شُكرًا ماليزيا.. ولا عزاء للمُطبّعين العرب وسلامهم “المسموم”
عندما تكون الدولة تتمتّع بالسّيادة، وحُكومتها مُنتخبة، وقرارها مُستقل، وتحتكم إلى مشاعر شعبها، ومواقفه، وعقيدته، فإنّها لا تتردّد في اتّخاذِ مواقف شُجاعة، طابعها الكرامة الوطنيّة والدينيّة، ولا ترضخ لضُغوط القِوى الكُبرى شرقيّة كانت أو غربيّة.
نحن نتحدّث هُنا عن ماليزيا الدولة الإسلاميّة التي رفضت حُكومتها المُنتخبة في انتخابات حُرّة وشفّافة، منح تأشيرات لدُخول رياضيين إسرائيليين إلى أراضيها للمُشاركة في مُسابقةٍ دوليّة للاسكواش كان من المُقرّر أن تُقام في السّابع من شهر كانون أوّل (ديسمبر) الحالي.
الاتّحاد الدولي لرياضة الاسكواش مارس ضُغوطًا قويّةً على الحُكومة الماليزيّة لإلغاء قرارها، ومنح اللّاعبين الإسرائيليين تأشيرات الدّخول، وهدّد بإلغاء المُسابقة والبحث عن دولةٍ أُخرى، لكنّ الحُكومة الماليزيّة لم ترضخ لهذا الابتِزاز، وقالت للمسؤولين في الاتّحاد المذكور اذهبوا إلى الجحيم أنتم ومُسابقتكم، ولن نُغيّر قرارنا، فهؤلاء يُمثّلون دولةً عُنصريّةً مُحتلّة ترتكب جرائم حرب، وتقتل الأطفال المُسلمين، في فِلسطين المُحتلّة.
هذه ليست المرّة الأُولى التي تُقدِم فيها الحُكومات الماليزيّة على اتّخاذ مِثل هذا القرار وتُغلق أبوابها في وجه الإسرائيليين، رياضيين كانوا أو سُيّاحًا أو رجال اعمال، لأنّ هذه الحُكومات تُمثّل شعبًا أبيًّا مُخلِصًا لقضايا الحق والعدالة والإنسانيّة، ويرفض أن يركع أو يتراجع عن قيمه ومبادئه.
هذا هو إرث القائد العظيم مهاتير محمد مُؤسّس النهضة الماليزيّة وباني الدّولة الحديثة، وصاحب نظريّة النّمور الاقتصاديّة الآسيويّة وهازم المضارب والمُرابي الأعظم جورج سورس، الذي حاول تحطيم هذه النظريّة انتِصارًا للرأسماليّة الغربيّة المُتَوَحِّشَة.
فهؤلاء الإسرائيليّون أصدقاء المُطبّعين العرب، القُدامى والجُدد، رفضوا الالتِزام بكُل قرارات الشرعيّة الدوليّة، ونسَفوا حلّ الدولتين، وكسَروا غُصن الزّيتون المُمتدّ لهم، وواصلوا حُروبهم وحِصاراتهم وارتِكاب مجازرهم في حقّ الأبرياء في قِطاع غزّة والضفّة الغربيّة وجنوب لبنان، وقبلها في بحر البقر المِصريّة، ولعلّ الحُكومة الماليزيّة، التي تنطلق من هذه الحقائق، دُون خوف، كانت من القلائل الذين يتعاطون معهم بالطّريقة التي يفهمونها.
شُكرًا للشعب الماليزي ولحُكومته على اتّخاذ هذه المواقف المُشرّفة الدّاعمة للشّعب الفِلسطيني وقضيّته العادلة في زمن تغوّل المُطبّعين العرب، وتوقيع اتّفاقات التّنسيق الأمني والدّفاع المُشترك مع الإسرائيليين، وتمرير فِتنهم ومُؤامراتهم لتمزيق العالمين العربي والإسلامي، وبَذْر بُذور الشّقاق والحُروب بين الأشقّاء.
“رأي اليوم”