kayhan.ir

رمز الخبر: 141492
تأريخ النشر : 2021November22 - 20:06

 

أحمد محمد

قبل ايام من بدء المفاوضات بين ايران ومجموعة 4+1 لرفع الحظر الامريكي الاحادي الجانب وغير القانوني عن ايران، التي من المقرر ان تجري في 29 من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، وقبل ايام ايضا من زيارة المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي الى طهران يوم الثلاثاء القادم، حاولت امريكا ومن ورائها فرنسا وبريطانيا والمانيا، خلق ظروف ضاغطة على ايران من إجل إستحصال تنازلات منها في فيينا.

المحاولة الاولى تمثلت بالبيان الصادر عن إجتماع مجموعة العمل الأمريكية والترويكا الأوروبية ودول مجلس تعاون الخليج الفارسي الذي عقد في الرياض، حول إيران، حيث ضم البيان مجموعة من الاكاذيب والمزاعم الواهية، مثل تحميل ايران مسؤولية ما وصل اليه الاتفاق النووي، والسعي الى زج موضوع البرنامج الصاروخي الايراني الردعي في المفاوضات حول رفع الحظر الامريكي عنها ، واتهام ايران بزعزعة الاستقرار من خلال دعمها لفصائل المقاومة. وفي نفاق واضح وفاضح، اشاد البيان "بجهود دول المنطقة في تخفيف تصعيد التوتر وتشجيع الحوار في المنطقة".

هذه المحاولة كانت استعراضية الى حد بعيد، فالمجتمع الدولي يعلم، وفي مقدمته فرنسا وبريطانيا والمانيا، ان ايران هي الطرف الوحيد الذي التزم بشروط الاتفاق، وان اميركا هي التي انسحبت منه وانتهكت القرار الدولي 2231، واعادت فرض العقوبات على ايران وبشكل أشمل واوسع، كما ان الدول الاوروبية الثلاث نقضت التزاماتها بالكامل في الاتفاق النووي، رغم انها حاولت، بالظاهر، مرارا، ثني الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب، من تداعيات الانسحاب من الاتفاق النووي، ولكن دون جدوى.

هذا اولا، وثانيا، ان امريكا التي تدعي حرصها على تجنيب المنطقة مخاطر السلاح النووي، تعتبر الدولة الوحيدة التي استخدمت هذا السلاح في العالم، وتمتلك تاريخا مظلما من التدخلات العديدة في الشؤون الداخلية للدول الاخرى، وتعتبر اكبر دولة تبيع الأسلحة في العالم، كما انها تعتبر اكبر مدافع عن الكيان الاسرائيلي، الذي يعتبر الجهة الوحيدة في منطقة الشرق الوسط التي تمتلك ترسانة نووية ضخمة، ولم تنضم الى معاهدة حظر الانتشار النووي، ولا تنفك تهدد جيرانها بإستخدام السلاح النووي، ونفذت العديد من الهجمات التخريبية ضد المنشآت النووية الايرانية واغتالت العلماء الايرانيين.

بات واضحا من خلال هذا البيان، ان بعض دول مجلس تعاون الخليج الفارسي، تحولت الى ناطق رسمي بإسم "إسرائيل"، عندما تطالب امريكا ان تتوصل الى اتفاق يمنع ايران من الحصول على قنبلة نووية، بينما نراها عمياء صماء بكماء، ازاء الترسانة النووية لـ"اسرائيل".

اما المحاولة الثانية، تبنتها فرنسا، وذلك عندما دعا وزير خارجيتها جان إيف لو دريان، غروسي الى "نقل رسالة قوية لطهران بشأن برنامجها النووي"، ودعا طهران "للعودة إلى الوفاء بجميع التزاماتها واستئناف التعاون مع الوكالة"، في موقف يعكس نفاق فرنسا، التي تناست محاولات رئيسها امانويل ماكرون، اقناع ترامب بعدم الانسحاب من الاتفاق النووي.

اللافت، ان لو دريان قفز على كل الوقائع عندما قال :"إنه في حال اتضح أن المحادثات مع إيران كانت صورية، فإن المفاوضين سيضطرون لاعتبار الاتفاق النووي خاوي المضمون"، ناسيا و متناسيا، ان انسحاب امريكا، وعدم التزام فرنسا على ما وقعت عليه، هو الذي افرغ الاتفاق من اي مضمون.

المحاولتان بائستان وتشبهان الى حد بعيد اللعب على حبال مهترئة، فهذا السيرك الامريكي لن يغير من ارادة المفاوض الايراني، الذي سيكون برنامجه الأصلي في اي مفاوضات قادمة، هو رفع الحظر غير القانوني المفروض على الشعب الإيراني، وان هذه الحقيقة التي ينبغي على الطرف الآخر أن يقبلها، وفي حال قبل بها وقام بالتزاماته المقررة، فإن ايران ستتراجع عن تقليص التزماتها، أما اذا كانت امريكا تتوقع ان بإمكانها، عبر هذه المحاولات العقيمة، وعبر مواصلة سياسة الضغوط القصوى الفاشلة، ان تدفع ايران للتنازل عن حقوقها، ستكون واهمة، ولن يبرحها هذ الوهم، إلا بعد فوات الاوان.

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: