kayhan.ir

رمز الخبر: 139671
تأريخ النشر : 2021October24 - 20:32

حسين شريعتمداري

1 – في تلك الايام غشي قلب رسول الله ( ص ) لوائح الهموم ، فاصبح يردد ؛  "شيبتني سورة هود " .لكن لِمَ سورة هود ؟ والاجابة نسمعها من لسان الامام الخميني  - رضوان الله تعالى عليه – فيقول : " ان عبارة فاستقم كما امرت جاءت في موضعين من كتاب الله ، احدهما في سورة الشورى كما وجاءت في سورة هود ، الا ان الرسول الكريم قال :" شيبتني سورة هود " فلماذا خص سورة هود ؟ لان هذه الاية في سورة هود عطفت على تتمة وهي " ومن تاب معك " فالمطلوب هنا استقامة الشعوب . فالذين امنوا بالرسول ( ص ) توصلوا الى ان الرسول رسول الاسلام وقد امنوا به وعليهم ان يستقيموا . فالرسول ( ص )لاجل هذه القضية قال شيبتني سورة هود ....فهو لايخاف على نفسه من ان يبقى مستقيما لانه عالم بنفسه ولكن خوفه من عدم استقامة الاخرين ".

وكذلك قال الامام : " اقولها بضرس قاطع ان الشعب الايراني وملايينه في الوقت الحالي افضل من شعب الحجاز ابان عهد رسول الله  (ص ) واهالي الكوفة في عهد امير المؤمنين (ع ) "

2 – كما وقال الامام الراحل  ( ره ) مرة في ذكرى ولادة الرسول الاعظم  ( ص ) والامام الصادق عليه السلام : " ما اريد ان انوه اليه اليوم هو ما حصل في يوم ولادة الرسول ( ص ) امور نادرة حسب الروايات المنقولة عنا وعن اهل السنة وينبغي ان تبحث هذه الامور ، ومنها التصدع الذي حصل في طاق كسرى ( سقوط اربع عشرة شرفة من ذلك القصر ، وانطفاء نيران معابد فارس وانهدام الاصنام ).....فما يتداعى لديكم بسقوط اربع عشرة شرفة من شرفات قصر الظلم اي انه في القرن الرابع عشر يحصل ذلك او بعد 14 قرنا يحصل ذلك ؟ "وكذلك عن سماحة الامام مشددا " واليوم العالم متعطش لثقافة الاسلام المحمدي الاصيل "

3 – في الثلاثين من نوفمبر عام 1979 سأل مراسل مجلة تايمز الاميركية في حديث خاص مع سماحة الامام ؛  "لقد عشت حياة تختلف عن العالم المعاصر ، فلم تطلع على الابحاث المتعلقة بالاقتصاد الحديث والنظريات القانونية حول العلاقات الدولية ، فمجال دراستك هي العلوم الاسلامية والالهية ، ولم تخوض في العالم الحالي في السياسة والمعادلات اليومية والشؤون الاجتماعية ، فتأسيساعلى ذلك الا ترى ضرورة اعادة النظر في ما تريد خوضه ؟ " فاجابه الامام : " لقد تجاوزنا المعادلات الدولية والمعايير الاجتماعية والسياسية التي كانت شؤون العالم تحسب عن طريقها ،اذ وضعنا اطارا جديدا يكون فيه العدل ملاكا للدفاع والظلم ملاكا للهجوم ،فندافع عن كل عادل ونهاجم كل ظالم ، فما تطلق انت عليه لايغير شيئا فنحن سنضع الحجر الاول لهذا البناء ونأمل ان ياتي اشخاص يعيدوا بناء المؤسسات الضخمة كالامم المتحدة ومجلس الامن وسائر المؤسسات الاخرى على هذا الفكر ، لا على اساس تغلغل الرأسماليين والسلطويين فيدينوا في اي واقعة اي ما شاؤوا دون مواربة نعم حسب ما اقررتموه انتم فانا لا اعلم شيئا والافضل ان ابقى هكذا"

4 – ان رؤية الكثير من اصحاب الرأي بخصوص الثورة الاسلامية هي نفسها رؤية مراسل مجلة تايمز هذا ، مع اختلاف طفيف، ولذا لم يصدقوا استمرارية الثورة ! ولكن مع مرور اعوام على عمر الثورة توصل الجميع بشكل تقريبي الى هذه القناعة بان رؤاهم شاسعة الهوة مع الواقع على الارض ، وان الثورة الاسلامية والنظام المنبثق عنها ، وكما توقع الامام الراحل  ( ره ) قد خرق السقف الاظلم لعالم السلطويين وطرحت مشروعا جديدا ، واسست لبناء " مصون من العواصف والامطار " بناء ليس لم يصبه خلال اكثر من اربعين عاما الاخيرة ، رغم انواع المؤامرات والعداء المتواصل للقوى الناعمة والخشنة وحسب بل تكاثر في ارجاء المعمورة ، يطلق عليه اليوم كمحور مقتدر قبال القوى الاستكبارية ، وكما قال سماحة الامام  (ره ) مخاطبا الشعب الايراني " انتم قد ذاع صيتكم على نطاق العالم ، في كل بقعة من العالم ، فحكومات العالم تهابكم بنحو ما ، ألا تسلك شعوبها كما سلكتم – التفتوا الى جذور الخوف من ايران هذه الايام - ....استقيموا كي ما تحصلوا على النصر النهائي ، اعملوا على شبابكم ، وحصنوا اطفالكم ، فالشعوب جميعا تعشق ايران " .

5 – والتفتوا الى الكلام الحكيم لقائد الثورة حيث نهج مساره مؤيد ذلك ؛ " قبل وقوع الثورة الاسلامية ، وبالنظر لحاكمية رؤيتين في العالم ؛ اصالة الانسان واصالة المادة وتطرق بشكل بحيث ان الانظمة الحكومية تلتزم باحدى الطريقين الليبرالية الديمقراطية او الاشتراكية الديمقراطية ، فاذا حصلت ثورة في العالم ،لاسبيل لها سوى الالتجاء اما الى رؤية اصالة الانسان  او اصالة المادة ، وينبغي ان تدعم من قبل احدى الجبهتين الشرق او الغرب . وعلى هذا الاساس كان الكثير من المنظرين الثوريين يرون ان الثورة الاسلامية الايرانية خاضعة لاحدى الرؤيتين ، فيما ان الثورة الاسلامية كانت في تأسيسها وانتصارها وكذلك في اهدافها ومسار حركتها بعيدة عن هاتين الرؤيتين . بل كانت تحديا امام النظام الاخطبوطي الرأسمالي في العالم من جهة ، والنظام الالحادي الماركسي من جانب اخر، ولانها كانت مستقلة لم تتواءم مع اي من المدرستين .

وفي الحقيقة فان الثورة الاسلامية قد حصلت في زمن غربة الدين اذ كان الدين يعرف كأفيون للشعوب ، وجعلت شعارها ضرورة هندسة الدين ضمن الحياة الشخصية والاجتماعية للناس ، وطارحة بعثة الرسول ( ص ) في صدر الاسلام قدوة ، ورسالتها امتداد لرسالة الانبياء . فكما كان الاسلام مدرسة ومشروعا للحياة وبالاساس هي ثورة ، وبالطبع فان ثورة تعتمد على ذلك فان خصوصيتها هي خصوصية الاسلام .

ونظرا لاقتداء الثورة ببعثة الرسول الاعظم ( ص ) مما جعل التشبث بتطابق هاتين لانقيادنا نحو القول بتفرد الثورة الاسلامية خلال عالمنا المعاصر "

6 – وفي ذكرى ولادة الرسول العظيم  ( ص ) والامام الصادق  ( ع ) ، لابد من القول ، ان اكبر مكسب للثورة الاسلامية هو دلالتها على ان خارج بيت الرسول واله عليهم السلام لا شئ يذكر  .  " وماذا بعد الحق الا الضلال ".

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: