الواشنطن بوست والفضيحة المدوية
لا ينكر ان العملية البطولية والنوعية بامتياز التي نفذها رجال حزب الله الاشاوس في ذروة تأهب واستنفار العدو بكل طاقاته وامكاناته تحسبا لاية ضربة واذا بها تباغته في منطقة شبعا المحتلة بدقة متناهية ودون ان يلحق الاذى بعناصره ثم العودة الى اماكن انطلاقهم من دون ان يكشفهم العدو، وهذه في الواقع كانت بمثابة الصاعقة التي هزت اركان العدو ومؤسساته وحلفائه ايضا وابطلت في نفس الوقت كل رهاناتهم التي ذهبت باتجاه ان الكرة ستبقى في ملعب حزب الله في قواعد الاشتباك الجديد، لكن الرد المباغت والمزلزل لحزب الله في شبعا المحتلة وبالطريقة التي هي اشبه بالمعجزة ادخل العدو وحماته في الدوار ولم يستفيقوا بعد من سباتهم كيف اتتهم الضربة والكرة اليوم جاثمة على صدورهم لايستطيعون تحريكها.
طبعا هذا الوضع المزري والشائك مكلف للعدو وقد يذهب الى ابعد الحدود لان تداعياته اللاحقة في المجتمع الصهيوني وساسته وهم على ابواب الانتخابات ستكون خطيرة جدا على مجتمعهم وكيانهم لان نتنياهو ارتكب حماقة كبيرة دون ان يفكر بنتائجها العكسية والمدمرة. لذلك سارعت احدى الصحف الاميركية لتفجير قنبلة عسى ان ترفع من معنويات الكيان الاسرائيلي الذي بانت عليه علائم الهزيمة والانكسار ولايعرف كيف يلعق جراحه فالـ"واشنطن بوست" كشفت ولاول مرة بعد سبع سنوات النقاب عن حادثة اغتيال القائد المجاهد الشهيد عماد مغنية نقلا عن خمسة ضباط في وكالة المخابرات المركزية الاميركية الذين اكدوا بان التعاون بين الموساد والـ "سي آي ايه" وراء اغتيال الشهيد مغنية عام 2008 في دمشق اثناء خروجه من احد المطاعم.
هذه المعلومة التي سربها ضباط من الوكالة المركزية للاستخبارات الاميركية تعد بمثابة التبني الرسمي من قبل واشنطن على انها شريكة في ارهاب الدولة المنظم وهذا له تبعات كبيرة وخطيرة يجب ان تدفع واشنطن فاتورتها خاصة وان "واشنطن بوست" اشارت بانه لايمكن للـ " سي آي ايه" ان تنفذ مثل هذه العملية دون توقيع من الرئيس الاميركي الذي هو بوش الابن آنذاك.
السؤال المطروح هل الصدفة ام دوافع اخرى دفعت بالـ "واشنطن بوست" ان تكشف عن هذه المعلومة التي بقيت سبع سنوات قيد الكتمان في هذا الوقت بالذات؟! الذي حدثت فيه تغييرات ملحوظة في المنطقة كسرت فيها موازنة الردع والرعب لصالح المقاومة الاسلامية واصبح الكيان الصهيوني مكشوفا وكأنه قد دخل الموت السريري.. انه تساؤل مشروع فكل المؤشرات والدلائل تذهب الى انه كان من المفروض اسعاف الموقف واستيعاب الصدمة من خلال التركيز على اقتدار ودور الموساد ووكالة المخابرات المركزية في تنفيذ اخطر العمليات ضد حزب الله وايذائه بهدف رفع المعنويات وتسجيل النقاط لحرف الانظار عما جرى في شبعا المحتلة.
لكن لتعلم واشنطن ان خطأها هذا بتسريب المعلومة لغايات اخرى اوقعتها في خطأ اكبر ستحاسب عليها لاحقا خاصة وان لبنان وشعبه لم يقاض بعد اميركا على ارتكابها للعملية الارهابية ــ التفجيرية التي نفذتها الــ "سي آي ايه" في الثمانينيات في بئر الحسن بيروت لاغتيال المرحوم العلامة فضل الله الذي ذهب ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى من المواطنين الآمنين.
هاتان العمليتان الدمويتان اللتان اعترف بهما وكالة المخابرات الاميركية تعدان وبامتياز من مصاديق ارهاب الدولة المنظم الذي يحاسب عليه القانون الدولي لذلك لابد من اعداد الملفات اللازمة بذلك لتقديمها للمحاكم الدولية للبت فيها وتقديم الجناة الى المحاكمة وحتى ان تعللت هذه المحاكم او عجزت عن طرح الموضوع وملاحقته فان ذلك لايقلل من اهمية الموضوع وحقيقته بل سينعكس عليها وستكون وصمة عار ابدي على جبين هذه المحاكم .