kayhan.ir

رمز الخبر: 14679
تأريخ النشر : 2015February06 - 22:34

مصادر ديبلوماسيّة: الدوائر الغربيّة تتساءل عن استمرار العداء لحزب الله.. الحزب تصرّف بمنطق رجال الدولة وردّه مُطابقاً للمواصفات

غسان بو دياب

بانتظار تبلور المشهد السياسي، هل "هدأت الجبهة وزال الخطر” أم أن " الآتي أعظم”؟ وأيهما أسبق، مغامرة عسكرية إسرائيلية مكلفة في الجنوب، أم هجوم لتكفيريي داعش وأخواتها على "ولاية لبنان المزعومة” لتحقيق التقسيم المطلوب؟

ضمن المهلة "القانونية المحددة”، وبعد حوالى أسبوع من التشنج العصبي لدى الجمهور الإسرائيلي، وقيادته السياسية والأمنية، رد حزب الله على العملية التي استهدفت موكبا يضم قادة في صفوفه، وجنرالا إيرانيا وخبراء، في عملية شبيهة بالعملية الجراحية الخاطفة، بسرعة وقوة وعنف.

ترك الحزب، بعد العملية، مراكز الأبحاث مشدوهة بأفواه مفتوحة، إذ سجلت هذه العملية النوعية له إنجازات بالجملة، كما تقول مصادر ديبلوماسية، فالأهم من الرد، كانت دراسة تداعياته، والتوقيت، والزمان والمكان ومستوى وحجم الرد الإسرائيلي، ومقدار الضيق المطلوب إنتاجه للكيان وحكومته، ومعادلات الربح والخسارة، كلها تمت دراستها بعمق، واشارت المصادر الى ان حزب الله أمام خيارات عدة، ولكن ليس من بين الخيارات عدم الرد، الكل يعلم أن "بنك أهدافه” لا يستثن القيادات العسكرية العليا في الجيش الإسرائيلي، كما أن القدرات العسكرية واللوجستية والإستخبارية لا تقف عند حدود إمتلاكه "مجموعة من الصواريخ الباليستية”، إلا أن قيادته تعلم بوضوح أن إسرائيل "لا تبحث عن ذرائع” حينما تريد إشعال الحرب مع لبنان، ولكنها لا تفعل في هذا الظرف السياسي والأمني في المنطقة. ولكنها أيضا لا تستطيع "أن تسكت” حينما يتخطى الرد "الخطوط الحمراء”، فإن "بلعت” إستهداف قائد سرية، إلا أن إغتيال رئيس الأركان، على سبيل المثال، لا يمكن "أن يمر”. وللتذكير، أضافت المصادر، إن إسرائيل إجتاحت لبنان عام 1982، بعد عملية محاولة إغتيال فاشلة تعرض لها سفيرها إلى لندن شلومو أرغون.

تسريبات المصادر العارفة في الولايات المتحدة كانت قد أشارت إلى "إمتعاض ما” كان لدى دوائر الرئاسة الأميركية من العملية الإسرائيلية في القنيطرة، باعتبار أنه ليس الوقت الملائم لفتح الجبهة بين لبنان وإسرائيل، ودوائر القرار الأميركي تعلم أن حزب الله لا يكتفي "بحق الرد” في "الزمان والمكان المناسبين”، بل أن الأبعاد "الزمكانية” له هو "أقرب فرصة ممكنة”، بالتالي، كان الأميركي ينتظر ماذا وكيف سيكون رد الحزب على العملية التي استهدفته.

بالمقابل، تضيف المصادر، كان الجانب الإيراني، الذي يخوض المفاوضات الشاقة مع الأميركي على قدم وساق، في لحظة إرباك، فإسرائيل التي استهدفت ضمن عملية القنيطرة جنرالا إيرانيا رفيع المستوى، لتعود فتتبرأ على قاعدة "لم أكن أعلم”، سببت "زركة” للإيرانيين، خاصة منهم الجانب الأكثر إعتدالا، لدى الجناح الأكثر تشددا من المحافظين، الذين لا يريدون أي أفق للتسوية السلمية للملف النووي الإيراني. فكان الشأن الإيراني من جملة الأشياء التي كان على حزب الله دراستها.

وفي السياق عينه، ولعله الموضوع الأبرز، تقول المصادر، كان الواقع اللبناني، في ظل قلق لدى اللبنانيين عامة، والجنوبيين خاصة، من قيام إسرائيل بعدوان على لبنان، يفضي إلى حرب شاملة، على غرار حرب تموز 2006، وما يستدعي ذلك من تهجير لسكان الجنوب، في ظل وجود نازحين سوريين يلامسون المليوني نازح.

وتضيف المصادر بالقول إن الاشكالية التي حضرت بقوة هي مكان الرد، ضمن المعادلة الإقليمية، حضور حزب الله في سوريا مفهوم، إلا أن ردا من أراض لبنانية على عملية حصلت على الاراضي السورية أمر يحتاح إلى تفسير، كما أن الرد في العمق الإسرائيلي هو أيضا تغيير لقواعد الإشتباك، وقد يثير جنون تل ابيب، واكدت المصادر ان قيادة المقاومة قررت حتمية الرد، مع مراعاة كل هذه العوامل وغيرها من الإعتبارات المضمرة. فاختارت مزارع شبعا المحتلة، والتي تعتبر في "منطقة متنازع عليها” أو "لبنانية مع وقف التنفيذ” بانتظار ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا. كما تم تحديد مستوى الرد ونوعيته، وفي السياق، تم تأجيل كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، متلازما مع قيام الماكينة الإعلامية لحزب الله بدورها في الحرب الإعلامية التي ترعب الجمهور الإسرائيلي.

وأتت اللحظة اللوجستية المناسبة، بطابور نصف مصفح، أوقفه الحظ على مدى مرمى صواريخ كورنيت المعدلة النوعية والمتطورة من الجيل الرابع التي تمتلكها مجموعة من رجال العمليات الخاصة لحزب الله، ما أوقع عددا من القتلى والجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي.

عن القراءات والتداعيات الخاصة للعملية تقول المصادر الديبلوماسية إن الحزب بعمليته، التزم شروط الدقة والهدف، ولم يخترق الحدود اللبنانية – الاسرائيلية، بل تم اختيار المكان بعناية، وأجبر إسرائيل على "هضمها” دون حرب، ومن دون أن يشعل الحدود، ولم تؤد هذه العملية إلى إشعال أزمة لبنانية داخلية، محافظا على قواعد الإشتباك، ومن دون اختراق القرار الدولي 1701، كون إسرائيل لا تزال تحتل مزارع شبعا، بغض النظر عن جنسية هذه الأراضي، فان تكون لبنانية، فحزب الله مقاوم يريد تحرير أرضه من الإحتلال، وإن تكن سورية، فإنه يرد على إعتداء إسرائيلي عليه من نفس الأرض.

في السياق عينه، تضيف المصادر، الرد "أتى” دون إحراج” والأثر كان واضحا، فالأميركي سارع إلى التصريح بأن العملية لا تستدعي حربا، داعيا إسرائيل إلى ضبط النفس، بالمقابل، ثأر الجانب الإيراني لمقتل جنراله، وأرسل رسالة واضحة إلى الإسرائيلي بأنه حاضر على الحدود، وأن هناك ترابطاً للجبهات، حزب الله "صدق وعده” بالثأر لضحاياه، إسرائيل "فهمت” أن اللعب مع حزب الله "لا يمر بدون عقاب”.

الرد السريع والقوي والمدروس، تقول المصادر فتح النقاش في دوائر القرار الغربي، وتحديدا الأوروبي، عن جدوى الإستمرار في السياسة العدائية مع حزب الله على المدى المتوسط والطويل، فقيادة الحزب تصرفت بمنطق "رجال الدولة”، وليس قيادة الميليشيا، وكان الرد "مطابقا للمواصفات”، ما يطرح مجموعة من التساؤلات حول استلام الحزب في المدى المنظور "إدارة دفة الطائف” الشاغرة منذ غياب الراعي السوري الرسمي للأسباب القاهرة المعروفة.