السيد يقلب الطاولة من جديد
حديث سيد المقاومة الذي عود جمهوره ومناصريه ومحبيه وهكذا الرأي العام الاقليمي والدولي ودوائر القرار في المنطقة والعالم، ان يأتي بشيء جديد او يتوغل في العمق عندما يسلط الاضواء على القضايا التي يتناولها ان كانت محلية او خارجية. وفي حديثه بمناسبة "يوم الشهيد" والذي اشار بالبنان للانجازات العظيمة والملموسة للشهداء اكد ان لولا دماءهم لما حررنا ارضنا ولما هزمنا المشروع الاميركي والتكفيري. فهل هناك انجاز اكبر واعظم من هذه الانجازات التي يستخف بها البعض ممن اعماهم الله وفقدوا بصيرتهم وضيعوا الطريق وهم يسيرون في متاهات الجهل والضلال.
اما القضايا الرئيسية التي تناولها سماحة امين عام حزب الله السيد نصر الله القلق الوجودي للكيان الصهيوني ومقاومة لبنان للضغوط الاميركية ومقولة هيمنة حزب الله على لبنان وكذلك ردة فعل السعودية تجاه لبنان والذي هو اساسا مأزق الهزيمة التي تعاني منها في مأرب واستخفافها بالانجازات العظيمة اليمنية.
ومنذ أن اعلن سماحته قبل سنوات بان المقاومة قد تجاوزت مرحلة التصدي وردع الاعتداءات الصهيونية وهي تخطط لاقتحام الجليل الاعلى، احدث صدمة في المجتمع الصهيوني ومستعمراته وزرع في وعيه بان المقاومة قادرة على دخول الجليل بكل سهولة، وان لبنان بات البلد العربي الوحيد الذي ردع العدو واوقفه عند حدوده ولن يتجرأ حتى التحرش بلبنان. فالجدران التي يشيدها العدو الاسرائيلي باستمرار والمناورات المتكررة له بين الفينة والاخرى تدل على قلقه الوجودي من دخول رجال المقاومة المستعمرات في الجليل.
وبالفعل ان تكرار سيد المقاومة لتهديده بدخول الجليل قد دفع الاسرائيليين فعلا للتعامل والاستعداد للسيناريو القادم لبدء مرحلة مختلفة لان الاسرائيليين تعودوا في الماضي بان معاركهم كانت تدور خارج فلسطين المحتلة وغدا ستكون على الاراضي التي يحتلونها وهذا ما يجبرهم على احداث تحول استراتيجي في عقليتهم السابقة والاستعداد لمرحلة جديدة تختلف تماما عن الماضي لان المعارك هذه المرة ستدور وبعون الله داخل مستعمراتهم. ولتقريب هذه الصورة لا ننسى ان نشير الى ان الحياة اصبحت في هذه المستعمرات مشلولة عندما هدد سماحته للانتقام من العدو على اثر استشهاد احد المجاهدين عند الحدود والذي لازال ملفه مفتوحا.
اما الملف الاخر والمهم الذي تناوله سيد المقاومة هو موقف الرياض من لبنان وتصريحات الخارجية السعودية حول ما اسمته بدور حزب الله في اليمن فان السعوديين يدقون الباب الغلط بمحاولتهم حرف الحقائق عنه لذلك نراهم وقعوا في مأزق قاتل لا يعرفون كيف الخروج منه للتغطية على هزيمتهم المدوية في اليمن وهذا ما اكده "الاميركيون انفسهم بان سقوط مأرب هزيمة مدوية للسعودية" وهذا ما اشار اليه سماحته في هذا الخطاب. وحول ما اشيع عن المفاوضات الايرانية ـ السعودية التي دارت في بغداد اكد سماحته وبالحرف الواحد. ان "السعودية طلبت من الايرانيين التوسط في اليمن لكنهم قالوا ان المسألة تتعلق باليمنيين" الا انه عقب على الموضوع ليؤكد مرة اخرى بان "الانتصارات في اليمن صنعها قادة يمنيون وعقول يمنية ومعجزات يمنية ونصر الهي لليمن".
فهل بعد هذا الحديث الصريح والشفاف لسماحته الذي يعترف حتى الاعداء بصدقيته مجال لتناور السعودية في خلط الاوراق للتغطية على هزيمتها في مارب وقلبها للحقائق ان تهرب من الاستحقاقات التي يجب ان تدفعها لكن ما هو مؤكد وهذا ما برهن عليه سماحته في احاديثه على الدوام بأن استشرافه للمستقبل عادة ما تتطابق مع الاحداث.