kayhan.ir

رمز الخبر: 138277
تأريخ النشر : 2021September27 - 20:38

لم يصهر رمز سياسي او ديني في العالم، عشرات الملايين من البشر في بوتقة واحدة، ويجعلها تتحرك كنهر هادر، في مجرى واحد ليصب في مصب واحد، كما فعل الامام الحسين عليه السلام، حفيد النبي الاكرم محمد بن عبدالله صلى لله عليه واله وسلم.

اكثر من 20 مليون انسان، من اتباع اهل البيت عليهم السلام، من مختلف انحاء العالم، يتركون كل شيء وراءهم، سوى الملابس التي عليهم، ولا يحملون معهم حتى مؤنة السفر، يقطعون مئات الكيلومترات مشيا على الاقدام، على مدى ايام، لا تحركهم دوافع مادية، سوى دافع معنوي واحد وحيد، وهو إظهار حزنهم على الامام المذبوح بكربلاء ظلما وعدوانا، وعلى سبي بنات رسول الله صلى لله عليه واله وسلم.

حاول الطغاة على مر التاريخ، بناء السدود والعوائق لوقف هذ النهر الهادر من البشر، بدءا من الحجاج وانتهاء بصدام، الا ان ارادة الله أبت لهذا النهر الا ان يبقى خالدا دافقا على مدى الدهر، يُطهر كل من إغتسل بمائه من الأحقاد الأتنية والانانيات الذاتية والمنافع الشخصية والمصالح الدنيوية، فيخرج منه كما أراد سيد هذ اليوم، طاهرا مطهرا من ادران الجهل والغرور والتكبر.

من المستحيل تصور ان يتمكن الطغاة واعداء اهل البيت عليهم السلام، من وقف جريان النهر الحسني الخالد، وهذه الحقيقة اكدتها تجارب التاريخ ، وادركها الطغاة قبل غيرهم، لذلك قاموا، بكل ما يملكون من نفوذ وسلطان واموال، بمحاولات مستميتة لحرف مجرى هذا النهر، بعد ان عجزوا عن وقفه، وهذه المحاولات وان كانت قديمة ، الا انها تكثفت بعد الغزو الامريكي للعراق، فقد إتفقت كلمة اعداء اهل البيت من امريكيين وصهاينة ووهابية، على تسويق بعض المسوخ من أصحاب التاريخ القذر في العمالة والارتزاق والشذوذ، على انهم "علماء دين شيعة" يقدمون قراءة اخرى عن التشيع والثورة الحسينية، وهي قراءة لا يحتاج اللبيب لعناء كبير، ليقف على مموليها واهدافها، وفي مقدمة هذه الاهداف، محاولة حرف مجرى نهر الحسين الخالد.

محاولات النيل من التشيع الاسلامي الاصيل لم ولم تنتهي، وستواصل قوى الشر الامريكي االصهيوني الوهابي، هذه المحاولات، ما دامت ثورة الحسين، واكبر تجليات هذه الثورة اربعينية الامام الحسين، ترفد البشرية بالابطال والمضحين الرافضين للظلم والاستبداد والعدوان والجهل والخرافة والتبعية. وفي المقابل على السائرين على طريق الحسين، ان يفشلوا كل محاولات هذا التحالف الحاقد، عبر الوقوف على فلسفة اربعين الحسين، فمن المؤكد ان هناك حكمة كبرى في هذه الشعيرة الحسينية الخالدة، شعيرة ان يمشي ملايين البشر "على طريق واحد للوصول الى هدف واحد"، وهذه الحكمة تقول: من مشى على درب الحسين، يروم الوصول الى الحسين، والوصول الى الحسين، يعني ان نتخلق بأخلاق الحسين، ونعمل بتعاليم الحسين، وفي مقدمة هذه الاخلاق والتعاليم، نبذ الظلم ومقارعة الظالمين، ورفض الفِرقة ومقارعة النافخين في نارها.. فلا معنى ان تكون حسينيا سائرا على طريق الحسين، وانت خانع امام الظالمين، غارقا في بحر الفِرقة.

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: