"التعاون الاسلامي" واهلية العمل
لاشك من ان مشاركة السيد حسين امير عبداللهيان وزير الخارجية الذي يمثل ايران في الاجتماع الوزاري الطارئ السابع عشر لوزراء خارجية منظمة التعاون الاسلامي بشأن افغانستان المنعقد في اسلام آباد له اهمية خاصة لما تلعبه ايران من دور فاعل ومؤثر في القضايا الاقليمية والدولية وهو يعتزم تقديم مقترحات عملية لمساعدة الشعب الافغاني الذي يمر بظروف صعبة وقد ذاق الامرين بوجود الاحتلال الاميركي الذي جثم على صدره قوال عقدين من الزمن و لم يترك له سوى المزيد من الخراب والدمار والفساد وقد اضطر في النهاية ان يهرب ذليلا مهزوما يلم ذيول الخيبة والخذلان.
ومن اهم هذه المقترحات التي قدمها عبداللهيان:
اولاً: تشجيع دول الاسلامية والسلطة الحاكمة في افغانستان العمل على تشكيل حكومة شاملة تستقطب جميع فئات الشعب الافغاني ومكوناته.
ثانيا: بما ان الشعب الافغاني يواجه من صعوبات جمة ناجمة عن تداعيات الاحتلال الاميركي البغيض فهو اليوم بحاجة ماسة الى المساعدات الانسانية وهذا يتطلب انشاء صندوق مالي من قبل دول الاسلامية للقيام بهذه المهمة.
ثالثاً: يجب تحرير الاصول المالية الافغانية التي جمدتها الولايات المتحدة ظلماً وعدواناً وهذا مرفوض انسانيا واخلاقيا لذلك يتطلب الامر الاسراع في معالجة الامور وانقاذ الشعب الافغاني الذي يعاني اكثر من سكانه من المجاعة ايصال المساعدات الانسانية والضرورية له. وهذا الامر يتطلب من جميع الدول الاعضاء في منظمة التعاون الاسلامي ان تدلو كل بدلوها لتقديم المساعدة وفق امكاناتها ليجتاز الشعب الافغاني المنكوب هذه المرحلة من حياته الصعبة.
وبالطبع مما يسهل ويسرع في هذا الامر المصيري للشعب الافغاني وتظافر الجهود في كابل الاسراع بتشكيل حكومة وحدة وطنية تظم كافة فئات وقوميات الشعب الافغاني ليصبح نواة نموذج مصغر للديمقراطية حتى تتشجع منظمة الامم المتحدة وامينه العام والدول الاعضاء للعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع الاطياف الافغانية لتكون الحكومة، حكومة الجميع القادرة على ايصال المساعدات الانسانية الى كافة فئات الشعب الافغاني الذي هو على ابواب الشتاء القارص الذي يداعب هذا البلد.
وبالطبع فان مهندس الدبلوماسية الايرانية عبداللهيان الذي صب جل اهتمامه على القضية الافغانية على انها قضية الساعة، لم ينس القضية الفلسطينية قضية المسلمين المركزية وبما ان المؤتمر هو مؤتمر اسلامي يتطلب من جميع اعضاء المؤتمر حماية حقوق الشعب الفلسطيني المخصوبة والعمل على عودته الى اراضي الآباء والاجداد وتشكيل الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الابدية وهذا يتطلب من جميع الاعضاء ودون استثناء الوقوف وراء هذه المطالب الحقة والا سيكون خارج الملة.
لقد اثبتت بالتجربة وان كانت قصيرة ان عملية التطبيع امر سخيف لا يقدم ولا يؤخر وانه محصور في خانة الحكام المطبعين وهذا ما لمسه حتى المجتمع الصهيوني قبل غيره فلو كان للتطبيع آثار ملموسة لشاهدناه في العلاقات الصهيونية المصرية الاردنية الذي يمضي عليها اكثر من اربعة عقود.
فاليوم تتجه الانظار نحو اسلام آباد ومؤتمرها السابع عشر الطارئ المنعقد من اجل افغانستان وبوجود دول متحررة ومستقلة عربية واسلامية ناهيك عن دول قامات محور المقاومة ان تُفعل منظمة مؤتمر التعاون الاسلامي لتستعيد دورها المغيب وتقوم بواجبها الاسلامي والانساني تجاه قضايا دول الاعضاء.