kayhan.ir

رمز الخبر: 14356
تأريخ النشر : 2015January31 - 21:44

احداث سيناء حماية لاسرائيل!!

مهدي منصوري

في بداية الثورات العربية التي اندلعت فجأة في تونس وامتدت للقاهرة وسرت الى بعض الدول اثارت الشكوك حول الهدف من هذه الانتفاضات المفاجئة بحيث ان بعض الاوساط السياسية في المنطقة قد ذهبت الى ان هذه التحركات في نهايتها تصب في صالح الكيان الصهيوني، بحيث واجهت بعض الانتقادات من قبل المعجبين بهذه الانتفاضات والتي وضعتها ضمن حراك شعبي لازالة حالة الظلم والاستعباد الذي يلف شعوب المنطقة من قبل حكامها الجائرين.

ورغم ان هذه الانتفاضات قد ازاحت بعض الحكام المستبدين كمبارك وبن علي وغيرهم الا انه ومن مجريات الاحداث التي توالت وجدنا ان ابناء الثورة قد تم اقصاؤهم وابعادهم عن مراكز القرار وتمت ومن خلال فذلكة الانتخابات الى اعادة رجال الانظمة السابقة وهو ما حدث في تونس ومصر واليمن.

وعلى عكس من ذلك وفي الجانب الاخر وجدنا بروز وبشكل غير متصور لحركات التطرف والارهاب التي اصبحت الشغل الشاغل للدول في التفكير بكيفية مواجهتها وصدها ومحاربتها خاصة في منطقتنا.

ولما كان وحسب ما تواترت التقارير ان داعش والجماعات الارهابية هي صناعة اميركية ــ اسرائيلية، والتي اخذت اليوم تكشف عن نفسها بوضوح من خلال الدعم التسليحي الذي تتلقاه من قبل واشنطن، وكذلك ما تقدمه اسرائيل لجرحى هذه المجموعات الارهابية من تقديم العلاج والمساعدة، وماأفصح عن هذه الحقيقة بوضوح بالامس تصريح احد الحاخامات الصهيونية بالقول ان "وجود تنظيم داعش في المنطقة هو لحماية اسرائيل". ولما كان الامر كما جاء في التصريح فلذلك نجد ان احداث سيناء الاخيرة والتي استهدف فيها الارهابيون التكفيريون المدعومون ليس فقط من واشنطن وتل ابيب بل وحتى من قبل بعض الدول الاقليمية كالسعودية وقطر وتركيا وغيرها والتي دعمت ولازالت تدعم هذه المجاميع ماديا ولوجستيا وبشريا الجيش المصري مما تصب في خدمة المشروع الصهيوني بالمنطقة.

اذن فان استهداف الجيش المصري وفي سيناء بالذات يحدوه هدف مهم وكبير الا وهو اشغال هذا الجيش وتفتيت قواه وقدراته في مواجهات محدودة من اجل ان لا يستعد او ان يكون يوما ما في مواجهة الكيان الغاصب. خاصة وان الصهاينة يدركون جيدا ان الجيش المصري قد اذاقهم مرارة الهزيمة عام 1973 بحيث اخذ يهدد تل ابيب.

وللاسف فان القيادة المصرية قد انساقت او بالاحرى وقعت في هذا الفخ بحيث وجدت ان معالجة الاوضاع الداخلية خاصة المطالبات الشعبية والثورية باسلوب واحد وهو القمع والكبت ومن الطبيعي جدا ان يكون لهذا الاسلوب القمعي ردود فعل معاكسة لدى ابناء الشعب المصري بحيث يمكن ان تضعه في الطرف الاخر وهو الوقوف الى مصاف هذه المجاميع الارهابية،نكالا بالاجراءات التعسفية.

ولذلك فان الاحداث الجارية في سيناء والتي كان آخرها استهداف الجيش المصري بالذات والذي ذهب ضحيتها اعدادا كبيرة منهم وعلى يد الارهابيين، فان هدفها واضح وهي تصب في مصلحة الكيان الصهيوني وتساهم في الحفاظ على أمنه واستقراره، والمتيقن من هذا الامر لايمكن ان يقبل او يرضى به الشعب المصري الذي عبر عن رأيه وبوضوح من خلال التظاهرات الغاضبة بمطالبته للحكومة المصرية قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني باغلاق سفارته، والغاء كل المعاهدات الخيانية التي وقعها نظام مبارك آنذاك مع هذا العدو الغاصب، ولصيانة القرار الوطني بعيدا عن املاءات الدول الاقليمية الراعية للارهاب والتعجيل بعودة العلاقات المصرية ــ السورية لتكون علامة فارقة تؤكد استقلال القرار المصري.