kayhan.ir

رمز الخبر: 142584
تأريخ النشر : 2021December10 - 20:16

لم يكن انسحابا أميركيا بل تغيير في المواضع

مهدي منصوري

الانذار الذي وجهته المقاومة العراقية للاميركان ان لم ينسحبوا في الوقت المحدد وهو آخر الشهر فانهم سيكونون عرضة للمواجهة، وفي بيان واحد للمقاومة بدعوة الشعب العراقي بالتطوع لقتال الاميركان اشارت الاحصاءات  انه قد تقدم ولحد الان انضمام 50 الف من الشباب العراقي لطرد الاميركان والى الابد من ارض العراق المقدسة. وهذا دليل قاطع يثبت ان الاميركان لامكان لهم في هذا البلد وتحت اي مسمى او عنوان او ذريعة كانت .

وامام اصرار المقاومة قامت الحكومة العراقية وبالتعاون مع الاميركان على اخراج مسرحية جديدة الا وهي اعلانها بالامس وضمن احتفال ان الاميركان سيخرجون قواتهم القتالية من العراق، وهنا يأتي السؤال المهم وهو هل ذكرت الاخبار ان قوات قتالية اميركية شاركت في المعارك ضد داعش الارهابي وهل سمع العراقيون والعالم انه قتل او جرح جندي اميركي على يد الدواعش واين كانت هذه القوات القتالية والتي دخلت العراق تحت كذبة فاضحة وهي محاربة داعش الارهابي؟.

هذا من جانب ومن جانب اخر ولحد هذه اللحظة لم تدر او تعرف الحكومة العراقية العدد الصحيح لعدد الجنود الاميركان في العراق غير ماتعلنه القيادات العسكرية الاميركية من ان العدد الموجود لايزيد عن 2500 جندي بين مقاتل ومستشارين ومدربين، ولذا فان الاحتفال بخروج الاميركان قد اقتصر على 500 جندي اميركي، واما الباقون في العراق والذين يتجاوزعددهم  الالاف تحت عناوين زائفة وكاذبة الا وهي كمستشارين ومدربين للجيش العراقي، واذا ما قيل يحمل الصحة فيأتي السؤال اين كانوا وخلال اكثر من 17 عاما، لماذا لم يقوموا يدورهم القتالي ام انهم بقوا ينتظرون حلول هذا الوقت الذي يفرض عليهم مغادرة العراق؟.

وقد اجمع المراقبون والمتابعون للشان العراقي ان ما تم بالامس من احتفال هو صورة من صور استغفال الشعب العراقي، والا واذا كان الامر صحيحا فلابد ان تخرج اميركا من العراق بكلها ولاخر جندي محتل وتقوم بتسليم قواعدها المنتشرة هنا وهناك في داخل العراق الى القوات العراقية؟، كما شاهده العالم عند انسحاب الاميركان من افغانستان بحيث وصل الامر الى بقاء  عدد محدود من الجنود الاميركان ولم تستطع الحكومة الاميركية من اخلائهم بحيث اخذت تستجدي طالبان لان يسمحوا للطائرات الاميركية ان تحل في مطار كابل لنقل هؤلاء  الجنود.

ومن الواضح جدا ان الذي جرى لم يكن انسحابا بل هو وكما يقال عسكريا تغيير في المواقع اذ سينقل هؤلاء الجنود الى القواعد الموجودة في كردستان العراق او الاردن او الكويت او التنف في سوريا بحيث يكونون قريبين وتستطيع اميركا ان تستفيد منهم في اي لحظة كانت.

ولابد ان نذكر ان ماكنزي قائد القوات الاميركية قد وجه صفعة قوية للحكومة العراقية عندما اظهر زيفهم وكذبهم بقوله ان القوات الاميركية لم ولن تخرج من العراق ، مما وضع الشعب العراقي في حالة من الحيرة لانه لايدري من يصدق هل ماقالته حكومته هو الصحيح او ماصرح به قائد القوات الاميركية ولذلك بقي السؤال حائرا في الاذهان.

 واخيرا والذي لابد ان يدركه الاميركان ان مثل هذه الالاعيب والافلام الكارتونية لايمكن ان تقنع ابسط عراقي يعيش في هذا البلد. وان عليهم الرحيل وباسرع وقت ممكن لان المقاومة الاسلامية العراقية قد حذرت ولازالت تحذر من ان صواريخها جاهزة للانطلاق ضد التواجد الاميركي في العراق اي ان المواجهة لابد ان تأتي في وقتها، ولذلك وكما يقال فقد اعذر من انذر.