جريمة اميركية تستحق العقاب
مهدي منصوري
ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" عن اعلان القيادة المركزية الاميركية (سينتكوم) من "ان غارة جوية نفذت في سوريا عام 2019 وقتل فيها مدنيون". واوردت الصحيفة ان "الجيش الاميركي تكتم عن مقتل عشرات المدنيين جراء هذه الغارة".
ورغم فداحة الجريمة الاميركية هذه الا انها قوبلت بنوع من عدم الاهتمام من قبل المراقبين والمحللين لان الذي قامت به الجيش الاميركي من جريمة شنعاء ضد المدنيين في سوريا لم تكن سوى حلقة من حلقات الجرائم التي ارتكبتها خلال عقدين من الزمان ونيف ولازالت ولهذه اللحظة تمارس هذا الدور القذر ولكن ليس بالمباشرة بل بالنيابة من خلال عصابات الارهاب التي شكلتها ولازالت تدعمها بالمال والسلاح.
ولابد من التاكيد ان الاجرام الاميركي لم ينصب على الشعب السوري بل شعوب المنطقة خاصة في العراق ولبنان واليمن وافغانستان وغيرها من شعوب الدول الاخرى والذي لايمكن سردها في مقال. وبطبيعة الحال فان السجل الاميركي الاسود حافل بالجرائم ولو اتيح فتحه وقراءة مافيه قد يدفع بها الى ان تقف الادارات الاميركية المتعاقبة منذ احداث سبتمبر في 2001 وليومنا هذا في قفص الاتهام للمحاكم الدولية. ولذلك نجد ان اميركا اليوم اصبحت في حالة يرثى لها بحيث اخذت تتعالى اصوات الشعوب الحرة بالمطالبة بطرد جيشها ودبلوماسيها وغلق سفاراتها لما تعانيه من ازمات سياسية واجتماعية واقتصادية سببها الوجود الاميركي.
والمضحك في الامر وفي صلافة متناهية وبدلا من ان تعتذر اميركا عن جرائمها ضد الشعوب فهي تحاول ايجاد المبررات الغير مقبولة والمعقولة لتعطي شرعية لجرائمها بحق الابرياء والذي وصلت الى اكبر من جريمة حرب ابادة كما وصفه مسؤول قضائي اميركي. وقد جاءت رواية الجيش الاميركي عن الحادثة "عذر اقبح من الفعل" اذ اصدرت القيادة العسكرية الاميركية (سينكوم) بيانا بشان الغارة أعلنت ان تحقيقا خلص الى انها دفاع مشروع عن النفس ومتناسبة وان خطوات ملائمة اتخذت لاستبعاد (فرضية) وجود مدنيين.
وعلقت اوساط اعلامية وعسكرية على هذا الادعاء الواهي للقيادة العسكرية الاميركية بالقول "ان كل غارة يجب ان تسبقها عمليات تحقيق دقيقة، مثل المراقبة باستخدام طائرات بدون طيار احيانا لعدة ايام او اسابيع والاستعانة بمحلليين وخبراء لاجراء عمليات تحقق من اجل التمييز بين المقاتلين والمدنيين" مما يعكس ان الادعاء الاميركي لم يحالفه الحظ ولم يرق الى الحقيقة.
واخيرا والذي لابد من الاشارة اليه والذي يفرض على كل الشعوب التي طالتها يد الاجرام الاميركي ان يوثقوا ويثبتوا الادلة القاطعة لكل جريمة ارتكبها الجيش الاميركي من اجل ارسال هذه الوثائق للامم المتحدة ومجلس الامن والمحاكم الجنائية الدولية ليس للادانة فحسب بل لمحاكمة كل من اصدر القرار وساهم في هذه الجرائم البشعة. ولكشف بطلان الادعاءات الاميركية الباطلة بالدفاع عن الديمقراطية والسلام غيرها والتي لم تعد تنطلي بعد اليوم على الشعوب والدول.