kayhan.ir

رمز الخبر: 141049
تأريخ النشر : 2021November15 - 20:00

د. جواد الهنداوي

 وضعنا العرب، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً محدود بثلاثة أبعاد: ايران، حزب الله، اسرائيل. هذه الابعاد تسبقُ ألأمن القومي او القطري العربي، وتسبقُ التنمية، وتسبقُ السيادة والروابط العربية او الاسلامية، مقاطعة بعض دول الخليج للبنان، وانفتاح بعضها على سوريا، هي مواقف وسياسات محكومة ايضاً بهذه الابعاد. فُرضِتْ المقاطعة على لبنان بعد فشل سياسة اضعاف حزب الله وانهاء نفوذ ايران، وانفتحت دول الخليج على سوريا بعد فشل محاولات اسقاط النظام والدولة السورية. ولكن، الفشل في اضعاف حزب الله، وتقليص نفوذ ايران واسقاط سورياً دولةً ونظاماً، قابله ترسيخ وتوسيع سياسة التطبيع مع اسرائيل.

هل المنطقة تعيش معادلة سياسيّة مفادها “الفشل في اضعاف حزب الله و تقليص نفوذ ايران يقود بعض الدول الى علاقات اعمق واوسع مع اسرائيل؟

ما فشلت في بلوغه امريكا واسرائيل عن طريق الحرب والارهاب والعقوبات والحصار، تأملُ نيلهُ بواسطة القوى الناعمة واثارة الفتن في لبنان والانفتاح نحو سوريا.

التواصل الرسمي الامارات -السوري خطوة ايجابية، ونأمل، من اجل امن واستقرار المنطقة و رفع معاناة الشعب السوري، تلاوتها بخطوات اخرى ومن قِبلْ دولٌ اخرى، ونتمنى ان لا يكون هدفها محصوراً بالابعاد الثلاثة “ايران، حزب الله، اسرائيل). ما يقلقُ اسرائيل في سوريا هو تواجد حزب الله ومستشاري الحرس الثوري الايراني، والذين جاءوا بسبب داعش والجماعات المسلحة المدعومة امريكياً واسرائلياً وغيرهما، اي اسرائيل تحصدُ ما زرعته في سوريا. قُضيَّ على داعش، وتبعثرّت الجماعات المسلحة وفشلت في مشروعها “الديمقراطي” وعادت الى فنادقها واسيادها، ولكن بقيَّ مقاتلي حزب الله ومستشاري الحرس الثوري. وهؤلاء باقون طالما بقيت هضبة الجولان مُحتّلة.

اسرائيل الآن مُطالبة بالانسحاب من الجولان المحتلة بموجب قرارات مجلس الامن والامم المتحدة، اي، اسرائيل مُطالبة بالانسحاب من الجولان قانونياً و دولياً واممياً، ولسوريا  كل الحق بأستخدام القوة من اجل التحرير، وهذه مناسبة مواتيّة لسوريا من اجل تحرير اراضيها المُحتلة بالتفاوض او بقوة السلاح .

هل ستتولى الامارات، وبحكم ما لها الآن من علاقات سياسية و اقتصادية مع اسرائيل، مهمّة اقناع اسرائيل بالانسحاب؟ ام ستتولى مهمة اقناع سوريا بأنهاء أقامة مقاتلي حزب الله ومستشاري الحرس الثوري من سوريا، وتسهيل عودتهم الى قواعدهم؟

ظّنَ، على ما يبدو، المحور الامريكي الاسرائيلي، بأنَّ فشل الجماعات الارهابية والمسلحة في سوريا ومغادرتها ،سيقابله مغادرة مقاتلي حزب الله ومستشاري الحرس الثوري الاراضي السورية. يأملُ  ذات المحور ايضاً الاستفراد بسوريا و اقناعها على اتخاذ قرار استراتيجي تجاه اسرائيل بمعزل عن حزب الله وايران والفصائل الفلسطينية .

ما يميّز محور المقاومة، والموّلَفْ  من دول وفصائل، هو تماسكه و وحدة سياسته و قراراته، هذا ما يفتقر اليه المحور الآخر، المرتبط حصراً بمصلحة اسرائيل وضمان أمنها و هيمنتها، والساعي الى توظيف قُدرات اطراف المحور الامريكي لأمن ومصلحة اسرائيل .

سوريا خرجت من الحرب الكونيّة اقوى سياسياً و عسكرياً من ذي قبل، وبفضل صمودها ودعم حلفائها، وكذلك بسبب تعثّر و فوضوية مسارات الديمقراطية في المنطقة.

تجربة صمود دول و حركات وفصائل محور المقاومة امام تحديات الحصار والعقوبات و الحروب أغنتْ المشهد السياسي بدروس وبعِبر، مؤلمة في المعاناة ،بكل تأكيد ،ولكنها اكثر وضوحاً و اشعاءاً في القيم والمبادئ و الكرامة ، مقارنة بالمسارات و القوالب الديمقراطية ، ذات الصناعة او المسحة الامريكية ، و التي تلوّثت بالفساد وبالفوضى وبالصمت عن انتهاك السيادة وهوان الدولة .

لنْ تبقْ لبنان دون التعاطي مع نتائج نجاح صمود سوريا ،ستنتقل مناعة الصمود و الصبر ليعّم المشهد السياسي في لبنان، من اجل سيادة و كرامة لبنان ، تتجّه الجهود و الاصوات التي لا تكترث بمصلحة لبنان الاستراتيجية و بسيادة و بكرامة لبنان نحو الفشل و الانحسار ، وقد تكون مواقف  جعجع و دوران جنبلاط خاتمة الظواهر .

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: