جذوة ثورة يناير لن تخبو!!
مجريات الاحداث في مصرخاصة بعد تولي السيسي ادارة الحكم في هذا البلد تعكس صورة واضحة للجميع وهي ان حكومته تسعى إلى إمحاء او إلغاء كل ما يتعلق بثورة يناير، وكأنها وكما علقت اوساط سياسية واعلامية جاءت من اجل معاقبة الشعب المصري بسبب قيامه بهذه الثورة وذلك من خلال الاجراءات التي يتم اتخاذها وعلى مختلف الصعد.
وقد برز هذا الامر وبوضوح من خلال ذكرى الاحتفال بهذه الثورة في القاهرة والتي اتسمت برد فعل متشنج من قبل الحكومة خاصة قبال المتظاهرين الذين خرجوا لاحيائها بحيث واجهوا الرصاص والحواجز وغيرها من الممارسات التي ادت الى مقتل وجرح اكثر من 100 مصريا. هذه الاجراءات عادت بالذاكرة الى ايام الثورة وكيف تعامل معها نظام مبارك من اجل إجهاضها أوالقضاء عليها، الا ان اصرار الثوار وصلابة موقفهم تمكن من افشال كل محاولات حكومة مبارك والتي قد تكون اشد مما هي عليه بالامس القريب.
لذلك فان الشعب المصري الذي قدم عشرات القرابين بين شهيد وجريح من اجل ان يغير صورة ما كانت عليه مصر ابان مبارك لايمكن ان ينسى ذلك كله او يتجاوزه او يسمح لنفسه ان تموت الثورة من خلال اجراءات تعسفيه تقوم بها قوات السيسي..
ولاحظ الجميع كيف ان الثورة قامت من اجل ان تخرج مصر من حالة الاستسلام والتخاذل تجاه الكيان الغاصب اولا، وكذلك ان تنفك من الرضوخ للاملاءات الاميركية والغربية والاقليمية، قبال الاموال التي تدفعها هذه الدول. وذلك ما اكدته شعارات التظاهرات الغاضبة التي خرجت ولازالت تخرج كل يوم من اجل ان لا تعود مصر الى ما كانت عليه ، الا اننا نجد وللاسف الشديد انه وبعد مجئ السيسي وليومنا هذا ان الاوضاع تسير بالاتجاه السابق ان لم تكن اسوأ من ذلك خاصة فيما يتعلق بحالة القهر والقمع التي تمارس ضد ابناء الشعب المصري الذين يريدون تحقيق اهداف الثورة، وذلك برميهم بشتى الاتهامات مما يعكس حالة التواطؤ غير المعلن مع الكيان الصهيوني او بالاحرى التنسيق الذي تم من خلال ممارسة الضغط على الفلسطينيين في غزة من غلق المعابر وغيرها من الاجراءات التي لا تصب في صالح القضية، والاخرى والتي تساهم في خنق الحريات والاصوات التي تريد المزيد من الحرية، والاهم من ذلك هو ابعاد الثوار من مصادر القرار السياسي من خلال بعض القوانين الجائرة وفسح المجال امام فلول مبارك ان يتحدوا و يحتلوا المواقع الحساسة بحيث يمكن القول عودة مبارك الى الحكم ولكن بوجوه واساليب جديدة، وما الافراج عن مبارك واخيه وغيرهما من اركان النظام السابق والذين تلطخت ايديهم بدماء ابناء مصرخاصة ابناء الثورة الا دليل قاطع على ان السيسي ومن خلال هذه الاجراءات قد اصدر قراره بمعاقبة ابناء الشعب المصري الذين ازاحوا مبارك عن سدة الحكم.
ولكن نقول ان الشعب المصري الذي اعلن ثورته في الخامس والعشرين من فبراير وقبل اربعة سنوات فانه لايمكن ان يتخلى عن تحقيق اهداف هذه الثورة والتي تعد تحولا تاريخيا في تاريخ مصر المعاصر وانه ورغم كل الاجراءات القاسية والتعسفية التي تمارس ضده فانه سيعيد قطار الثورة الى سكته وبصورة سلمية، وسيتحمل كل الصعاب التي ستوضع في طريقه ويتجاوزها لان دماء الثوار التي اريقت في ساحة الحرية والانعتاق لازالت تفور وتغلي ولا يمكن ان تهدأ حتى يحقق الاهداف السامية التي ثار من اجلها وهو اخراج مصر من عهد الوصاية والتبعية والاذلال.