kayhan.ir

رمز الخبر: 138279
تأريخ النشر : 2021September27 - 20:38

محمد صادق الحسيني

بعد إحراج الأميركان في البحار وتشديد الخناق عليهم في المضائق ومطاردتهم على اليابسة لإخراجهم منها مذلولين بدعم من قوى المشرق الصاعدة، تتجه كلاً من روسيا والصين لمقارعتهم في المحيطات..!

وفي الوقت الذي تعاني فيه واشنطن من نقص حاد في السيولة النقدية بالمقارنة مع وفرتها لدى خصومها الآسيويين، تحاول إدارة بايدن اللجوء إلى سباق تسلح جديد وحلف عسكري خارج القارة الأوروبية بالاعتماد على قوى عالمية جديدة ظناً منها أنه الحلّ، فيما يعتبره الصينيون فخاً نجحوا في إلقاء شباكه على ما تبقى من الإمبراطورية المتخبّطة!

ولمزيد من إلقاء الضوء على هذا العجز الذي تعاني منه واشنطن نلقي الضوء في ما يلي على ما ورد على لسان كبار القوم عندهم..!

فقد نشرت صحيفة «فايننشال تايمز» الأميركية، موضوعاً بتاريخ 9/8/2021، حول الوضع المالي الخطير لحكومة الولايات المتحدة الأميركية، اهمّ جاء فيه هو التالي:

1) إن وزيرة المالية الأميركية، السيدة جانيت يِلين Janet Yellen، قد ارسلت رسائل عاجلة إلى السيدة نانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأميركي، وإلى نواب آخرين، أبلغتهم فيها أنّ السيولة النقدية، في وزارة المالية الأميركية، ستنفد تماماً، في وقت ما في شهر 10/ 2021، إذا لم ينجح الكونغرس في إقرار رفع سقف الدين الحكومي الأميركي (يبلغ حجم هذا الدين الآن ‪28.4 ترليون دولار).

2) إن نفاد السيولة النقدية، من دون التوصل إلى حل قانوني (قرار الكونغرس) سيؤدي إلى أضرار لا يمكن إصلاحها، سواءً في اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية أو في الأسواق المالية الدولية بشكل عام.

3) وأضافت أن الانتظار حتى آخر لحظة، لإقرار قانون رفع سقف الدين أو الحدّ من الدين، سيؤدّي إلى ارتفاع الفوائد على الديون الأميركية القصيرة الأمد بشكل كبير، مما يؤثر سلباً في تصنيف الولايات المتحدة الأميركية الائتماني.

4) واختتمت وزيرة الماليه الأميركية رسالتها بالقول: إن تعريض الثقة بالولايات المتحدة الأميركية ومصداقيتها للخطر، في الوقت الذي لا يزال المجتمع والاقتصاد الأميركيين يعانيان من تبعات جائحة كورونا العالميه، هو قمة اللامسؤولية (أو انعدام المسؤولية).

يعتبر هذا الكلام، الذي يصدر عن أعلى مسؤول مالي أميركي، غايةً في الخطورة ولا يبشر بخير لمستقبل الاقتصاد العالمي برمته، إذا ما واصلت الولايات المتحدة الأميركية سياساتها الحاليّة المعتمدة على الانتشار العسكري الواسع ونشر الحروب وإطلاق سباق تسلح جديد في العالم (عسكرة جنوب المحيط الهادئ عبر تسليح أستراليا نووياً).

وللوقوف على حقيقة الوضع المالي والعسكري الاستراتيجي، الذي تمرّ به الولايات المتحدة الأميركية أكثر، لا بدّ لنا أن نقرأ بدقة متناهية الكلام الهام الذي قاله قائد القيادة الشمالية الأميركية وقائد قيادة الدفاع الفضائي لأميركا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا)، ومقرها ولاية كولورادو الأميركية، الجنرال غلين د. ڤان هيرك Glen D. VanHerk، والذي نشرته مجلة سلاح الجو الأميركي Air Firce Magazine بتاريخ 21/9/2021، حيث قال: «إنّ روسيا هي العدو المباشر أو الخطر الداهم على أمن الولايات المتحدة القومي وليست الصين وإن الانتشار العسكري الروسي في منطقة القطب الشمالي يجعل الخطر الروسي أكثر قرباً من أميركا، على الرغم من التدريبات العسكرية التي أجرتها الصين بالقرب من جزر هاواي الأميركية في المحيط الهادئ أخيراً …».

وهو كلام أيده فيه كل من قائد عمليات الفضاء، الجنرال ستيفين ن. وايتين Stephen N. Whiting، وقائد قوات الأساطيل البحرية الأميركية، الأدميرال كريستوفر دبليو غارديان Chrestofer W. Grady، خلال المؤتمر الافتراضي الذي ناقش مواضيع استراتيجية الأمن القومي الأميركي، حالياً ومستقبلاً، واللذان أكدا ما ورد في كلام الجنرال ڤان هيرك القائل بأن الولايات المتحدة تعتمد حالياً على الردع النووي، بينما هي بحاجة إلى ردع مستقبلي أقوى (يحتاج إلى ميزانية مالية ضخمة ومستدامة)، في حال فشل الردع الحالي (وهو الردع النووي الفاشل برأيه).

مضيفاً القول إنه «إذا كان خيارك الوحيد في منع هجوم على الوطن (أميركا) هو ضربهم بالسلاح النووي فإنك لا تقف في المكان الأفضل. لذا يجب علينا البحث عن قدرات وخيارات أخرى تمنعهم حتى من التفكير بمهاجمة أميركا».

وهذه دعوةً صريحة، في تقديرنا، لسباق تسلح جديد، لقي التعبير الصاخب عنه في صفقة الغواصات العاملة بالطاقة النووية والتي تمّ الاتفاق عليها بين الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وأستراليا الأسبوع الماضي.

وبعد أن تطرّق الجنرالات المشاركون في النقاش إلى موضوع الأسلحة الصاروخية الروسية والصينية وأخطارها على أميركا والسبل الأفضل لمواجهة هذه الأسلحة، حماية للأمن القومي الأميركي، على حدّ قولهم، فإنّ الجنرال ڤان هيرك VanHerk، أكد أهمية استثمار الموارد في المحيط المتجمّد الشمالي (لمواجهة الوجود العسكري الروسي هناك).

متابعاً القول: «أنا محامي وزارة الدفاع عن المحيط المتجمد الشمالي. لكن السؤال هو: هل أنت تقوم بالاستثمار اللازم، في هذه المنطقة الاستراتيجية، حتى تكون حاضراً (على تلك الجبهة) وقادراً على المنافسة؟

وأردف قائلاً: «أما إذا لم تقم بالاستثمارات في القطب الشمالي لأنك تستثمر الموارد في مكان آخر، واستمرارنا إلى الأمام هكذا، وهو الأمر الذي يخاطر بفعله مشرِّعينا (أيّ أعضاء الكونغرس) فإنني سأحييكم بأدب، I‘ll Salute smartly « ما يعني أنّ الرجل سيستقيل..!

إذن فإنّ استقالة أهم جنرالات الولايات المتحدة الأميركية، قائد قيادة الدفاع الصاروخي عن أميركا الشمالية كاملةً، قد أصبحت مسألة وقت ليس أكثر، وذلك في ظلّ التصريحات التي أدلت بها وزيرة الخزانة الأميركية، في رسالتها المشار إليها أعلاه، والتي تبشر بنفاد السيولة النقدية من وزارتها خلال الشهر المقبل من هذا العام، إضافة إلى استمرار الحكومة الأميركية في الإنفاق العسكري الواسع النطاق على ألف قاعدة عسكرية أميركية، على طول الكرة الأرضية وعرضها، الأمر الذي يستنزف موازنة البنتاغون السنوية الضخمة (750 مليار دولار) إلى جانب نفقات عسكريه جارية أخرى طبعاً.

أيّ أنّ حكومة الولايات المتحدة الأميركية ليست قادرة، لا حالياً ولا في المستقبل القريب أو المتوسط، على تخصيص موارد مالية لتطوير وجودها العسكري في منطقة القطب الشمالي، الذي تملك فيه روسيا بنيةً عسكرية متكاملةً، فوق وتحت سطح الطبقة الجليدية (وهو الذي يعتبره جنرالات البنتاغون الخطر الداهم). وما يعنيه هذا الوجود من ميزات استراتيجية هامة، ليس في المجال العسكري فقط وإنما في مجال التعدين أيضاً وفي مجال النقل القاري، أو طريق البحار الشمالية التي أنشأتها روسيا، لوصل المحيط الهادئ والأطلسي بعضهما ببعض، وهو الأمر الذي يحدث للمرة الأولى في التاريخ البشري، (وذلك لعدم توافر كاسحات الجليد القادرة على تأمين خط بحري مفتوح عبر المناطق المتجمّدة على امتداد العام) ما يجعل روسيا في قمة التفوق البحري أمام أميركا…!

هل نحن إذن أمام اقتراب أميركا من النزع الأخير من عمرها الإمبراطوري، كما يردّد الصينيون في أروقة وزارة الخارجية في بكين..!؟

يضيف هؤلاء الصينيون أيضاً بأنّ ما لجأ إليه التحالف الأنجلوساكسوني من خيار في المحيط الهادئ أخيراً (إعلان تحالف أوكوس) إنما هو فخ سرعان ما سيكتشفون أنه سيرسلهم إلى قعر جهنم على حدّ قول السفير الصيني Liu Zhentang الذي عمل طويلاً في عواصم آسيوية حتى صار معتقاً في قراءة مشهديات الإمبراطوريات الاستعمارية المتهافتة…!

بعدنا طيّبين قولوا الله…

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: