كفى تدخلا.. اهل اليمن ادرى بشعابهم
بعد ان برزت حركة انصار الله كقوة صاعدة على الساحة اليمنية لها الانصار والاتباع والمؤيدين في مختلف طبقات الشعب وفي اكثر المحافظات وبعد ان اصرت على نهجها الاستقلالي ولقطع كافة الايدي التدخلية في بلدها حفاظا على استمرارية الثورة اليمنية، احست القوى الاقليمية والدولية وعلى رأسها السعودية واميركا بخطر هذه الحركة على مصالحها اللامشروعة في هذا البلد من جهة وتأثير امتداد هذا النهج على الدول المجاورة.
من جهة اخرى، لذلك جندت هذه القوى كافة امكاناتها للتآمر على هذا البلد وابقائه ضعيفا وتابعا لمجلس التعاون كما فعلوا عندما التفوا على ثورته من خلال "المبادرة الخليجية"، لكن ولت هذه المرحلة ولت والى الابد دون رجعة. فالشعب اليمني اليوم وبقيادة انصار الله اصبح متماسكا ويقف على قدميه ومتحديا في نفس الوقت كافة اشكال التدخلات السافرة وعدم السماح بعد اليوم لاية قوة مهما كانت اقليمية او دولية بالتدخل في شؤونه.
وبعد عجز هذه القوى عن ترويض "انصار الله" عمدت الى التآمر على هذا البلد من خلال التهديد بتقسيم اليمن وفرض مشروع الاقاليم الستة المشبوه والخطير الذي يمزق اليمن وهذا ما اعلنته الرياض وعبر احد ابواقها بشكل وقح وفج بان امام اليمن خيارين لا ثالث لهما بحجة كون حدودها البحرية تمتد الى 1500 ميل ولا يستطيع المركز التحكم بذلك وكأن هذا البلد ظهر للتو الى الوجود ولم يكن يواصل حياته خلال العقود الاخيرة.
السؤال الكبير الذي يطرح نفسه كيف يسمح النظام السعودي الذي عفى عليه الزمن؛ لنفسه التدخل بهذا الشكل الفظيع في بلد مجاور ويفرض احلامه المريضة عليه وهذه اهانة كبيرة لبلد يضرب جذوره في التاريخ ويمتلك شعبا واعيا وحضارة وثقافة عميقة، ناهيك عن انه يعتبر احد المعاقل الاسلامية التي لعبت دورا مؤثرا في التاريخ الاسلامي ولابد للنظام السعودي ان ينهي هذه النظرة الاستعلائية والازدرائية تجاه الشعب اليمني الذي يمتلك الجدارة والوعي السياسي لادارة شؤونه بعيدا عن املاءات الاخرين خاصة الذين لا يعرفون الف باء الديمقراطية ولازالوا يتحكمون بشعوبهم على غرار ما كان يجري في القرون الوسطى.
وما اقدم عليه الرئيس اليمني عبدربه هادي وبعد اقل من اربعة وعشرين ساعة من توقيعه على اتفاق السلم والشراكة مع انصار الله، ان يقدم استقالته المفاجئة وغير المبررة، يؤكد بما لا يقبل الشك انها جاءت بضغط سعودي وقبله اميركي لمنع نجاح العيش المشترك والحيلولة دون استلام الشعب اليمني زمام اموره بيده لان ذلك يضر بالمصالح الاميركية والسعودية.
واليوم وبعد مضي ستة ايام على الشغور الرئاسي في اليمن وفشل الاجندة الخارجية للمراهنة على استقالة الرئيس هادي وزعزعة الاوضاع في اليمن للوصول الى مآربها الخبيثة في تقسيم اليمن وتمزيقه لازالت المشاورات مستمرة بين مختلف اطراف الحوار الوطني للوصول الى حلول مرضية تخرج اليمن من محنته خاصة وان اليوم هناك عدة طروحات اولها تشكيل مجلس رئاسي برئاسة هادي مع سحب استقالته وثانيها ارجاء قبول الاستقالة لثلاثة اشهر على امل تنظيم انتخابات رئاسية.
الايام الستة التي راهن عليها اعداء اليمن لتنفيذ مؤامراتهم اكدت للقاصي والداني ان الشعب اليمني على قدر من المسؤولية والوعي للحفاظ على استقراره ووحدته تحت قيادة "انصار الله" التي اثبتت هي الاخرى كفاءة عالية في ادارة الامور وعدم السماح للعابثين بمقدرات البلد الاخلال باستقراره وامنه، وهذا ما يقود ويشجع كافة الاطراف اليمنية المشاركة في الحوار الوطني للتوصل الى اتفاق شامل يخرج اليمن السعيد من ازمته ويقطع كافة انواع التدخل الاقليمي والدولي في شؤونه. وكلمة السيد الحوثي ليلة امس جاءت لتؤكد على الشراكة الوطنية وتحمل مسؤولية من قبل جميع الاطراف حيث دعى العلماء والسياسيين والنخب الى الاجتماع يوم الجمعة القادم في صنعاء لاتخاذ قرارات تاريخية ومصيرية بهدف انقاذ اليمن من خلال انتقال سلمي للسلطة.