kayhan.ir

رمز الخبر: 145319
تأريخ النشر : 2022January24 - 20:22

ناصر قنديل

– لا يمكن إغفال أربع حقائق قبل أي نقاش لمضمون المبادرة الكويتية، الحقيقة الأولى أن اللبنانيين يُجمعون على حفظ مكانة خاصة للكويت، ويشعرون بالمرارة عندما ينظرون لتدهور العلاقات معها في سياق الأزمة مع دول الخليج الفارسي ويفرحون لتصدّرها مساعي إعادة الأمور الى سابق عهدها. وليس من حاجة لتفصيل أسباب هذه المكانة المميزة للكويت والكويتيين في الذاكرة اللبنانية العابرة للطوائف والتوافقية. والحقيقة الثانية هي أن مؤيدي خيار المقاومة في لبنان ينظرون بعين الإكبار والتحية للموقف الكويتي المتمايز برفض التطبيع مع كيان الاحتلال، ويرون فيه علامة عافية في وضع عربي مريض، خصوصاً ان هذا الموقف الكويتي جامع للحكومة والبرلمان والمجتمع. أما الحقيقة الثالثة فهي أن الكويت تمثل دولة متميزة بتجربتها الديمقراطية الحقيقية، فهي من الدول العربية القليلة التي تمثل الانتخابات فيها استحقاقاً جديا في رسم السياسات والتوازنات، وقد امتلكت تجربة عريقة على هذا الصعيد، وعرفت صحافة حرة ومنفتحة، عبر سنوات طوال، ما يجعل تفهمها للوقائع اللبنانية من موقع تجربتها الخاصة فرصة لحوار مبني على لغة الاحترام والوقائع، لا لغة الفرض والأمر والإذلال والسعي للإخضاع، من منطلقات لا صلة لها بالمعرفة ولا بالحوار ولا بالديمقراطية. وهنا تأتي الحقيقة الرابعة وهي تتصل بموقف الكويت من حرب اليمن، فرغم التضامن الكويتي مع السعودية والإمارات تحت سقف مجلس التعاون الخليجي، فالكويت استضافت جولات حوار رئيسية بين الأطراف اليمنيّة ومرشحة لاستضافة المزيد عندما تنضج فرص الحلول السياسية. وهي بالتالي مؤهلة لفهم معنى عبثية الحرب، وبالتالي الحاجة لإنهائها، ولو لم تقل ذلك.

– مبادرة الكويت خطوة الى الأمام تعبّر عن بداية نضج مناخ جديد، والا لما كانت الكويت لتبادر، وهي التي أبلغت لبنان أنها متضامنة مع شركائها في مجلس التعاون داعية لحل المشكلة معهم، والكويت جاهزة للسير بأي حل. والمناخ الجديد هو مناخ خليجي نابع من تطورات تتصل بالحوار السعودي الإيراني ومفاوضات فيينا للملف النووي الإيراني، وبدء التحضير للحل السياسي في اليمن بعدما بلغ التصعيد مداه، ولذلك فهي تستحق التعامل معها بجدية ومسوؤلية. وهذا لا تترجمه اللغة الخشبية للحكومة ورئيسها ووزير داخليتها، بل بمصارحة لا تقفز عن حقيقة المشاكل، وتموّهها بمراهم التكاذب والتزلف، وصولاً لحد التذلل المهين الذي لا يقبله أغلب اللبنانيين، والذي لا يبني علاقات ثابتة ولا يضمن استقراراً، وأول المصارحة هو أن مفهوم الالتزام اللبناني بالموقف العربي مشروط بعودة الوحدة الى الجامعة العربية. فالجامعة من دون سورية ليست هي الجامعة مع سورية، والعرب وعلى رأسهم السعودية كانوا رعاة اتفاق الطائف الذي كرّس ربط عروبة لبنان بسورية، باعتبارها نتاج التاريخ والجغرافيا طالباً من فريق لبناني كان يرى غير ذلك بعدم معاندة هذه الحقيقة النابعة من التاريخ والجغرافيا، وثاني المصارحة هو أن الموقف العربي الملتزم بفلسطين عبر حد أدنى هو المبادرة العربية التي أقرتها قمة بيروت، وفيها حق العودة للاجئين الفلسطينيين، هو غير موقف عربي يسيطر عليه مناخ التطبيع، والتخلي عن القضية الفلسطينية، وصولاً للضغط على لبنان لقبول سياسات تنتهي بتوطين اللاجئين الفلسطينيين.

– بفتح هذين القوسين لحق الاختلال والتمايز يصل الحوار الى حرب اليمن، فهل يمكن للكويت إقناع لبنان بأنها ليست حرباً عبثية، وإن لم تكن كذلك فلماذا تنكّبت الكويت مسؤولية ادارة الحوار بين اطرافها طلباً لحل سياسي؟ وان كانت كذلك فسقف الموقف العربي الذي يجب أن يطلب من لبنان الرسمي التزامه هو الدعوة لحل سياسي ينهي الحرب، وليس الانضواء تحت سقف خطاب سياسي وإعلامي ينافق فيه بعض اللبنانيين لتمسيح جوخ السعودية والإمارات بعقلية رخيصة تقوم على اعتبارهم مجرد صناديق مال تجب مجاراتها (أي الضحك عليها) للحصول على أموالها.

– في المصارحة أسئلة، اذا كان مسلّماً بأن لبنان لا يقبل أن يكون منصة لتعريض أمن أي دولة عربية للاهتزاز، فكيف يكون لبنان منصة لعدوان كلامي على دول الخليج، وكلمة عدوان مبالغة تضخيمية يُراد منها جعل الانتقاد بمثابة العدوان، لفرض الحرم عليه. وهذا أمر صعب القبول الى حد الاستحالة، أما إذا كان المقصود أن تلتزم الحكومة بعدم تناول سياسات حكومات الخليج بالانتقاد، فهذا أمر يمكن تفهّمه وقبوله، لكن هل المقصود هو ان يشمل الأمر الكتل النيابية والأحزاب، وتالياً الإعلام؟ وهل من حكومة كويتية تستطيع تقديم التزام مماثل إذا تصالحت الكويت مع سورية، بأن الكويت تلتزم بمنع تحوّل الكويت بما في ذلك منابر إعلامها وبرلمانها منصة للعدوان الكلامي، والمقصود هنا هو الانتقاد؟

– هل تستطيع الكويت قيادة حوار لإنهاء معضلة بدأتها دول الخليج بتصنيف حزب لبناني مقاوم على لوائح الإرهاب؟ وهذا الحزب الذي كانت له تضحيات لتحرير الأرض والحرب على الإرهاب هو حزب الله. وهذه نقطة البداية الجوهرية لأي مسعى للتهدئة. وهل تستطيع الكويت فتح نقاش خليجي عنوانه أن في لبنان دستوراً وقوانين، فمن جهة هناك تعدّد سياسي وإعلامي وهناك حرية للرأي والتعبير. ومن جهة هناك منع للتعرّض لرموز وقادة الدول الأجنبية، وقانون منع للقدح والذم والتجريح، أسوة بما هو موجود في الكويت، وهذا يعرفه قادة الكويت بالتفصيل.

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: