kayhan.ir

رمز الخبر: 13970
تأريخ النشر : 2015January24 - 21:08

لا للتدخل في شؤون اليمن!!

قبل اكثر من ثلاث سنوات انتفض الشعب اليمني في ثورة سلمية قل نظيرها بين دول العالم مطالبا بازاحة حكومة صالح وتشكيل حكومة وطنية تعتمد على ادارة الاوضاع بارادة الشعب.

وقد وجدت بعض الاوساط الاقليمية خاصة دول الجوار الخليجي في هذه الثورة كما تدعي من انها تشكل خطرا على امنها، ولذلك فانها عمدت الى التدخل المباشر لاجهاض هذه الثورة في مهدها، فبادرت ومن خلال فذلكة سياسية الى اعلان الوثيقة الخليجية والتي تم من خلالها ابعاد صالح عن سدة الحكم وتعيين هادي بدلا منه في تغيير صوري لاغير. لان الحزب الحاكم الذي كان يتصرف بمصير الشعب والذي سلب الحريات وهمش كل التوجهات السياسية من المشاركة بقي مسيطرا على الاوضاع السياسية والامنية في البلاد، مما عكس ان هذا التغيير لم يلب طموح الثورة والثوار، لذا فان حركتهم بقيت سلمية من اجل الوصول الى تحقيق اهدافهم التي رسموها والتي من اهمها مافيها هو اخراج اليمن من الخضوع للارادات الاجنبية والاقليمية وان يكون بلدهم مستقلا في قراره السياسي والسيادي وبعيدا عن كل الضغوط.

وقد حاولت القوى السياسية الوطنية اليمنية ومن خلال اجتماعات مستمرة بينها وبين الحكومة اليمنية الجديدة من اجل الوصول الى حل للازمة الساسية وبالصورة التي تضمن حقوق الجميع، الا ان الواضح من الامر والذي اثبتته الايام ان الحكومة اليمنية بقيادة هادي لم تملك ارادتها بل انها بقيت مرتهنة بما يملى عليها من بعض دول الجوار الخليجي بالاضافة الى واشنطن بحيث انها اخذت تتعلل في الوصول الى حل مع القوى الوطنية اليمنية مما وصل بالامر ان تذهب هذه القوى الى اتخاذ قرارها باعادة قطار الثورة من جديد وبصورة سريعة وجدية لاستحصال الحقوق.

وقد كان الحوثيون على راس القائمة في التصدي لهذا الامر ومارسوا نشاطا سياسيا كبيرا من اجل الاتفاق مع الرئيس هادي ضمن بعض الشروط المهمة التي تضمن حقوق الشعب اليمني وقد وافق عليها الطرفان وتم التوقيع على اتفاق السلم والشراكة من اجل اعادة الاستقرار الى هذا البلد . الا انه وفي خطوة مفاجئة اعلن رئيس الوزراء تقديم استقالته ثم تلاه الرئيس هادي بتقديم الاستقالة والذي اعتبرته الاوساط السياسية ان هذا الامر مخالف لمواد الدستور الذي تنص على مواقفه مجلس الشورى على هذه الاستقالة.

وقد علقت اوساط سياسية يمنية على الخطوة التي اقدم عليها كل من الرئيس هادي ورئيس وزارئه بانها تقع ضمن افشال مشروع السلم والشراكة الذي تم الاتفاق عليه وادخال الوضع السياسي اليمني في نفق مظلم، وقد اشارت هذه الاوساط ان استقالة كل من الرئيس ورئيس حكومته لم تكن بارادتهما وانما جاءت بناء على الضغوط التي مورست عليهما اقليميا ودوليا خاصة الدول الخليجية وواشنطن والتي جاء رد فعلهما متشنجا وهستيريا، اذ اشارت وبصورة خبيثة ان الذي حدث هو انقلاب على الشرعية من اجل اثارة ابناء الشعب للذهاب الى الاقتتال الداخلي، والذي يحقق اهداف اعداء الشعب اليمني الذين لا يريدون له الوحدة والاتحاد. وكذلك ابدت واشنطن غضبها على ما حدث في اليمن.

اذن ردود الفعل التي جاءت من واشنطن والدول الخليجية لا تصب في صالح الشعب اليمني وتعتبر تدخلا سافرا في الشأن الداخلي والذي ترفضه جميع الوثائق والمعاهدات الدولية.

لذلك جاءت ردود فعل الشعب اليمني الثائر على خطوة كل من صالح ورئيس حكومته لانقلابهما على اتفاق السلم والشراكة بخروج تظاهرات غاضبة وفي مختلف المحافظات اليمنية رافضة لهذا القرار،وبنفس الوقت معلنين دعمهم لخظوات اللجان الثورية التي ترفض مؤامرة التقسيم والتدخل الغربي والخليجي في بلدهم.

اذن فعلى ابناء اليمن وفي هذا الظرف الحساس ان لا يلتفتوا الى الذين يقفون بصف العداء لهم والذين يريدون تمزيق وحدة بلدهم وتأجيج حالة الاحتراب الداخلي لكي يحققوا مطامعهم . مما يفرض عليهم الالتزام بحالة من الهدوء والصبر وضبط النفس لتفويت الفرصة على هؤلاء الاعداء لكي تعود الاوضاع الى طبيعتها وبالصورة التي تضمن استقلال وسيادة اليمن.