الأردن : الإرهاب مقابل النفط.
أحمد الحباسي
نظام الأردن نظام عميل، تقولون أن هذا لم يعد سرا، و أغلب الأنظمة العربية عميلة أيضا، فما الداعي لنبش القبور إذن ؟...
المسألة و ما فيها أن العمالة في الأردن لم تعد مقصورة على هيكل النظام بل تعدتها إلى جموع كثيرة من الشعب الأردني نفسه تحولت في الآونة الأخيرة إلى أبواق و رموز لفائدة مشروع الفوضى الأمريكية الخلاقة التي تزرع الدمار و الموت في العراق و سوريا، و لعل كل المتسربين من غلاة الإرهاب السعوديين الذين يمررهم الأمن الأردني المتواطئ يوميا لساحة الموت السورية -العراقية و تغمض عنهم المخابرات الأردنية أعينها و هي المنشغلة بالحفاظ على الأمن الصهيوني، قلت هؤلاء القتلة المسربون لا يمكن أن يصلوا إلى الداخل السوري أو العراقي إلا بعد مشاركة فاعلة من بعض "العائلات " النافذة من داخل و خارج النظام الملكي و هو ما يخلق متاعب كثيرة للجانب المقابل و يؤكد للمتابعين أن هناك جزءا مهما من الشعب الأردني قد أنخرط في لعبة قذرة ضد الشعبين السوري و العراقي مقابل المال و الحظوة الصهيونية.
هناك جهات أردنية عميلة معروفة لدى الجميع تمول الإرهاب و تدعم وجوده في سوريا و العراق بكل الطرق، هذه الجهات "الإسلامية” التكفيرية هي جهات موصولة بالجانب الصهيوني و بالمخابرات الأمريكية و ببعض الجهات العربية التي تسعى إلى إسقاط بعض الدول العربية المناوئة للمشروع الإمبريالي الصهيوني في المنطقة العربية، و حتى نكون أكثر صراحة نؤكد أن الجهات السلفية الجهادية الأردنية تخضع برمتها و بكامل عناصرها إلى ضوابط محددة و خط سير مسطر من المخابرات الغربية بالتعاون طبعا مع جهاز المخابرات الأردني المعروف بعلاقته "التاريخية” الوطيدة مع المخابرات الصهيونية منذ نشأة هذا الكيان الغاصب، و من يتحدثون في المنابر و على بعض وسائل الإعلام عن جهاد في سوريا و نصرة في العراق هم منافقون و مخادعون يعلم الجميع أنهم صنيعة مخابرات صهيونية و خليجية و لا علاقة لهم بالإسلام أو بمصالح المسلمين.
لعله من المفارقات الغريبة في المشهد الأردني أن النظام و جزء مهم من الشعب الأردني قد تحولا إلى مؤسسة قتل و إرهاب و انتهاك أعراض ضد دول الجوار و نعني بالذات سوريا و العراق، هذه المؤسسة الدموية القذرة تعيش من العمولات الصهيونية الأمريكية الخليجية، هذا الأمر لم يعد سرا، فلولا تلك المعونات لما بقى هناك نظام هاشمي منذ عدة سنوات، لكن المثير في هذا الأمر أن العراق يوفر للأردن عائدات مالية مهمة متأتية من شحنات النفط العراقية التي يتسلمها كما يقال بسعر التراب أو بالمجان في بعض الأحيان، و لن نفضح سرا عندما نؤكد بطبيعة الحال أن الشعب الأردني بكل مفاصله هو المنتفع الأول من هذه الشحنات النفطية، و هنا يقوم السؤال، كيف يمكن التعامل مع سلطة عميلة و مع جزء مهم من الشعب الأردني الشقيق يفضل خدمة المشروع الصهيوني باستهداف المواطن العراقي في ظل هذه المفارقة الغريبة، يعنى كيف يمكن قطع اليد التي تمد الشعب الأردني بالمعونة النفطية...كيف ؟.بطبيعة الحال ،هؤلاء العملاء لا يفكرون في مصلحة بقية الشعب الأردني و لا في مصالح بقية الدول العربية، و الجماعات التكفيرية الأردنية كغيرها من الجماعات السلفية لا تقيم للمبادئ و الأخلاق و الجوار قدرا مهما، و لا نظن طبعا أن هذا الجزء المهم من المنظومة الأمنية الأردنية المتعامل مع العدو و مع بعض أجهزة المخابرات الإقليمية و الدولية الأخرى يمكن أن يتراجع عن خط العمالة و الخيانة الذي نشأ فيه منذ عقود، غير أنه من المهم اليوم أن يعمل العراق و سوريا، و بعد ما تعرت كل الوجوه القبيحة و كشفت المؤامرة الأردنية على أن يدفع هذا النظام فاتورة هذه الخيانة الدائمة و أن يتم في أقرب فرصة العمل على إزاحته من واجهة الأحداث في المنطقة بما في ذلك مساندة كل التيارات و قوى المجتمع المدني المؤهلة قبل غيرها لأخذ زمام المبادرة في هذا الاتجاه، و لان هذه الحرب الدموية في سوريا و العراق قد أفرزت حقائق مذهلة جديدة على الأرض فلا بد اليوم أن يتلقى النظام صفعة فاعلة باعتباره جزءا لا يتجزأ من منظومة الفوضى الخلاقة و جزءا من مشروع إسقاط حلف المقاومة العربية في كل عناوينه الكبرى، يبقى أن الإرهاب يجب أن يلاقى بالإرهاب و ليس بالنفط بالمجان أو السعر التفاضلي.