kayhan.ir

رمز الخبر: 14343
تأريخ النشر : 2015January31 - 21:00

منظور جديد للسلام

د. ناجي صادق شراب

انتهى عام 2014 بفشل الجهود العربية والفلسطينية في تمرير مشروع قرار أمام مجلس الأمن يطالب بوضع حد لإنهاء الاحتلال "الإسرائيلي” خلال فترة زمنية لا تزيد على ثلاث سنوات، حتى في مرحلته الأولى بالحصول على تسعة أصوات، ويبدأ عام 2015 بعملية "شارلي إيبدو” الفرنسية التي راح ضحيتها 12 من العاملين في هذه الجريدة التي أساءت لشخص الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم برسومات مسيئة لا هدف منها إلا زيادة الفجوة المتنامية والمتسعة بين العالم الإسلامي والعالم الغربي، تحت ذريعة حرية الرأي.

الفشل في الحالة الأولى لا يعني توقف المحاولة من جديد أمام مجلس الأمن في مواجهة "الفيتو” الأمريكي ضد أي مشروع قرار يقترب من "إسرائيل”، وفي الحالة الثانية لن تثني عملية "شارلي إيبدو” عن المضي قدماً من قبل الصحيفة في الإساءة لمن يشكل بالنسبة لكل المسلمين ضميرهم وكرامتهم الإنسانية والدينية الرسول الكريم.

وفي الحالتين قد تقف القضية الفلسطينية حلقة مشتركة، ليس من منظور علاقة الصراع العربي "الإسرائيلي” الذي أخشى أن يتحول إلى صراع ديني يتجاوز الحدود الإقليمية إلى الحدود العالمية ما يجعلنا على أعتاب حرب عالمية جديدة بالفعل بدأت مع تنظير "داعش” وتشكيل التحالف الدولي ضدها، القضية الفلسطينية لا علاقة لها بأي شكل من أشكال الإرهاب، وهذا الإرهاب ليس قاصراً على المنطقة بل تمارسه في المنطقة "إسرائيل” من خلال سياستها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني.

لقد بدأت الولايات المتحدة والدول الأوروبية تدرك بأنه لا بد من وضع حد لهذا الصراع، لأنه بدون حل هذا الصراع فإن تداعياته ستتمدد لتشكل تهديداً لكل أمن الدول، والدول الكبرى منها.

لم يعد العالم يحتمل استمرار هذا الاحتلال "الإسرائيلي” لشعب اعترفت له الأمم المتحدة بحقه في تقرير مصيره وقيام دولته، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية، لكن تعنت "إسرائيل” وإدراكها بأنها بعيدة عن أي عقاب دولي رسمي من خلال مجلس الأمن بسبب الفيتو الأمريكي، لم يعد أيضاً محتملاً من قبل العديد من الدول الأوروبية وخصوصاً تلك الأقرب لهذا الصراع. وتدرك الولايات المتحدة أيضاً أنه لا يمكنها أن تستمر في اللجوء إلى "الفيتو” لحماية "إسرائيل”، لأن هذا "الفيتو” بدأ مردوده يعود عليها بالسلب، وبنتائج مضرة بمصالحها في المنطقة، وقد يعرضها لمزيد من العمليات الإرهابية، وأحداث 11 سبتمبر ليست ببعيدة عن الذهن الأمريكي. وهذا يعني أيضاً أن الاحتلال "الإسرائيلي” للأراضي الفلسطينية وعدم قيام الدولة الفلسطينية كأساس لأي حل لن تدفع "إسرائيل” ثمنه وحدها، بل إن هذا الاحتلال بات يشكل ثقلاً على الولايات المتحدة. وفي المقابل هناك إدراك متزايد في هذه الدول بأن الفلسطينيين لم يعودوا يحتملوا استمرار الاحتلال وهم مصممون على إنهائه بكل الطرق والوسائل المتاحة لديهم، وهذا الإدراك يقف وراء الإصرار الفلسطيني هذه المرة على الذهاب إلى مجلس الأمن مرة تلو الأخرى، والانضمام للمعاهدات والمنظمات الدولية وأبرزها المحكمة الجنائية الدولية. وفي هذه الساحة من المواجهة القانونية والشرعية لا مجال للفيتو الأمريكي، وهي ساحة تعني توسيع دائرة المواجهة، والضغط على "إسرائيل”، وفرض المزيد من العزلة الدولية عليها التي قد تصل في مرحلة متقدمة إلى فرض عقوبات عليها، وقد تدخل المنطقة كلها في مواجهة أقرب إلى المواجهة العالمية التي قد لا تقوى عليها الولايات المتحدة وأوروبا. والبديل لكل هذه التوقعات هو التفكير الجدي في بلورة مشروع سلام عام وشامل أساسه المبادرة العربية، ويكون أوسع وأشمل من المشروع العربي الفلسطيني.

كما أن تقديم مشروع قرار تتبناه المجموعة الأوروبية بمشاركة عربية قد يشكل مخرجاً لفشل المشروع العربي والمفاوضات التي تجري برعاية أمريكية، ومخرجاً لعدم استخدام الولايات المتحدة للفيتو، وينتزع من "إسرائيل” أي مبرر للرفض، وقد يشكل هذا المشروع بداية لمفاوضات جديدة على أساس مرجعية هذا المشروع، ويتجاوز الدور الأمريكي، قد يكون في إطار وسياق مؤتمر دولي يتولى هذه المفاوضات.

يبقى التساؤل عن مضمون هذا المشروع وأبعاده، وما مدى القدرة على رفضه "إسرائيلياً”؟

captcha