kayhan.ir

رمز الخبر: 14880
تأريخ النشر : 2015February09 - 21:34

"ميونيخ" المحطة الحاسمة

ما تسرب من اللقاءات الهامشية لاجتماع "ميونيخ الامني" بين وزيري خارجية اميركا وايران لمناقشة الملف الامني وقبله التصريحات الملبدة والاستفزازية لمسؤول في الادارة الاميركية حول تقييمه الواهي والخاطئ للموقف الايراني من المفاوضات النووية الجارية مع (5+1) دفع طهران لتضع النقاط على الحروف وتردع واشنطن لتعرف حدودها لكن هذه المرة جاء على لسان قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي الذي تحدث امام حشد كبير من ضباط ومنتسبي القوة الجوية عشية الذكرى السنوية الـ 36 لانتصار الثورة الاسلامية وركز على ثلاث نقاط رئيسة كشرط لمواصلة المفاوضات النووية.

اولها: الاتفاق على كافة القضايا دفعة واحدة وفي مرحلة واحدة وبشكل واضح وغير قابل للتاويل، وفي مرحلة واحدة وليس كما يحلو للاميركيين من القفز على المفاوضات وجعلها على مرحلتين وتمديدها بهدف الوصول الى غاياتهم المشبوهة لطرح قضايا خارج الملف النووي كمصير الكيان الصهيوني والكيان السعودي وهذا ما ترفضه طهران رفضا باتا اضافة الى مسألة التهديد التي هي ليست مجدية كما ثبت بالتجربة.

النقطة الثانية الغاء الحظر بشكل كامل لان عدم التوصل الى اتفاق افضل من الاتفاق السيىء الذي سيكون له تداعيات سلبية لا تضمن حقوق الشعب الايراني كاملة.

النقطة الثالثة التي ركز عليها سماحته هي الاتفاق الايجابي الذي يحقق للشعب الايراني المسلم عزته وكرامته وفي نفس الوقت يحافظ على مكتسباته العلمية لان شعبنا لن يرضخ للابتزاز والاساليب غير المنطقية.

يبدو ان الادارة الاميركية فهمت الرسالة جيدا فاوعزت الى الوزير جون كيري ان يجتمع ثانية وبشكل مفاجئ بالوزير ظريف في مونيخ لبحث الملف ثانية الا انه لم يتسرب شيء عما دار في الاجتماع الى وسائل الاعلام، لكن المؤكد ان الجانب الاميركي استمع لموقف طهران المبدئي والحاسم لحلحلة الملف النووي والابتعاد عن المماطلة لانا تضر بالطرفين خاصة الطرف الغربي المتضرر الاكبر من هذه القضية اما طهران فقد كيفت نفسها مع هذا الواقع منذ عقود وهي اليوم تتجاوز ذلك تدريجيا من خلال اعتمادها على سياسة الاقتصاد المقاوم.

وما يؤسف له ان الغرب وفي مقدمته الولايات المتحدة الاميركية لم تستوعب بعد ما حصل في ايران بانتصار الثورة الاسلامية عام 79 من تحول جذرى قلب موازين القوى ليس في المنطقة بل في العالم لذلك بقيت حساباتها واستراتيجيتها تدور في دائرة الاخطاء والتمنيات في تقييمها لقضايا المنطقة وايران بالذات ودليل ذلك انكساراتها وهزائمها المتوالية في اكثر من موقع في المنطقة، الا ان مكابرتها وعنجهيتها لا تسمح لها بالاعتراف بذلك. يبقى على الادارة الاميركية والدول السائرة في ركابها من غربيين واقليميين ان يعوا هذه الحقيقة الساطعة كالشمس ان ايران الاسلامية ماضية في اكمال مسيرة التطور والتقدم وهذا ما سيجلب المزيد من الهزائم والفشل لاميركا واذنابها، الذين لا يطيقون رؤية ايران مستقلة تملك قرارها الوطني بامتياز وهذا هو الذي يضيرهم ويؤرقهم وقد اعترف احد ساسة اوروبا للسيد لاريجاني رئيس مجلس الشورى الاسلامي يوم كان كبير المفاوضين الايرانيين في الملف النووي باننا لا نعارض امتلاككم للتقنية النووية بل نعارض استقلالية برنامجكم.

وتعتقد بعض الاوساط المطلعة في طهران ان حديث قائد الثورة الاسلامية المفصل في هذه البرهة حول الملف النووي لم يقفل الباب امام المماطلة الاميركي فقط بل سرع بالمفاوضات الجارية وقد تكون "ميونيخ" المحطة الحاسمة اذا امتلكت الادارة الاميركية ومعها الغرب النوايا الحسنة والارادة لحسم هذا الملف.