عودة خلدها التاريخ
اليوم هو الثاني عشر من شهر بهمن الذكرى السنوية الـ 43 لعودة الامام الخمخيني (رض) المظفرة الى ارض الوطن تابع اكثر من 14 عاما قضاها في المنفى وهو في تواصل دائم مع شعبه لم يمل ولم يكل عن نشاطاته وتحركاته السياسية من اجل اسقاط النظام الشاهنشاهي وتشكيل الدولة الاسلامية.
وليلة اقلاع الطائرة الفرنسية من باريس وعلى متنها الامام وبعض حواريه وثلة من الصحفيين الاجانب، كانت الانظار تتجه صوب هذه الطائرة بتوجس وقلق كبيرين"الرحلة المحفوفة بالمخاطر" وفي المقدمة الشعب الايراني وبقية الشعوب المسلمة التي حبست انفاسها حيث عينها على الامام ان لا يصبيه اي مكروه في وقت كانت الامور مفتوحة على اسوء الاحتمالات ومنها اسقاط الطائرة لكن الامام الخميني الذي تربى في مدرسة الامام وخاض مراحل الجماد الاكبر بنجاح وهو معركة النفس كان يعمل بالتكليف دائما ولا ينظر الى النتائج وقد سلم امره للمشيئة الالهية تماما.
فبعد صعوده الى الطائرة ومكوثنه في المكان المخصص كان في عز نشاطه ولم تترسم عليه اية علامات غير طبيعية بل كان الهدوء والسكنية للامكان فارقتان في وجهه المشرق وبعد مدة خلد الى النوم وكأن الامور عادية تماما الى ان استيقظ عند الفجر ليؤدي صلاة الفجر بروحانية وسكنية غير معهودة ومن ثم عاد الى معقدة قرن شباك الطائرة ليتطلع بسماء ايران وارضها التي ابتعد عنها 14 عاما.
وعند الساعة التاسعة من صبيحة الثاني عشر من بهمن حطت طائرة الرحلة التاريخية الخطيرة التي تحمل قائد تاريخيا كل نظيره في عصرنا، ارض مطار مهرآباد الدولي حيث سكنت الانفس وتنفست الصعداء بوصول قائدها سالما غانما ليقود هذه المرة الثورة العظيمة من الداخل ومن بين صفوف شعبه.
وما ان خرجت السياة التي تحمل الامام الخميني من المطار حتى التفت عليها الجماهعير المليونية بحيث اختفت السيادة لساعات وسط هذه الجموع المكتفة مع وجود كل المخاطر لكن العنانة الالهية هي التي رعت هذا الامام يشق طريقة عبر مسافة 32 كيلومتر تمتد من المطار الى "جنة الزهراء".
فالامام الخميني (رض) لم مرجعا وفقيها تقليد فقط بل عارفا وفيلسوفا وقائد ثورة من الطراز الاول وهو صاحب مشروع اسلامي حضاري ونهضة عالمية قد تخطت كل الحدود الجغرافية العالمية وبما انه كان قائد اعظم ثورة في التاريخ المعاصر فان حدود ثورته لن تتوقف عند الداخل الايراني بل امتدت شعاعاتها وامتداداتها الى الخارج الحدود لان ابعاد هذه الثورة العظيمة كانت بمستوى التحول الفكري والتاريخي في العالم بدون اغراق لانها الهمت جميع الشعوب التي وصلت اليها مفاهيم وشعارات هذه الثورة المقدسة.
وبحق فالتاريخ لا الحاضر ولا الماضي لم يشهد قط استقبالا تاريخيا بهذه العظمة بسبب الارتباط العضوي بين القائد والشعب الذي تفانى من اجله بكل غال ورخيص وهو لا يبالي ان وقع عليه الموت او وقع الموت عليه. ومما لا يختلف عليه اثنان ان عودة الامام الخميني المظفرة الى ارض الوطن والاستقبال التاريخي المنقطع النظير شكل انعطافة عظيمة في مسيرة الثورة الاسلامية العملاقة هي التي ارست لمعادلات وموازين قوى جديدة ليست في المنطقة فحسب بل في العالم اجمع حيث انها اليوم تعد من القوى العالمية الستة التي تتفاهم على ارساء الامن والاستقرار العالمي ورغم مرور اكثر من اربعة عقود على انتصار الثورة الاسلامية الا انها لازالت النموذج الحي الذي لا مثيل له لاقتداء الشعوب التواقة للحرية والاستقلال واسقاط الطواغيت وهذا ما شهدناه في انتصارات الثورات العربية الا انه وللاسف الشديد ان هذه الثورات صودرت وانحرفت عن مسيرتها بسبب غياب القيادات الواعية.