاره او التغاضي عنه.

نعم ان الشعب الايراني اثبت ورغم كل المؤامرات التي حيكت ضد هذه الثورة المباركة منذ ولادتها من استهداف قادتها الحقيقيين كالمطهري والبهشتي وغيرهما من الذين كانوا النواة الاساسية لها وغيرها من الاحداث المريرة التي عاشها هذا الشعب والتي كانت مفروضة عليه من قبل اعدائه خاصة الاستكبار العالمي وعلى رأسه اميركا وحليفتها اسرائيل، والتي لازالت ولهذه اللحظة، الا ان حالة الوعي التي امتلكت هذا الشعب قد اخمدت بل افسدت كل هذه المؤامرات، وجعلتها في خبر كان، مما اسقط ما في ايدي الاعداء بحيث انهم امتلكتهم الحيرة والذهول لانهم لم يتركوا اسلوبا الا واتبعوه الا ان جهودهم باءت بالفشل الذريع، ولذلك فانهم اليوم يستجدون ويركعون ويتوسلون وبعد فشلهم يطلبون الاقتراب من ايران الاسلام.

ومن هنا فعندما قلنا ان ثورتنا الاسلامية المباركة تختلف عن باقي الثورات لم نكن نغالي او نتبجح بل هي الحقيقة التي ترسمها الاحداث يوما بعد آخر وعاما بعد عام. لان الاعداء كانوا يراهنون على استمرار بقائها مادام الامام الخميني الكبير حيا ، الا ان هذه المراهنة لم تستطع ان تحقق لهم ماكانوا يتصورون لان وبعد رحيل الامام ( رحمة الله عليه ) تسلم قيادها ربان اخر وهو الامام الخامنئي ( دام ظله ) تمكن وبحكمته ودرايته ان يدير دفة سفينة الثورة وبصورة اصبحت فيها اكثر قدرة وقوة .

وفي ذكرى الانتصار والتي ستحل يوم غد انشاء الله سيرى العالم صورة جديدة قد لم يألفها من قبل وخلال العقود الثلاثة الماضية، اذ سيخرج الملايين من ابناء الشعب الايراني وهم يرفعون الشعارات التي رفعها الاجداد والاباء من قبل، الا انها تحمل في طياتها اكثر اصرارا وعزما على الاستمرار في تحقيق اهداف هذه الثورة العظيمة والتي كانت تقوم على الحرية والعدالة والاستقلال ولا غير ذلك.