شاختار دونيتسك وزوريا لوغانسك.. ما بين روسيا وأوكرانيا "أزمة هوية"!
بعد إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اعتراف روسيا بلوغانسك ودونيتسك، تتساءل الجماهير عن حال نادي شاختار دونيتسك وزوريا لوغانسك، وأين ستكون وجهتهما المقبلة؟
لا شكّ في أن الأحداث والصراعات السياسية يكون لها أثر وانعكاس على عالم الرياضة، وهو أمر يشهد عليه كثير من الأحداث الرياضية تاريخياً. مثلاً، شكّلت مباراة الأرجنتين وإنكلترا في كأس العالم لكرة القدم، "المكسيك 1986"، بالنسبة إلى الجمهور الأرجنتيني، معركة للانتقام بعد حرب جزر الفوكلاند بين الطرفين، قبل ذلك بأربعة أعوام.
وفي سياق متَّصل، اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الإثنين، بسيادة جمهوريتَي دونيتسك ولوغانسك "بصورة فورية"، في خطابٍ تلفزيونيٍّ وجَّهه إلى الشعب الروسي. ووقّع الرئيس بوتين مع رئيسَي جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك، دينيس بوشيلين ودينيس باسيتشنيك، اتفاقين منفصلين بشأن الصداقة والتعاون والمساعدة بين روسيا من جهة، وجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك، من جهةٍ أخرى.
ربما لم يكن اسما دونيتسك ولوغانسك متداوَلين، لكن هذا التحول، في ظل توتير العلاقات الروسية الأوكرانية من جانب الغرب، أظهرَهما إلى الواجهة. وبالنسبة إلى جمهور كرة القدم، فإن اسم دونيتسك مألوف، فلقد عرفه الجمهور من خلال سفيره نادي شاختار دونيتسك، الذي كان ينشط في الدوري الأوكراني، ويشارك في دوري أبطال أوروبا. وبالنسبة إلى لوغانسك، فإنها تملك فريق زوريا لوغانسك، الذي لعب في البطولة الأوروبية الجديدة، "دوري المؤتمر الأوروبي"، ممثلاً لأوكرانيا.
بعد إعلان بوتين اعترافه بالدولتين، تساءلت مجموعة كبيرة من جماهير كرة القدم، عن مصير شاختار دونيتسك الذي يلعب في الدوري الأوكراني، والذي لطالما لعب باسم أوكرانيا، وتُوّج باسمها بكأس الاتحاد الأوروبي في عام 2009، ليُعيد الأمجاد الأوروبية إلى الفِرَق الأوكرانية منذ سبعينيات القرن الماضي، عندما تألَّق دينامو كييف تحت راية الاتحاد السوفياتي.
أمّا اليوم، فإن الأمور تغيّرت. سيكون نادي شاختار الذي صدّر إلى كرة القدم العالمية مجموعةً من الأسماء "الساحرة"، بينها مجموعة من البرازيليين منهم إدواردو وويليان ودوغلاس كوستا وفيرناندينهو، مطالباً بتحديد هويته وانتمائه، وأين سيلعب؟ وخصوصاً أنه يتصدّر، في الموسم الحالي، ترتيب جدول الدوري الأوكراني، وهو منافس دينامو كييف الوحيد منذ مطلع الألفية الجديدة، إذ حقق لقب الدوري الأوكراني 13 مرة.
لكن تاريخياً، ينتمي شاختار إلى دونيتسك، وتأتي شعبيته الكبيرة من منطقة شرقي إقليم دونباس. لذلك، سيقع القائمون على النادي في حالة من الحيرة. لكن، لا شكّ في أن انتماءه الجغرافي قد يدفعهم إلى اختيار منطقتهم، وخصوصاً في ظل الفرحة الشعبية باستقلال دونيتسك، في حال اختاروا مغادرة أوكرانيا سيلعبون في الدوري الروسي. ولا شكّ في أن هذا الأمر سينعكس بصورة إيجابية على النادي وعلى الدوري الروسي، إذ سترتفع المنافسة فيه، وسيكون الفريق قادراً على حصد مزيد من الأموال من خلال الاستثمارات الواسعة في كرة القدم في روسيا، وهو ما قد يظهر في مشاركته في دوري الأبطال، وخصوصاً أنه يُبلي بلاءً حسناً في الـ"تشامبيونزليغ".
لكن خيار الابتعاد عن الدوري الأوكراني لا يمكن حسمه. ففي عام 2014، وفي أثناء أحداث استعادة روسيا جزيرة القرم، قرر النادي الابتعاد عن دونيتسك وملعبه "Donbass Arena" بسبب تضرره في إثر سقوط بعض القذائف عليه، وانتقل غرباً إلى مدينة لفيف، ليلعب في "Lviv Arena"، وهو الأمر نفسه الذي حدث مع زوريا لوغانسك، الذي اضطر إلى هجر ملعبه "Avanhard".
وفي بداية عام 2017، انتقل شاختار إلى ملعب "ميتاليست" في خاركيف في الشمال الغربي لدونيتسك، لكلنه انتقل بعد ذلك إلى "مجمع أولمبيسكي الوطني الرياضي" في العاصمة الأوكرانية، كييف.
في الوقت الراهن، فإن منافسات الدوري الأوكراني معلقة بسبب "الشتاء القارس"، وهذا التوقف يمتد شهرين تقريباً، وهو أمر تستغله الفرق للراحة وإجراء معسكرات خارج البلاد.
وسيستأنف الدوري الأوكراني الجمعة، في الـ 25 من شباط/فبراير الجاري، على الرغم من أن اللاعبين الأجانب قد يغادرون الفرق نتيجة خوفهم من عدم استقرار الأوضاع. وتحاول الحكومة الأوكرانية وإدارة الأندية تهدئة الأمور.
ومن المقرَّر أن تُلعب مباريات الدوري في كييف موقتاً. لكن، بالنسبة إلى شاختار، سيكون مطالَباً، سياسياً وجماهيرياً، بحسم انتمائه عاجلاً أو آجلاً: إمّا يواصل اللعب كفريق أوكراني، وإمّا يقرّر تمثيل دونيتسك في الدوري الروسي، لكن سيتابع المنافسة في أوكرانيا موقتاً.