kayhan.ir

رمز الخبر: 1398
تأريخ النشر : 2014May31 - 21:54

وستخسرون أكثر يا فيلمتان!!

مهدي منصوري

التصريحات الاخيرة لمهندس السياسة الاميركية في الشرق الاوسط فيلتمان والتي اكد فيها ان واشنطن ستخسر الاردن ولبنان وسوريا، معللا هذه الخسارة بسبب العناد الاميركي.

و قد اثارت هذه التصريحات الكثير من الملاحظات أهمها ان واشنطن بدأت تنكفئ على نفسها وتعيد حساباتها وترجع لمنطق اخر يختلف عن ذلك المنطق القائم على الغطرسة والهيمنة وفرض الارادة بقوة على الشعوب كما فعلها بوش الاب والابن والتي جاءت ردود فعلها ونتيجتها عكس ما كان تتوقعه الادارة الاميركية من هذه السياسة الهوجاء، ولذلك فان فيلتمان والذي يتحدث بمرارة عما وصلت اليه اميركا اليوم وهي ترى انها بدأت تفقد ليس فقط مواقعها بل و حيثيتها واحترامها لدى الشعوب، وكذلك لدى بعض الحكام الذين ادركوا ان اميركا لا تريد منهم سوى ان يكونوا بيادق الشطرنج يتصرفون بهم كيف ما يشاؤون وحسب ما يريدون، وقد يكون في ما آلت اليها الاوضاع في سوريا والتي احبطت وبصورة غير متوقعة بل وفي الواقع خلطت كل الاوراق وبصورة جعلت من اولئك الذين وضعوا الخطط والمشاريع في حيرة من أمرهم واثبتت فشلهم الذريع وسذاجة تفكيرهم وقد يكون هذا هو السبب الاساس الذي دعا فيلتمان ان يطلق هذا التصريح المثير للجدل.

ولانريد في هذه العجالة ان نسرد او نفصل ما خسرته واشنطن خلال العشر سنوات الاخيرة وعلى مختلف الاصعدة بل نقول ان السياسة الهوجاء والتي لم تقم على أي اساس منطقي والذي تتعارض جملة وتفصيلا مع رغبات الشعوب وطموحاتها لايمكن في يوم من الايام ان تحقق اهدافها مهما طال الزمن، ونلاحظ ايضا وبعد ان اخذت واشنطن تمارس دورا تآمريا على الشعوب من خلال الادعاءات الكاذبة في محاربة الارهاب والتي جعلت منها غطاء بل اعطت بذلك الضوء الاخضر للحكام ان يمارسوا دورا قذرا ضد شعوبهم خاصة الذين يطالبون بحقوقهم المشروعة، كما في اليمن والبحرين وتونس ومصر وغيرها من الدول بل وفي الواقع حتى في اميركا نفسها و"وولت استريت" وكيفية معالجتها وبالقوة من قبل الشرطة الاميركية ليس غائبا عن الاذهان.

اذن فمن الطبيعي جدا ان واشنطن وبهذه السياسة تفقد مواقعها ولم يعد لها موطأ قدم بعد اليوم لدى هذه الشعوب.

ولذلك فان فيلتمان قد أصاب وبقوله هذا كبد الحقيقة والذي لابد من الاشارة اليه ان فيلتمان لم يكن الوحيد في الادارة الاميركية توصل فيها الى هذه القناعة المرة بل ان هناك الكثير من صناع القرار الاميركي سواء كانوا من السياسين والعسكريين قد وصلوا الى ما وصل اليه فليتمان والتقارير التي قدمها القادة العسكريون الاميركيون في العراق وافغانستان والتي نددت بسياسة البيت الابيض والتي افقدتهم مناصبهم خير دليل على ذلك.

اذن فان اميركا اليوم تعيش في مفترق طرق وفي حالة جدا صعبة ومعقدة لانها في الوقت الذي تريد ان تحافظ على مصالحها في المنطقة بأي ثمن، الا انها تجد وفي نفس الوقت تلك الحالة الغاضبة والرافضة لوجودها مما يجعلها ان تعيد حساباتها وبصورة جدية وواقعية وقد تكون التفاتة فيلتمان هذه واحدة من تلك الحسابات .

والمهم في الامر اليوم والذي يجب التأكيد عليه ان اميركا ليست وحدها في الميدان لكي تستطيع ان تتدارك وضعها بل ظهرت بعض الدول الاخرى التي تنافس اميركا في قدرتها والتي قد تكون اكثر مصداقية ومقبولية لدى الشعوب والتي تمكنت ان تسحب البساط من تحت اقدام واشنطن وفي كثير من الاحداث في المنطقة مما يشكل هذا الامر سببا اخر يدفع واشنطن الى اعادة حساباتها وتصرفاتها من جديد.