القائد: لاثارة مشاعر الرعب والفزع والنفور من الاسلام واستغلالها ماضٍ طويلٍ في التاريخ السياسي للغرب
كيهان العربي - خاص:- دعا قائد الثورة الاسلامية سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي الى التعرف على الاسلام من مصادره الأصلية .
ودعا سماحة القائد الخامنئي في رسالته التي وجهها الى الاجتماع التاسع والاربعين لاتحاد الجمعيات الاسلامية للطلبة الجامعيين في اوروبا واميركا، دعا الطلاب والشباب ألا يسمحوا بوضع سدّ عاطفي منيع بينهم وبين الواقع عبر رسم صورة سخيفة كاذبة عن الاسلام ليسلبوا منهم إمكانية الحكم الموضوعي.
وقال سماحة قائد الثورة الاسلامية في رسالته التي تلاها ممثل سماحته في شؤون الطلبة الجامعيين الشيخ جواد أجئي، قال سماحته: إن هذا التحدي المبرمج من قبل لنوع العلاقة بين الاسلام وبينكم أنتم الشباب أمر مؤلم، لكن بإمكانه أن يثير تساؤلات جديدة في ذهنكم الوقاد والباحث.
وخاطب سماحته الطلاب بالقول: تعرّفوا على الاسلام عبر القرآن الكريم وسيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم. وسأل: هل راجعتم قرآن المسلمين مباشرة؟ هل طالعتم أقوال رسول الاسلام (ص) وتعاليمه الانسانية والأخلاقية؟ هل اطلعتم على رسالة الإسلام من مصدر آخر غير الاعلام؟ هل سألتم أنفسكم كيف استطاع الإسلام ووفق أية قيم طوال قرون متمادية أن يقيم أكبر حضارة علمية وفكرية في العالم وأن يربي أفضل العلماء والمفكرين؟ .
ونوه سماحة القائد خامنئي نوّه في رسالته الى أن الأحداث الأخيرة في فرنسا وما شابهها في بعض الدول الغربية أقنعته بالتحدّث مباشرة إلى الطلاب.
وقال سماحته: أتحدّث إليكم أيّها الأعزة دون أن أتجاهل دور والديكم، لأني أرى مستقبل شعبكم وأرضكم بأيديكم، وأرى أن الإحساس بضرورة معرفة الحقيقة في قلوبكم أكثر حيوية ووعياً. وكذلك فإني لا أخاطب الساسة والمسؤولين عندكم لأني أتصور أنهم بعلمٍ ودرايةٍ منهم فصلوا درب السياسة عن مصار الصدق والحقيقة.
واضاف سماحة قائد الثورة الاسلامية في رسالته: حديثي معكم عن الإسلام وبصورةٍ خاصةٍ عن الصورة التي يعرضونها عن الإسلام لكم. مضيفاً، قبل عقدين وإلى يومنا هذا، اي بعد انهيار الإتحاد السوفيتي تقريباً جرت محاولات كثيرة لإعطاء هذا الدين العظيم موقع العداء المخيف. وللأسف إن عملية إثارة مشاعر الرعب والفزع والنفور من الاسلام واستغلالها لها ماضٍ طويلٍ في التاريخ السياسي للغرب.
وشدد سماحته بالقول: لا أريد هنا أن أتعرض إلى ما يثيرون من أنواع الرعب في قلوب الشعوب الغربية وعند استعراضكم العابر للدراسات التاريخية والنقدية المعاصرة ستجدون كيف تؤنب الكتابات التاريخية الأعمال الكاذبة والمزيِّفة للدول الغربية تجاه سائر الشعوب والثقافات. إن تاريخ أوروبا وأميركا يطأطئ رأسه خجلاً أمام سلوكه الاسترقاقي والاستعماري وظلمه تجاه الملوّنين وغير المسيحيين. ثم انّ المؤرخين والباحثين لديكم عندما يمرون على عمليات سفك الدماء باسم الدين بين البروتستانت والكاثوليك أو باسم القومية والوطنية إبان الحربين العالميتين الأولى والثانية يشعرون بالمرارة والإنحطاط.
واكد قائلا: وهذا بحد ذاته يدعو الى التقدير؛ ولست استهدف من خلال استعادة قسم من هذه القائمة الطويلة جَلد التاريخ ولكني أريد منكم أن تسألوا كل مثقفيكم ونخبكم لماذا لا يستقيظ الوجدان العام في الغرب دائما إلا مع تأخير عشرات السنين وربما المئات من السنين؟ ولماذا كانت عملية النظر في الوجدان العام تتّجه نحو الماضي البعيد وتهمل الأحداث المعاصرة؟
وتساءل: لماذا نجدهم في موضوع مهم من قبيل أسلوب التعاطي مع الثقافة والفكر الإسلامي يمنعون من تكوّن وعي عام لديكم؟، أنتم تعلمون جيداً أن التحقير وإيجاد حالة النفور والرهاب الموهوم من الآخرين تشكل أرضية مشتركة لكل تلك الاستغلالات الظالمة. أريد الآن أن تسألوا أنفسكم لماذا استهدفت سياسة نشر الرعب والنفور القديمة الإسلام والمسلمين بقوة وبشكل لا سابقة لها ؟ لماذا يتّجه نظام القوة والسلطة في عالمنا اليوم نحو تهميش الفكر الإسلامي وجرّه الى حالة الإنفعال؟
واضاف سماحته: هل هناك مفاهيم وقيم في الاسلام تزاحم برامج ومشاريع القوى الكبرى وما هي المنافع التي تتوخاها هذه القوى من وراء طرح صورة مشوّهة وخاطئة عن الاسلام؟. ولهذا فإن طلبي الأوّل منكم أن تتساءلوا وتتحروا عن عوامل هذا التعتيم الواسع ضد الإسلام.
وشدد بالقول: الأمر الثاني الذي أطلبه منكم أن تقوموا كردِّ فعلٍ لسيل الاتهامات والتصورات المسبقة والاعلام السلبي وأن تسعوا لتكوين معرفة مباشرة ودونما واسطة عن هذا الدين. إن المنطق السليم يقتضي أن تدركوا حقيقة الأمور التي يسعون لإبعادكم عنها وتخويفكم منها فما هي وما هي أبعادها وحقيقتها ؟.
وأضاف سماحة القائد الخامنئي في رسالته الى طلبة الجامعات في اوروبا واميركا موصياً: أنا لا أصرّ عليكم أن تقبلوا رؤيتي أو أية رؤية أخرى عن الإسلام، لكني أدعوكم ألا تسمحوا أن يستفيد هؤلاء من الإدعاءات المرائية للإرهابيين العملاء لهم وتقديمهم لكم باعتبارهم مندوبي الإسلام. عليكم أن تعرفوا الإسلام من مصادره الأصيلة ومنابعه الأولى. تعرّفوا على الإسلام عبر القرآن الكريم وسيرة الرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله وسلّم). وأودّ هنا أن أتساءل: هل راجعتم قرآن المسلمين مباشرة؟ هل طالعتم أقوال رسول الإسلام(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وتعاليمه الإنسانية والأخلاقية؟ هل اطلعتم على رسالة الإسلام من مصدر آخر غير الإعلام؟ هل سألتم أنفسكم كيف استطاع الإسلام ووفق أية قيم طوال قرون متمادية أن يقيم أكبر حضارة علمية وفكرية في العالم وأن يربي أفضل العلماء والمفكرين؟
وقال سماحته: أطالبكم ألا تسمحوا لهم بوضع سدّ عاطفي واحساسي منيع بينكم و بين الواقع عبر رسم صورة سخيفة كاذبة عن الإسلام ليسلبوا منكم إمكانية الحكم الموضوعي. واليوم حيث نرى أن أجهزة التواصل اخترقت الحدود الجغرافية، عليكم ألّا تسمحوا لهم أن يحاصروكم في الحدود الذهنية المصطنعة، وإن كان من غير الممكن لأي أحد أن يملأ الفراغات المستحدثة بشكل فردي ولكن كلاً منكم يستطيع هادئاً لتوعية نفسه وبيئته أن يقيم جسراً من الفكر والإنصاف على هذه الفراغات.
واكد سماحة القائد بالقول: إن سعيكم لمعرفة الأجوبة على هذه التساؤلات يشكل فرصة سانحة لكشف الحقائق الجديدة أمامكم، وعليه يجب أن لا تفوتوا هذه الفرصة للوصول الى الفهم الصحيح ودرك الواقع دون حكم مسبق؛ ولعلّه من آثار تحملّكم هذه المسؤولية تجاه الواقع، أن تقوم الأجيال الآتية بتقييم هذه الفترة من تاريخ التعامل الغربي مع الإسلام، بألمٍ أقل زخماً ووجدانٍ أكثر اطمئناناً.