kayhan.ir

رمز الخبر: 141007
تأريخ النشر : 2021November14 - 19:55

مليونية الغضب ومستقبل السودان

مثلما كنا لم نصدق ان يأتي علينا يوم ونرى الاعراب الذين تاجروا ردحا من الزمن بالقضية الفلسطينية واختفوا وراء اصابعهم الخيانية ان ينتهي بهم الامر ما نشهده حاليا من ذل وهوان وانبطاح بل الذهاب الى ابعد من ذلك للتآمر والالتفاف على القضية الفلسطينية وطمسها وان تشهد الخرطوم عاصمة الـ"لاءات" الثلاث تراجعاً لتكون احدى محطات التطبيع الخيانية بعد الانقلاب العسكري الذي قاده البرهان الذي اثبت بسلوك انه مجرد اداة لا حول له ولا قوة ويأتمر بامر الخارج بدأ بالكيان الصهيوني الذي كثف اتصالاته وزياراته للخرطوم وبالعكس ومرورا بالامارات عرابة التطبيع وانتهاء بالنظام المصري الانقلابي بقيادة السيسي الذي اوعز الى البرهان وفق بعض التسريبات بالقيام بالمحاولة الانقلابية على حمدوك وابعاده عن السلطة لئلا يتعرض التطبيع الى مخاطر لا يعجب محور الشر الاميركي وادواته في المنطقة.

لكن استمرار الحركة الاحتجاجية لابناء الشعب السوداني والتي توجت بمليونية الغضب التي شهدتها العاصمة السودانية والمدن الاخرى يوم السبت الماضي للمطالبة باسقاط حكم العسكر ومجلس السيادة المزعوم وعودة الحرية والديمقراطية للشعب والانتقال السلمي للسلطة قد اربك الدول المتواطئة على السودان خاصة الكيان الصهيوني عبر اعلامه للدفاع عن المجلس العسكري والبرهان خدمة للتطبيع وهكذا النظام المصري الذي اصبح ذيلا للامارات في وقت كانت مصر عبدالناصر هي من تقود العرب.

ولا شك ان مليونية الغضب 13 تشرين الثاني والتي استشهد فيها خمسة شهداء و عشرات الجرحى ستكون منعطفا مهما في التاريخ السوداني الذي هو ملجأ الثورات والانتفاضات كثورة عام 64 وانتفاضة الـ 85 من القرن الماضي وهكذا الثورة التي اطاحت بعمر البشير بعد ثلاثة عقود من الحكم الدكتاتوري والتي صادرها البرهان على خطى رفيقه السيسي في مصر.

فبعد الرفض الشعبي الواسع الذي جسدته تظاهرات مليونية الغضب 13 تشرين الثاني في الشوارع السودانية والتي ستكون لها ردود فعل وتداعيات خطيرة على المجلس العسكري الانقلابي الذي لا يمتلك اية صلاحية او شرعية للاستمرار في الحكم، ان يصر عن البقاء في السلطة عبر استخدام العنف والقتل لاسكات الشعب السوداني واخماد ثورته خاصة بعد ان سالت دماء كثيرة وزكية من ابنائه بهدف استعادة قراره واستقلاله المسلوبين من قبل حفنة من العسكريين الخونة المرتبطين بالصهيونية والعرب المنبطحين والمتصهينين خدمة لاعداء السودان.

ووفقا للمستجدات والتطورات المتسارعة في الشارع السوداني فان الاوضاع بعد تظاهرة مليونية الغضب لم ولن تكون كما قبلها بسبب التفاعل المتزايد للشعب السوداني مع ما سفك من دماء بريئة على مصطبة اعادة سيادة السودان و استقلال قراره. فالغضب الشعبي المتصاعد سيدفع بالاوضاع باتجاه التصعيد ومزيد من التوتر لتحدي العسكر واجبارهم على ترك السلطة تمهيدا لمحاكمتهم على ما اقترفوه من جرائم وانتهاكاتها بحق ابناء الشعب السوداني وكذلك خياناتهم بحق البلد وسيادته عندما باعوا قراره المستقل لاعدائه بثمن بخس ودفعوه الى التطبيع في وقت اذا ما استثمرت موارد السودان الغنية وثرواته فانها ستكفي لتامين الغداء العربي برمته لا ان تستجدي الدول الشريرة لسد جوع ابنائه.