الحرب الاعلامية ضد “انصارالله”، الأهداف والأسباب
لا تكاد يوما تشاهد القنوات العربية والغربية وعلي رأس هذه القنوات الممولة من قبل الرياض والدوحة خاصة قناتي "الجزيرة” و”العربية” حتي وتري كانما حركة "انصار الله” تريد قتل الشعب اليمني باجمعه وهي منتهكة لجميع الاعراف والقوانين الدولية!، وفق ماتروج وسائل الاعلام هذه والتي تعمل في فلكها من صحف وقنوات ومواقع علي الانترنت، سواء كانت عربية او اجنبية لنشر التزيف والتحريف للحقائق حول حركة "انصارالله” ومعظم الشعب اليمني الذي يؤيد هذه الحركة وينتمي اليها، حيث تاتي هذه الحملة الشرسة ضد "حركة انصارالله” بسبب دعمها لحقوق الشعب اليمني ومحاربتها للفساد والفاسدين في السلطة.
لكن ماهي حقيقة هذه الهجمة الشرسة من قبل وسائل الاعلام تجاه انصارالله و هذه الادعاءات التي تطرح من قبل هذه الوسائل؟ هل لها حقيقة؟ ام انها مجرد فبركة اعلامية واكاذيب من أجل تشويه سمعة الحركة، كما نري اليوم من اكاذيب اعلامية تجاه دول محور المقاومة والممانعة والحركات التي تنتمي لهذا المحور كحزب الله في لبنان.
في الحقيقة يعرف كل من يتابع انشطة انصارالله بموضوعية وحيادية أن هذه الحركة لا تطالب إلاّ بابعاد المفسدين من السلطة واستقلال اليمن عن التبعية السعودية والامريكية، وكذلك حث الدولة علي العمل من اجل المواطن البسيط واخراجه من حالة الفقر والحرمان التي يعاني منها.
إن حركة انصارالله لا تطالب في الحقيقة برئاسة الحكومة او ان يكون رئيس الوزراء او رئيس الجمهورية من هذه الحركة، وبالرغم من ان ذلك من حقها إذا ما طالبت به لان لها ثقل كبير في الشارع اليمني يمكنها ان تقود البلاد وعلي اعلي المستويات. لكن كما قلنا فان طموحات انصارالله في اخراج البلد من التبعية الاجنبية قد يزعج امريكا والكثير من الدول الاخري خاصة السعودية التي طالما اعتبرت اليمن بمثابة ساحتها الخلفية، كما ان محاربة الفساد في اليمن وتشكيل دولة قوية من شأن هذه القضية خلق مخاطر كبيرة للنظام السعودي الذي لايتوفر فيه أبسط مقومات الديمقراطية.
اضافة الي ذلك فان السعودية وبسبب اهمية مضيق "باب المندب” لنقل نفطها الي العالم، تريد ان يكون اليمن دائما تابعا للرياض، لانها في حال فقدت اليمن فانها ستواجه مشاكل في نقل النفط ومروره من باب المندب.
كما ان الرياض وواشنطن تحاولان ان تكون الاراضي اليمنية منطقة خصبة لنشاط القاعدة وتدريب اعضاء هذا التنظيم الارهابي لغرض نشر افراده بين الشعوب التي تعادي سياسيات واشنطن والرياض وعلي رأس هذه الدول سوريا.
حيث سمعنا قبل أيام علي لسان الناطق الرسمي باسم انصار الله محمد عبد السلام أن لدى الحركة أدلة دامغة على أن تنظيم القاعدة الارهابي ينشط في اليمن بدعم دول اقليمية وغربية، ويحصل على السلاح والمال منها.
حيث نقل موقع "المنار في هذا السياق” ان محمد عبدالسلام تحدث عن وجود علاقة تربط بعض التيارات السياسية في اليمن مع الجماعات الارهابية، وقال: "لدينا معلومات دقيقة تؤكد ان هناك جهات واطرافا حكومية ليست مستعدة لتوجيه فوهات اسلحتها ضد التكفيريين والمجموعات المسلحة، لأنها على صلة وطيدة بهؤلاء الارهابيين وتساندهم وسبق لطائرات القوة الجوية ان تدخلت لصالح الارهابيين ودكت مراكز القوى الشعبية التي كانت تخوض مواجهات عنيفة معهم”.
إذا نظرا لهذه الاهمية التي تكتسبها اليمن بالنسبة لواشنطن والرياض فقد نري مساعي خبيثة غير اعتيادية من قبل السعوديين والامريكيين لتشويه سمعة انصارالله اعلاميا بين شعوب المنطقة والعالم. وتاتي هذه المساعي من خلال ترويج الاخبار الكاذبة والمفبركة ونشرها عبر وسائل الاعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية، بالرغم من التاييد الكبير الذي نراه من قبل الشعب اليمني تجاه انصارالله.
نعم اصبح الاعلام السعودي والامريكي غير المحايد وغير النظيف يكذب دون خجل. فمثلا نري المظاهرات الضخمة التي تخرج في جميع انحاء اليمن باستثناء بعض المناطق، ويشارك فيها مئات الآلاف من اليمنيين وتبث هذه المظاهرات عبر مختلف وسائل الاعلام المحايدة مثل قناة "المسيرة”، لكن عند ما تنظر الي قناة الجزيرة او العربية فانك لا تشاهد شيئا من هذه المظاهرات المؤيدة لانصارالله، لان هذه المظاهرات تدل علي التأييد الكبير الذي تحظي به هذه الحركة في المجتمع اليمني.
إذا نستطيع القول ان احد الاهداف التي يطمح اليها الاعلام المعادي لحركة انصارالله هو تجريد هذه الحركة من الدعم الشعبي الواسع، حتي يصبح بمقدور المفسدين في البلاد سحق حقوق الناس كما فعلوا خلال الفترة الماضية وقبل ان تظهر حركة انصارالله الي العلن. ومن جهة ثانية فاننا نري ان الاهداف التي تبحث عنها جماعة انصارالله هي نفس الاهداف التي حققها الشعب الايراني في البلاد ضد المفسدين والقوي الاستكبارية العالمية.
ولهذا نري اليوم كيف تتكاتف جميع قوي الشر العالمية والانظمة الملكية السارقة لحقوق الشعوب ضد انصارالله في المحافل السياسية والاعلامية. لكن وبالرغم من جميع هذه المحاولات، فانه ليس فقط ليس بمقدور السعودية عدم الاشتباك مع انصارالله فحسب، بل حتي الدول العظمي وعلي رأسها امريكا لم تجرأ علي مواجهة انصارالله بالسلاح، لان هذه الاطراف تعرف جيدا الدعم الشعبي الذي تمتلكه حركة انصارالله حيث ان بامكانها افشال اي مخطط عسكري ضدها من قبل اي جهة كانت. وفي كلمة اخيرة نقول، ان نضال حركة انصارالله هو نضال من أجل كل الشعب اليمني وليس طائفة خاصة، وكذلك هو نضال ضد الفاسدين والمفسدين والذين يتاجرون باستقلال الوطن، ولهذا نري حربا اعلامية شرسة من قبل الرياض وواشنطن ضد هذه الحركة، لكن كما كان في السابق فان الفشل سيكون نصيب هذه الحرب الشعواء ضد حركة انصارالله التي تدافع عن وحدة اراضي اليمن واستقلاله وحقوق جميع شعبه.
الوق