kayhan.ir

رمز الخبر: 147544
تأريخ النشر : 2022March05 - 20:09

 

 

يرى المراقبون ان الاحداث المتسارعة للازمة الروسية  الاوكرانية قد كشفت بعض القضايا  التي كانت خافية لانها وضعت" الاصبع على الجرح" بحيث انفقأ هذا الجرح وخرجت للعيان الرائحة الكريهة التي ازكمت النفوس. وقد اجمع المراقبون وفي مختلف دول العالم ان ما قامت به روسيا من غزو لاوكرانيا كان سببه  التعامل الفض الذي مورس عليها من قبل الشيطان الاكبر اميركا والدول الغربية المتحالفة معها. بحيث شكلت اوكرانيا هاجسا امنيا مرعبا لروسيا مما جاء رد الفعل الروسي ولضمان الامن  والاستقرار فرضت عليه اتباع  سياسة الامر الواقع.

وقد قيل ان "رب ضارة نافعة" وفعلا بدأت تبرز الى السطح صورة التنسيق الكبير غير المعلن بين  اميركا والغرب على وضع روسيا في الزاوية الضيقة وتوجيه الكلمات اليها لاضعافها  ومن هنا جاءت المفاجأة التي اذهلت ولازالت تذهل العالم.

وواضح ان اميركا وكما عايشتها الدول والشعوب وخلال العقدين الماضيين ونيف انها هي سبب كل الازمات التي تحدث في المنطقة والعالم وكأنها لا تستطيع ان تفرض هيمنتها الا من خلال زرع و خلق هذه الازمات. واللافت  في الامر ان اميركا قد غزت العراق  للحفاظ على امنها بذريعة كاذبة ومفبركة  من ان لديه سلاح الدمار الشامل مع بعد المسافة بين البلدين وانكشف هذا الزيف الاعلامي الاميركي من عدم وجود اي سلاح مدمر في العراق. واليوم يعاب على روسيا غزوها  لاوكرانيا والتي ادركت ان جارتها قد اعدت اميركا واوروبيا لزعزعة امنها واستقرارها.

ويمكن القول ان التاريخ الاجرامي الاسود لاميركا قد شكل عارا على الجنس البشري رغم انه لم يمر من  عمر الولايات المتحدة الاميركية غير حوالي 250 عاما فقط الا انها وكما اشارت التقارير  قد قضت 93% من عمرها بما يصل الى 222  عاما في الحروب المختلفة على الدول الاخرى واحتلالها في كافة انحاء العالم. وقد اوضحت التقارير ان اكثر من 90 حربا وعدوانا شنتها اميركا وقد ارتكبت فيها جرائم حرب  فظيعة مما يدل على انها احط واقذر حضارة قامت عبر التاريخ طبقا لما اوردته قائمة سوداء بجرائمها والتي لم يتسع المقال لنشرها بالتفصيل.

ولذا اخذ تتعالى اصوات بعض الدول الغربية والمفكرين والباحثين بالدعوة الى عالم بدون اميركا. وقد اكدت مجلة "فورين افيرز الاميركية" ان "الولايات المتحدة  قد تدمر نفسها بنفسها وان هيمنتها انتهت وذلك بعد تثبيتها سياسة خارجية سيئة سرعت بدفع هذه الهيمنة الى التراجع والانهيار".

وعلى نفس المنوال تنبأ وزير الخارجية  الاميركي  الاسبق هنري كسينجر عام 1994 عبر كتابه الدبلوماسية "بزوغ فجر عصر جديد متعدد الاقطاب". وخلص الكاتب فريد زكريا في نهاية مقاله بمجلة "فورين افيرز الاميركية" "ان العالم دخل مرحلة ما بعد اميركا ذلك في ظل وجود لاعبين عالميين رئيسيين خارج النظام الدولي الذي شيدته اميركا".

واخيرا وبالامس قد عادت الصيحات  قوية ومدوية من قبل بعض المسؤولين الغربيين والاكاديميين وغيرهم وفيما اذا "اراد العالم خصوصا الغرب ان يعيش امنا مطمئنا عليه ان يخرج اميركا من حلف الناتو". والسؤال  المهم هل نشهد فيه ذلك العالم الذي تسقط فيه هيمنة اميركا؟

 

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: