حقائب ولاعبة ايرانية
ادثتان متقاربتان زمنيا، لا تربطهما بعالم السياسة رابط، الا انهما تحولتا الى حدثين سياسيين بامتياز، اولا بسبب ارتباط هذين الحدثين بإيران، وثانيا بسبب العداء الامريكي الاسرائيلي لايران، وثالثا بسبب المالي الخليجي الذي يوضف لتأجيج هذا العداء، من خلال شراء باعة والكرامة والسيادة، وما اكثرهم هذه الايام.
الحادثة الاولى المفتعلة وقعت في لبنان، وتحديدا في مطار بيروت، عندما أثار الممسوخون ، ضجة مفتعلة حول حقائب اعضاء المنتخب الايراني، بذريعة انها كبيرة ومشكوك فيها، وهو ما دفع وزير الداخلية اللبناني الى ان يأمر بالتأكد مما في داخلها، وتبين انها خالية سوى من اغراض وملابس اللاعبين، ان الممسوخين، كانوا قد وفروا وجبة دسمة من الحقد المرضي إجترتها وسائل الاعلام وجيوش من الذباب الالكتروني الى جانب الممسوخين بالدولار النفطي السعودي الاماراتي عدة ايام، دون ان يتقدم احد بإعتذار للجانب الايراني.
بعد ذلك بإيام قليلة، وقعت الحادثة الثانية المفتعلة، بعد فوز المنتخب الايراني النسوي لكرة القدم على المنتخب الاردني في المباراة التي جرت بينهما في العاصمة الأوزبكية طشقند، فلم يجد الاتحاد الأردني لكرة القدم، شيئا يغطي به هزيمة منتخبه امام ايران، الا ورقة في غاية الدناءة والخسة، وهي ورقة كان يعرف جيدا انها لا تغطي على هزيمته، الا انه اصر عليها من اجل تقديم خدمة، لها ثمن كبير ، عند من يترصد كل شاردة وواردة ضد ايران حتى لو كانت كذبة فاضحة، ينفس فيها عن احقاده ضد ايران التي كانت ومازالت تشكل عقبة كأداء امام مخططات اسيادهم الجهنيمة ضد الشعوب العربية والاسلامية، حيث تقدم الاتحاد الاردني لكرة القدم بطلب الى الاتحاد الآسيوي، للتحقق من جنس إحدى لاعبات منتخب إيران!!. ومن اجل اضافة المزيد من الدسم للقضية، وتقدميها لـ"ولاة الامر"، نشر الأمير علي بن الحسين، رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم، تغريدة تتضمن الخطاب الرسمي الموجه للاتحاد الآسيوي.
اللافت ان نتائج التحقيق في "جنس اللاعبة" الايرانية، جاءت مشابهة لنتائج تفتيش حقائب المنتخب الايراني في لبنان، وهي نتائج كانت معروفة حتى لمن إفتعل الحادثتين، الا انهم كانوا مضطرين لافتعالها، من اجل التنفيس عن احقاد مشغليهم لبضعة ايام، وكذلك من اجل "ديمومة" تدفق الدولارات الخليجية السائبة، وقد بلغ هذا الحقد حدا ان اي جهة اردنية او دولية لم تقدم ادنى اعتذار للاعبة الايرانية، التي تعرضت للاهانة والتنمر والعنصرية.
اللافت ايضا ان هناك حادثة حقيقية وقعت بالتزامن مع هاتين الحادثتين، وهي حادثة وصول فريق اماراتي مدجج بالسلاح الى مطار بيروت بذريعة توفير الحماية الامنية للمنتخب الاماراتي بكرة القدم، ورغم ان الحادثة كانت فضيحة من العيار الثقيل، الا ان "الممسوخين دولاريا من السياديين"!!، لم ينبسوا ببنت شفة دفاعا عن امن وسيادة لبنان فحسب، بل جندوا السنتهم للدفاع!! عن هذا الاجراء الاماراتي الشاذ والمنتهك للسيادة اللبنانية، بل ان شخص وزير الداخلية اللبناني الذي امر بالتتحقق من حقائب المنتخب الايراني، اعلن رسميا ان السلاح دخل بشكل قانوني الى لبنان!!.
هذه الحادثة "الاعتداء" الاماراتي على سيادة لبنان، كانت كفيلة بفضح باعة الكرامة من عبدة الدولار النفطي، ومشغليهم، الذي طبلوا خلال الايام القليلة الماضية على وقع الحادثتين المفتعلتين، فقد تبين حتى لمن وقع في فخ الممسوخين واعلام اسيادهم، من الذي يتحكم بلبنان، ومن الذي يسيطر على المطار؟!.