مناورات "ذوالفقار" تجسيد للاقتدار المتعاظم
مناورات "ذوالفقار 1400" التي يجريها جيش الجمهورية الاسلامية في ايران بصنوفه الثلاث البحرية والجوية والبرية حاليا في سواحل مكران جنوب شرق وعلى طول ساحل بحر عمان وحتى الحدود الباكستانية اي على مساحة تتجاوز المليون كيلومتر مربع تعتبر من المناورات الضخمة والتي تحمل في نفس الوقت كما صرحت قيادة المناورات رسائل عديدة الى الاصدقاء والاعداء في آن واحد حيث تظهر ايران مدى اقتدارها وجهوزيتها القتالية في استخدام احدث الاسلحة المصنعة محليا من صواريخ ومقاتلات ومسيرات وغواصات ونقل تجاربها العسكرية الى الجيل الجديد من منتسبي الصنوف الثلاث وكذلك حماية القطع البحرية والسفن التجارية وناقلات النفط في المياه الاقليمية والدولية.
المناورات "ذوالفقار 1400" التي تجري وفقا للبرنامج المعد سلفا، تأتي بعد ايام من تصدي ابطال حرس الثورة الاسلامية لقوات المارينز الاميركية وافشال عملية قرصنتها ومخططها لسرقة النفط الايراني، تؤكد بدون شك مدى الاستعداد والجهوزية القتالية للقوات الايرانية للتصدي لاميركا وغطرستها في منع تصدير النفط الايراني والرسالة الاهم انها اتت قبيل محادثات فيينا لتبرهن للاعداء وعلى راسهم اميركا بان ايران لا تمزح مع احد وان تعاملها الميداني وغير الميداني هو الند بالند مهما كان الطرف المقابل.
فمنذ انتصار الثورة الاسلامية التي كسرت بجد هيبة وغطرسة الولايات المتحدة الاميركية شرعت ايران ببناء قوتها العسكرية لتحصن نفسها من الاعداء وهذا ما
اشرف عليه قائد الثورة الاسلامية الامام الخامنئي في اعتقاد جازم ومعه الشعب الايراني بان اميركا لا تفهم سوى لغة القوة وهذا ما تعاملنا معها ردعيا من موقع القوة خلال السنوات الاخيرة، دون ان تتجرأ على الرد.
المناورات الدورية لايران هي في الواقع رسائل تحذيرية للاعداء وخاصة اميركا بان قوات الجمهورية الاسلامية على استعدادا وجهوزية كاملة لردع اي اعتداء تتعرض لها وقد ثبت للقاصي والداني ان لها اليد الطولى في الحفاظ على الملاحة في المياه الاقليمية والدولية في الخليج الفارسي ومضيق هرمز وخارجه. وهذا ما يزيد من قناعة دول المنطقة بان التعاون مع ايران هو الذي يحفظ امن المنطقة واستقرارها وليس الاعتماد على الاجنبي او استجلابه ليزيدها ازمة وتوترا.
فرسالة الاقتدار الايراني في افشال عملية القرصنة في بحر عمان وهروب المارينز من ساحة المناوشات التي استمرت لست ساعات، هي الابلغ لاميركا واوروبا من ان يغيروا سلوكهم تجاهها لان ايران ليست من الدول المرهوبة التي تساوم على مصالحها امام الدول المتغطرسة فهي دولة عصرية ومؤسساتية تتمتع بقوة وازنة وموقع استراتيجي وامكانات عظيمة، انسانية ومادية يستحيل على الاعداء لوي ذراعها وهذا ما ترجم على الارض عبر ارغام اميركا بشطب الخيار العسكري من فوق الطاولة وكذلك افشال الخيار الاقتصادي العقيم الذي تفرضه منذ اكثر من اربعة عقود دون جدوى، لذلك لم يبق امامها الا ان ترضخ للحل الدبلوماسي وتنفذ الاتفاق النووي بحذافيره بعيدا عن زج أية ملفات لا تتعلق بالبرنامج النووي.