kayhan.ir

رمز الخبر: 145477
تأريخ النشر : 2022January26 - 20:46
اخوية مع الاعزة،

حسين شريعتمداري

الاثنين الماضي وعلى هامش اختتام ملتقى "ايران ودول الجوار" بطهران صرح وزير الخارجية "حسين عبداللهيان"؛ ان الاميركيين يطالبون على الدوام اجراء مفاوضات مباشرة مع الجمهورية الاسلامية الايرانية"، واستطرد موضحا؛ "اذا توصلنا في المفاوضات الى مرحلة اتفاق جيد مع توفير ضمانات عالية، فهذا سيستتبع ان يكون لنا حوار على مستوى آخر، ولا نتغاضى عن الغاء العقوبات في برنامج عملنا للتفاوض"!

وبالامس كتب امين المجلس الاعلى للامن القومي في تغريده على تويتر، تناغم تصريحات السيد امير عبداللهيان.

فقد كتب؛ "حتى الان تمت طريقة الارتباط بالوفد الاميركي الموجود في فيينا خلال تبادل الكتابات غير الرسمية ولا داعي لاكثر من هذا، وان طريقة الاتصال هذه ستستبدل باخرى فقط عند الوصول لـ"الاتفاق الجيد" في المفاوضات"!

ولنا تعليق على بهذا الخصوص. لنقرأ!

1 ـ مع ما نعرفه عن الاخوة الاعزاء السيد امير عبداللهيان وشمخاني، وما يعلمانه عن التحد النووي الايراني لسنوات مع اميركا وحلفائها، نستبعد غفلتهما عن المخطط الخادع الكامن في المفاوضات المباشرة مع اميركا لا سيما وان السيدين قد ارفقا رأيهما بعبارات "لكن وإذا"، الا انه لما كانت الاوساط الاميركية واذنابها في الداخل، وما استجد الجانب الاميركي من سرور بعد هذه التصريحات بان ستربح جولة، فعمها الانتشاء! بات ضروريا الاشارة الى امور بهذا الخصوص، لاحتمال ان يوضع امام الحكومة من مخطط خادع.

2 ـ ان تصريح وزير خارجيتنا والتغريدة التي رافقتها من السيد شمخاني، جاءتا في وقت انه اولا؛ لطالما تكشف عن الاميركان انهم يريدون التفاوض لاجل التفاوض وليس للتوصل الى حلول دائمية، وثانيا؛ وبالرغم من ان مفاوضات فيينا تاخذ مسارا معقدا نجمت عن تجاهل اوروبا للموضوع الاساس في المفاوضات، الا ان الديباجة واضحة، فاضافة الى عدم التزام اميركا بتعهداتها حيال خطة العمل المشتركة، فانها خرجت من الاتفاق النووي بنقضها للمعاهدة المرقمة2231 لمجلس الامن التابع للامم المتحدة والذي وضع كضمانة لخطة العمل المشتركة، وهي اي اميركا تتوقع من ايران ان تجلس معها على طاولة التفاوض لمناقشة مواضيع جديدة (الاشراف على التصنيع الصاروخي والحضور الايراني في المنطقة) وهو ما كان ترامب يطالب به لاكثر من ثمان مرات، الا ان ايران لم ترد ايجابيا على طلب ترامب (وبعبارة طلب اميركي اوروبي مشترك)، ففشل المخطط الابتزازي للاعداء، ولكن كيف؟

3 ـ والجدير ذكره ان خطة العمل المشتركة كانت بمثابة وثيقة ذهبية بالنسبة لاميركا، مستغلة الدبلوماسية الانفعالية ـ وبعبارة اخرى الملتمسة ـ لادارة السيد روحاني وسذاجة الفريق المفاوض للحكومة السابقة، وكانت اميركا عالمة ان الخروج منها يعني تضييع هذا المكسب الكبير. ومع ذلك فلماذا اقدم ترامب على الخروج من خطة العمل المشتركة؟!

لنسمع الاجابة من لسان السيدة موغريني ممثلة الاتحاد الاوروبي في المفاوضات.

فقد كشفت "فدريكا موغريني" بعد اسبوع من خروج اميركا من خطة العمل المشتركة، و حين كان روحاني يقول "تم التخلص من احد المعرقلين عن طريق خطة العمل المشتركة"! من انه "لقد اخذت من روحاني ضمانة انه حتى في حال خروج اميركا من خطة العمل المشتركة واعادة العقوبات على ايران، ينبغي الالتزام بخطة العمل المشتركة"!... والتساؤل الذي يقتضي المكوث عليه ولم تتم الاجابة عليه مطلقا هو بأي امر عقلائي وعلى اساس اي تفويض قدم السيد روحاني هذه الضمانة. الا ان المفيد للتأمل بهذا الامر هو ان اميركا كانت قد حصلت على ضمانتها خلال الخروج من خطة العمل المشتركة، ان ايران ستظل ملتزمة بالاتفاق، اضافة لتوقعها ان تضيف الى خطة العمل المتشركة مسالة تحييد التصنيع الصاروخي والحضور الايراني في المنطقة! وبغير ذلك لم تكن مستعدة ابدا للخروج من هذه الوثيقة الذهبية. (وبالضمن وبعيدا عن الموضوع فانها اجابة على من كانوا يشكلون على الصحيفة انه لماذا كانت تستبعد خروج اميركا من الاتفاق).

4 ـ ان الادلة التي تمت الاشارة لها تعكس مدى اطمئنان اميركا انها بعد الخروج من خطة العمل المشتركة، ستُستأنف جولة جديدة من المفاوضات الشاملة لموضوع البرنامج الصاروخي لايران وحضورها الاقليمي، ويتم ادراج خطة العمل المشتركة الثانية والثالثة و... (وحسب التصريح الذكي للشهيد سليماني ستنتهي في ازالة الجمهورية الاسلامية الايرانية)! الا ان المخطط الاميركي الاوروبي فشل من خلال النظرة الحكيمة لقائد الثورة، فلم يُسمح للحكومة الدخول في الجولة المشار اليها من المفاوضات.

5 ـ ومع تشكيل المجلس الحادي عشر وحضور اكثرية ثورية من النواب فيه، تمت المصادقة على مشروع "المبادرة الستراتيجية لالغاء العقوبات وحفظ حقوق الشعب الايراني". المستلة من توجيهات قائد الثورة، وحددت المبادرة للحكومة برنامج خفض تعهداتها حيال خطة العمل المشتركة وتوقف تطبيقها قبال عدم التزام اميركا بتعهداتها حيال خطة العمل المشتركة، وإثر هذا الموقف الغيور للمجلس الحادي عشر طالبت اميركا على مضض العودة للاتفاق النووي مع ايران، ولكنها كانت تتهرب من موضوع إلغاء العقوبات، وبالتالي طرحت قضية الغاء العقوبات التي وضعها ترامب، بينما كانت مطالب ايران اولا؛ الغاء جميع العقوبات، وثانيا؛ اختبار مصداقية هذا الالغاء، وتاسيسا على ذلك توافق بحضور مجدد لاميركا في خطة العمل المشتركة.

ان خفض ايران لتعهداتها ادى لرضوخ الغرب لمفاوضات في اطار حددته ايران، وهذا شرط تمت الموافقة عليه وذلك، ان لا تكون لايران اي مفاوضات مباشرة مع اميركا هذا اولا، وثانيا؛ بامكان اميركا العودة لخطة العمل المشتركة وتصنف واحدة من مجموعة 5+1 في حال الغاء جميع العقوبات واختبار مصداقية ذلك من قبل ايران.

فمفاوضات فيينا قد حددت حسب هذا الاطار من قبل ايران وبدأت في نهايات حكومة السيد روحاني. والجدير ذكره ان ادارة روحاني كانت معارضة بشدة للمبادرة الستراتيجية للمجلس ولكن لما ارتقت الى قانون لم يكن لها حيلة الا الرضوخ!

6 ـ وبعد مجيء حكومة السيد رئيسي وبفترة قصيرة استأنفت المفاوضات في فيينا بفريقه الجديد حسب الاطار المذكور. واعلن رئيس الجمهورية المحترم، انه سيسمح لاميركا العودة الى خطة العمل المشتركة بشرط إلغاء جميع العقوبات واعلن السيد امير عبداللهيان "المفاوضات الوحيدة التي سنقبلها هي التي تنتهي بالغاء حقيقي للعقوبات وضمانة حقوق ايران المشروعة... اذ ان الغاء جميع العقوبات حق قانوني ومنطقي لنا".

وبورقة العمل هذه لم يوافق فريقنا النووي المفاوض على حضور اميركا لدى طاولة المفاوضات واوقف الفريق الاميركي مهاناً خلف جدار محل المفاوضات بحيث تعالت اعتراضات وزير خارجية اميركا بلينكن لهذا الموقف.

7 ـ وهنا يثار "التساؤل من السيد امير عبداللهيان والسيد شمخاني بانه لماذا وباي تحليل منطقي مقبول تقولان باحتمال اجراء مفاوضات مباشرة مع اميركا؟!

واي جانب من القضية مازالت غامضة بحيث تحتاج تبيانها للمفاوضات، ومن النوع المباشر كذلك؟! فالعقوبات المتضمنة لخطة العمل المشتركة والعقوبات الاخرى مثل؛ آيسا، وسيسادا، وويزا، وكاتسا، و... معلومة. ولذا فما الحاجة لمفاوضات مباشرة وما ضرورتها؟! لربما تقولان انه لابد ان يؤخذ رأي الجانب الاميركي، وهنا لابد من القول أليس السيد امير عبداللهيان هو القائل "ان الجانب الاميركي قد دوّن اقتراحاته لايران في المواضيع الفنية بصورة Nonpaper أي (مدونة غير رسمية)؟" وعلى هذا فانكم مطلعون على الرأي الاميركي فما جدوى المفاوضات المباشرة؟!

8 ـ ان السيد امير عبداللهيان خلال ملتقى "ايران ودول الجوار" قد قال؛"اذا توصلنا في مسار المفاوضات الى مرحلة يعتمد بلوغ اتفاق جيد وضمانة عالية، ان نتحاور مع اميركا على مستوى معين، فسيدرج ذلك في ورقة العمل المتعلقة بالتفاوض لالغاء العقوبات"! حسنا، اذا اقتربت من "الاتفاق الجيد مع ضمانة عالية"، فينبغي ان تتوضح معالمه كي تصنفه بـ "الاتفاق الجيد بضمانة عالية"، اذن فما ضرورة المفاوضات المباشرة؟!

واذا لم تحدد معالم هذا الاتفاق الجيد بضمانة عالية (حسب ما تقول)، فلماذا تعنونه بالاتفاق الجيد، هذا اولا، وثانيا؛ ما الذي يضمن ان الاتفاق جيد بضمانة عالية؟! فمازلت لا تعرف ذلك؟!

9 ـ والسؤال الاخر من السادة هو، اليست ابعاد خطة العمل المشتركة واضحة، وحتى نصه أليس مضمونا حسب معاهدة 2231 لمجلس الامن التابع للامم المتحدة؟ على ذلك اذا كان المقصود من المفاوضات عودة اميركا الى خطة العمل المشتركة والغاء جميع العقوبات (سيان التي ضمن الاتفاق النووي او العقوبات الاخرى) فهي محددة الابعاد والتفاصيل ولا تفتقر الى مفاوضات فضلا عن مفاوضات مباشرة.

ويوجه هنا سؤال آخر للسادة ألا ترون بان مساعي اميركا للتوصل لمفاوضات مباشرة (في الوقت الذي حددت ابعاد القضية) تتركز على اضافة مطالب اخرى لخطة العمل المشتركة؟! واذا كان الامر كذلك ـ ولا احتمال ثان غيره ـ الا يكون خوض مفاوضات مباشرة مع اميركا بمثابة الايقاع بالبلد بمستنقع اُعد مسبقا؟!

10 ـ ان الحفاوة البالغة التي تعاملت بها الاوساط والمسؤولين الاميركيين واذنابهم في الداخل من لحسة الصحون، مع تصريحات السيد امير عبداللهيان والسيد شمخاني، ليست تعكس لوحدها وحسب حتى دون العودة الى الوثائق التي اعتمدها المقال، بان الاخوة الاعزاء يسعون نحو السراب بحثاً عن الماء!

فالتصريحات تسببت بحالات قلق لدى مجاميع واسعة من قوى حزب الله السائرة في ركاب الثورة، وكلنا امل ان تسارعوا في تصحيح هذه التصريحات غير المدروسة وما رافقتها من شبهات.

 وكما قال الشاعر حافظ:

لا تطلبن نبع الماء في الفلوات

فلطالما يخدع شبح الصحراء بالسراب

 

 

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: