kayhan.ir

رمز الخبر: 142667
تأريخ النشر : 2021December11 - 19:58

الصهاينة .. مواجهة طهران لا جدوى منها

مهدي منصوري

 

لقاء وزير  الحرب الصهيوني "غالنتس" ووزير  الدفاع الاميركي "اوستن" في واشنطن اخذ مساحة كبيرة على صفحات وسائل الاعلام المسموعة والمرئية خاصة ما ترشح منها من انه سيتم التنسيق بين الكيان الغاصب للقدس  واميركا لضرب المنشآت النووية الايرانية فيما اذا لم يتم الاتفاق في جنيف. وقد طبل  الاعلام الاميركي اصهيوني والماجور لهم بهذا الامر وبصورة مكثفة وكأن الضربة الاميركية الصهيونية للمنشآت النووية الايرانية هي على الابواب ولم تفصلها سوى نتيجة المفاوضات.

ولكن لم يمض على هذا التهديد الاميركي الصهيوني الا ايام حتى ظهرت التصريحات من القادة العسكريين الصهاينة بالذات تبرز حالة الاذعان والخضوع كما صرح احد جنرالات  الكيان الصهيوني بالامس من ان "ايران لا يمكن ان تتنازل  عن نشاطاتها النووية وان المواجهة معها غير مجدية ولم تستطع ان تثنيها عن ذلك" ويعرج بالقول " كان من المفروض ان يحدث هذا الامر قبل سنوات وقبل ان تصل فيه طهران الى ما وصلت اليه اليوم"، هذا الاعتراف المذل والمخزي يعكس ان الكيان الصهيوني وحتى اميركا لديهم من القناعات من ان اي مواجهة مع ايران لم تكن نزهة بل سيدفعون ليس فقط هم بل المنطقة برمتها ثمنا باهظا وثقيلا لما ستتركه من تبعات جسيمه على مختلف المستويات خاصة الامن والاستقرار الذي سيتدهور والذي يرمي بثقله على كل الشعوب.

وكذلك هم يدركون جيدا ان طهران وحلفاءها لايمكن ان يلتزموا الصمت ويتجرعوا الامر بسهولة بل  ان لديها من الامكانيات بحيث تستطيع  ان ترد كيدهم الى نحورهم وبالصاع صاعين وبنفس الوقت ان دول المنطقة لايمكن ان تسمح بمثل هذا العمل الذي سيزلزل ويهدم كياناتهم.

ان التصريحات الاميركية الصهيونية لم تكن سوى زوبعة في فنجان ومحاولة للتاثير على طهران لكي تتراجع عن ثوابتها وحقها الذي ضمنته المواثيق الدولية. والعالم اجمع ادرك ان طهران لا يمكن ان تصل نشاطاتها النووية الى صناعة القنبلة الذرية لما تملكه من اعتقاد راسخ ان هذا الامر يخالف كل القواعد الدينية والاخلاقية والانسانية، بل ان طهران تدعو ومن على كل المنابر الدولية الى تدمير السلاح النووي لكي يرتفع عن العالم مصدر تهديد للجميع.

اذن الاعتراف الصهيوني بعدم جدوى المنازلة مع طهران بعد التهديدات الجوفاء يعد نوعا من الانهزام والتراجع المخزي الكبير، خاصة وان الكيان الصهيوني واسياده الاميركان تعيشان ظروفا داخلية صعبة تفرض عليهم بعدم التفكير بهذا الامر .

واخيرا والذي لابد من التاكيد عليه ومن اجل حفظ الامن والسلم المناطقي والعالمي عليهم ان يعودوا لرشدهم وان يتعاملوا مع طهران كأي دولة في العالم لديها نشاطات نووية سلمية تستطيع الاستفادة منها في مجالات الطاقة والطب وغيرها.  والغريب في الامر ان هذه الدول التي تخاف من النووي الايراني كل منها لديها سلاح نووي  مدمر خاصة الدول الخمسة الكبرى  بالاضافة الى الكيان الغاصب الذي لديه اكثر من 200 راس نووي وبقية الدول الاخرى  كالهند وباكستان وغيرها.

فلماذا يكيلون الامر بمكيالين اي يعطون الحق لانفسهم بالحصول على السلاح النووي ولا يحق لطهران بذلك  رغم تاكيدها انها لا ترغب ولا تريد ان تصل الى هذا الامر كما اسلفنا.