kayhan.ir

رمز الخبر: 138664
تأريخ النشر : 2021October03 - 19:40

 

هناك الكثير من المؤشرات التي توحي أن السعودية قد توافق على حوار رسمي مع انصار الله في سلطنة عمان خلال الفترة القادمة، وذلك بهدف الخروج بتسوية تنهي الحرب في اليمن.

أرادت السعودية مؤخرا أن يكون الحوار السعودي الإيراني شاملا للعلاقات الإيرانية السعودية ولعلاقة السعودية بحلفاء ايران في اليمن بما فيها مباحثاتها مع انصار الله حول إيقاف الحرب في اليمن لكن إيران أصرت خلال جولات الحوار الإيراني السعودي في بغداد على أن يكون الحوار بين السعودية وانصار الله مستقلا عن تفاصيل المباحثات الإيرانية السعودية، وأبدت في الوقت نفسه استعدادها لبذل مساعيها للوساطة بين السعودية وانصار الله إذا تعثر الحوار، أرادت إيران أن تعطي حلفائها في اليمن الثقة وتؤكد على استقلالية قرارهم وقدرتهم على المفاوضات مع السعودية وانتزاع مكاسب استراتيجية منها، ورغم أن الحوار بين السعودية وانصار الله لم يتوقف يوما ما بشكل أو بآخر ولكن هذا الحوار سيكون أكثر رسمية ومفصلية فلأنصار الله شروط كبيرة لإيقاف الحرب في اليمن، وربما تكشف تصريحات المتحدث باسمهم محمد عبد السلام عن بعض شروطهم لإيقاف الحرب، حيث أكد في تغريدة له بتويتر مؤخرا على أن "من يرغب في سلام فخطوات السلام تتمثل في وقف العدوان ورفع الحصار ومغادرة القوات الأجنبية البلاد ومعالجة آثار العدوان ودفع التعويضات، ولن يتحقق سلام بدون ذلك".

وأضاف: "شعبنا اليمني هو في موقف دفاعي ولم يعتد على أحد، وهو يطلب حقه في كامل الحرية والسيادة والاستقلال ولن يقبل بأقل من حقه المشروع".

شروط انصار الله لإيقاف الحرب

انصار الله يشترطون على السعودية أولا: مغادرة قواتها لليمن وفتح مطار صنعاء وموانئ الحديدة وكذلك إعادة إعمار ما دمرته الحرب وأن يتولون هم عملية إعادة الإعمار ودفع مليارات الدولارات كتعويضات، وشروط أخرى كانت السعودية قبل سنوات تراها شروطا تعجيزية وترفض مناقشتها من حيث المبدأ، ولكنها الآن صارت قاب قوسين من الموافقة عليها بعد أن فشلت في اليمن فشلا ذريعا وصارت تريد إيقاف الحرب في اليمن بأي ثمن.

السعودية فشلت في اليمن لأنها لم تكن تريد إنقاذ البلد وإعادة الشرعية إلى صنعاء، كما زعمت، وإنما كانت تريد تدمير اليمن وتفكيكه وتقسيمه، وتحويله إلى دويلات فاشلة متناحرة قرارها بيد المملكة.

وللأسف لقد حققت السعودية في اليمن نجاحا كبيرا حيث حولته إلى دولة فاشلة مفككة، تغرق في دوامة من الأزمات والفوضى وعدم الاستقرار.

بدعم السعودية الكبير للمليشيا، ورعايتها للانقلابات، ورفضها للحسم العسكري ضد أنصار الله، وإحراقها للشرعية، وإضعاف موقفها أضعف موقفها كثيرا، وباتت تحت مرمى صواريخ الجماعة وطائراتهم المسيرة التي تهاجم بشكل متواصل جنوب المملكة وتحت رحمة شروط انصار الله والضغوط الإيرانية.

السعودية لا تريد من جماعة انصار الله قطع علاقتها بإيران كما كانت تطالبهم من قبل لأن السعودية نفسها صارت الآن تتطلع إلى تعزيز علاقتها بإيران وحلفائها بأي ثمن خصوصا وان ايران الآن تفاوض السعودية وهي في موقف أقوى من قبل فإيران الآن؛ في ظل الإدارة الأميركية الحالية التي تنسحب من المنطقة، وأوقفت دعمها العسكري للسعودية في الحرب في اليمن، وفي ظل المفاوضات السرية والعلنية حول الاتفاق النووي وقضايا المنطقة، وفي ظل الشراكة الإيرانية مع الصين كقوة عالمية صاعدة صارت إيران في موقف قوة، وصارت تفرض شروطها، وتجاوزت الحفاظ على مكتسبات حلفائها في اليمن إلى انتزاع مكاسب وامتيازات جديدة لهم في المستقبل.

هل ستقبل السعودية بشروط انصار الله؟

السؤال اليوم هو: هل ستقبل السعودية بشروط انصار الله لإيقاف الحرب في اليمن؟!

خاصة وأن هذه الشروط كبيرة وللإجابة عليها لابد أن ندرك أن السعودية ترى أنه لا يوجد خيارات كثيرة أمامها ولذا فإنها ستقبل بشروط أنصار الله لإيقاف الحرب في اليمن، إذ من المستحيل أن تذهب السعودية للتصعيد العسكري ضد انصار الله حتى من خلال قوات الجيش التابع لحكومة الشرعية للضغط على انصار الله لتقديم تنازلات فمن المستحيل أن تقدم "انصار الله" الآن تنازلات لم يقدموها وهم في حالة ضعف فكيف وقد صاروا الآن في موقع قوة؟!

ستقبل السعودية بكل شروط أنصار الله وستقدم لهم كل الدعم والرعاية والتمكين فلا خيارات أخرى لديها بعد أن فشلت في اليمن وتريد إيقاف الحرب فيه بأي ثمن وتأمين حدودها.

وإذا كانت السعودية في الماضي تطالب انصار الله بقطع علاقتهم بإيران، رغم أنها كانت تدرك استحالة قطع الصلة بين جماعة انصار الله وإيران فإن السعودية اليوم لم تعد تفكر بمطالبها القديمة حين كانت في موقف أقوى وكان منطق القوة يفرض شروطه أما اليوم فقد تغير الوضع وتبدل الحال.

لقد كانت السعودية في الماضي تريد من انصار الله أيضا بعض التصريحات الإعلامية تشيد بالسعودية وبالمصالحة معها لتحقيق السلام في اليمن لكي تحفظ القيادة السعودية ماء وجهها في الداخل والإقليم وفي الخارج وتسوق لجمهورها بأنها قد صنعت السلام اليمن وسعت لوضع حدا لمعاناته، كان هذا سابقا أما اليوم فقد رضت من الغنيمة بالاياب وهي ترى الولايات المتحدة الأميركية رغم قوتها العسكرية تغادر أفغانستان بعد عقدين من الزمن بهزيمة فادحة وخسائر لا تحصى ولذا فالسعودية لن تكرر نفس الخطأ الأميركي في اليمن من حيث الزمن والخسائر ويكفيها خسائرها حتى الآن ولذا تريد إغلاق الملف اليمني بأسرع وقت وبأي ثمن ممكن فالحرب طالت وصار حدوث تحول كبير فيها أمرا أشبه بالمستحيل، كما طال قصف انصار الله منشآت أرامكو شرق المملكة وباتت المطارات والمعسكرات السعودية في مناطق جنوب المملكة عرضة للقصف بالصواريخ والطائرات المسيرة بشكل متواصل وهو ما أضر بسمعة السعودية وهدد صناعتها النفطية في مقتل.

لذلك هنالك احتمالا كبيرا ان ترضخ السعودية ولو على مضض لشروط انصار الله او بصيغة معدلة من الشروط اليمنية ويتم فك الحصار عن الموانئ اليمنية وعن مطار صنعاء ويحقق اليمنيون النصر بعد طول الصبر، إلا ان تكابر السعودية وتواصل تورطها في المستنقع اليمني ما يعني المزيد من الخسائر والمزيد من المساس بسمعة السعودية.. فإلى متى ستتحمل المملكة هذه الخسائر؟!

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: