المصريون بين المطرقة والسندان!!
مهدي منصوري
اعلن الشعب المصري ثورته في الخامس والعشرين من يونيو ضد حكم العسكر الذي امتد لاكثر من ثلاثة عقود و نيف والذي سامهم الويلات من خلال قانون الطوارئ الظالم الذي كان كابوسا جاثما على صدورهم.
وقد قيض للشعب المصري وبعد اصراره على ازالة هذا اللون من الحكم والذي كان على راسه مبارك ان يكتب لهم النصر وبذلك تنفسوا الصعداء وظنوا انهم قد تخلصوا كليا من ربقة الاستعباد وان الامور ستسير بصورة الادارة الديمقراطية والتي يستطيعون ان يعيشوا حياة تملأها الحرية والانعتاق.
ولكن وهم يعيشون نشوة الانتصار لم يدر في خلدهم او ليتصوروا ان هناك الكثير من الدوائر الاقليمية والدولية لاتريد لهم ان يستقلوا بقرارهم وكما يرغبون لذلك وضعوهم في دوامة من الاحداث غير المترقبة والمتوقعة من اجل ان يبقى بلدهم خاضع لادارة الكبار والممولين من الدول العربية.
وكانت تجربة اول انتخابات بعد الثورة صورة واضحة لما تقدم اذ وضعت هذه الدوائر المصريين امام موقف صعب اما ان يختاروا عودة الصورة الثانية لحكم مبارك والممثلة بالجنرال احمد شفيق او انهم يختارون الطرف المقابل وهم الاخوان المسلمون. ولذلك فانهم اصبحوا بين نارين، وقد كان ينتاب المصريين الخوف من عودة نظام مبارك الذي ما انفكوا بالقضاء عليه وازالته ذهبوا الى الطرف الاخر وقد يكون الاقرب لان تتواصل مسيرة الثورة ولكن وللاسف لم يتوقعوا الصدمة التي اصيبوا بها الا وهي ان الاخوان قد وجدوا فرصتهم في استلام الحكم بحيث قلبوا ظهر المجن كما قیل واعطوا اظهرهم للثورة والثوار واخذوا يتجهون بالبلد الى وضع قد يجعل من مصر مركزا للجماعات الارهابية من خلال مواقف مرسي الواضحة والعلنية في دعمه للارهابيين في سوريا والعراق. وهذا الامر احدث قلقا كبيرا لدى الدوائرالدولية والاقليمية لذلك عملت على ازالة حكم الاخوان وقبل ان يستفحل الامر. خاصة وان هذه الاطراف تريد من مصر ان تبقى دولة ضعيفة وغير مستقلة وعلى راس هذه الجماعات هي اميركا وحليفتها اسرائيل التي تريد للقاهره ان تبقى غارقة في مشاكلها الداخلية وان لا يكون لها دورا فاعلا كقوة سياسية في المنطقة. لذلك جاءت حركة 30 حزيران التي غيرت المعادلة وبصورة دراماتيكية بحيت اعادت العسكر الى الحكم من جديد وبغلاف ديمقراطي.
ورغم كل ما اطلق هذا الامر من تعابير الا ان الكثير من الاوساط السياسية المحورية المصرية قد حذرت انذاك من عودة المعسكر لان تجربة ثلاثة عقود اثبتت فشل هذا النوع من الحكم وعدم قدرته على ايصال البلاد الى الحالة الديمقراطية واشاعة الاستقرار والامن. وقد ثبت صدق هذه المقولة بوضوح من خلال الممارسات التي قامت بها حكومة السيسي وخلال قصرالمدة التي سلمت فيها الحكم اذ لم تفهم سوى لغة قمع الاصوات المنادية بالحرية سواء كانت الاعلامية وغيرها وكذلك مواجهة التظاهرات والاعتصامات المطالبة بالحقوق باستخدام لغة القوة فقط.
و بطبيعة الامر فان استخدام هذا الاسلوب سوف تكون له تداعياته وردود فعل معاكسة داخل المجتمع المصري والذي قد يذهب بهذا البلد الى المجهول او فتح لا سمح لها الابواب نحو حرب اهلية لا يعلم مداها الا الله.
وكما اسلفنا من قبل ان استمرار هذا الوضع سيسبب ليس في صالح واشنطن وتل ابيب بل حتى بعض الدول الاقليمية كالسعودية وتركيا وقطر وغيرها والتي ساهمت بصورة مباشرة الى ما الت اليه الاوضاع اليوم.
اذن فان الشعب المصري يعيش اليوم بين مطرقة حكم العسكر وسندان الارهاب الذي اطل بصورته البشعة هناك. مما ينبغي بل يدفع بكل القوى السياسة الوطنية والثورية ان تعمل جاهدة على اخراج البلاد من هذا الوضع وذلك بالدفع نحو حوار وطني شامل يجمع كل التوجهات المصرية للوصول الى حلول ناجحة للذهاب بهذا البلد الى الاستقرار مع الاخذ بنظر الاعتبار رفض كل تدخل اقليمي او دولي في هذا الشان. لكي يبقى شانا مصريا بحت لان اهل مكة ادرى بشعبها وهي القادرة على اعادة الامور الى اوضاعها الطبيعية.