رد كيدها الى نحرها
امير حسين
بعد مطالبة السعودية الفجة باستقالة الوزير قرادحي من الحكومة اللبنانية اطلق رواد مواقع التواصل الاجتماعي في عموم المنطقة والعالم الاسلامي حملة تضامن واسعة مع قرداحي يعلنون فيها عن تنديدهم بالتدخل السعودي السافر في لبنان ودعمهم لمواقفه النبيلة والشجاعة والانسانية تجاه الشعب اليمني المظلوم في مواجهته للحرب السعودية العبثية وهي بالاحرى وبكلمة ادق للعدوان السعودي الغاشم والظالم لتطويع لشعب اليمني وجعله كالسابق حديقة خلفية له.
وبالطبع لم يتوقف الدفاع عن الوزير قرداحي الذي اصر على بقائه في منصبه حفظا لسيادة لبنان وحرمته واستقلال قراره محصورا في اطار الرأي العام العربي والاسلامي بل تعداه الى الرأي العام العالمي وشرفائه الذين اشادوا بمواقفه النبيله ودفاعه عن الشعب اليمني الصامد.
لكن المستجد في هذا المجال هو حديث عبدالله بوحبيب وزير الخارجية اللبناني بالامس والذي ابدى استغرابه من القساوة السعودية التي لم يتفهمها لكنه في نفس الوقت اكد ان الحكومة باقية وان هناك تطمينات دولية لدعمها وهذا هو آخر بسمار في الجسد السعودي المتهالك الذي رد كيده الى نحره دون ان يكسب شيئا سوى الفضائح كما حصل له في تكالبه عام 2017 على قطر دون ان تنفذ الاخيرة اية من الشروط السعودية.
وطبيعي عندما يحكم السعودية شخص مثل بن سلمان الذي يحمل العقد ولم يتمرس الا على التعامل مع المنشار والعجرفة والتدخل السافر في الشؤون الداخلية للغير، ان تواجه المملكة المزيد من الازمات والمطبات والفضائح وآخرها وليست الاخيرة نبش ورقة من الماضي ارادت ان تغطي على هزيمتها في اليمن وانتكاساتها في مختلف الساحات واذا بها تنقلب عليها وتفتح من جديد ملفات جرائمها وتدخلاتها السافرة ليستذكر الراي العام الاقليمي والعالمي افعالها الشنيعة مثل جريمة قتل الصحفي خاشقجي الغير مسبوقة في التاريخ حيث لم تبق له اي اثر وهكذا ما فعلته بسعد الحريري عام 2017 عندما احتجزته في الرياض ودفعته الى الاستقاله لاشعال فتنة في لبنان وكذلك دورها الخبيث والاجرامي في محاصرة الشعب اللبناني وتجويعه اضافة الى دورها التدخلي المقيت وتعطيلها لتشكيل الحكومات في لبنان.
ولو الغباء السياسي والحماقة التي تتعامل بها السعودية مع الاخرين لما نبشت هذه الاوراق الدامغة والفضائح لتضع المملكة من جديد تحت المجهر وتسبب لها المتاعب والازمات التي هي في غنى عنها.
لكن ما كان مستغربا هو الاخر وتوقف عنده الشعب اللبناني كثيرا هي العصبية القبلية العمياء لبعض مشايخ الخليج الفارسي الذين فضحوا انفسهم وانكشفوا امام العالم بانهم تعاملوا بشكل قبلي مع لبنان وليس كحكومات لها التزامات تعمل بها وفقا للقوانين الدولية بصفتها اعضاء في المنظمات العالمية التي من المفروض ان تتحرك في اطارها الدبلوماسي على اساس الاحترام المتبادل بين الدول والخوض في الحوار قبل كل شيء للوصول الى التفاهم والحلول فرسالة الشكر التي وجهها الملك سلمان لهم كانت في الواقع هي التغطية على زلتهم امام شعوبهم لحرف الانظار والتجنب التبعات السلبية لذلك.