kayhan.ir

رمز الخبر: 13682
تأريخ النشر : 2015January19 - 21:48

حيــن يكســر الجنــون القيــود ويتجــاوز كـل الحــدود..

أحمد الشرقاوي

استهداف مروحيات الجيش الصهيوني الجبان مساء الأحد لمجموعة من مجاهدي حزب الله بينهم الشهيد جهاد ابن عماد مغنية أثناء تفقدهم لقرية الأمل في القنيطرة السورية من الجولان، يعتبر تطورا خطيرا بكل المقاييس، فاق في جنونه القيود وتجاوز كل الحدود.. لأنه استهداف لكل مكونات محور المقاومة وليس لحزب الله فحسب..

هذا ما أكده سماحة السيد حسن نصر الله في حواره الأخير مع قناة الميادين، حيث اعتبر أن أي عدوان على أحد مكونات محور المقاومة هو استهداف للمحور بأجمعه، وهذا يقودنا لوضع تقديرات الرد في إطار القرار الجماعي الذي سيتخذ انطلاقا من معايير موضوعية تأخذ بالاعتبار الهدف وطبيعة العدوان ومكانه وحجمه وتوقيته بالنظر للظروف التي جاء فيها وآثاره كما تداعياته على الحزب والمنطقة..

ما من شك أن ما قامت به إسرائيل ليس سلوكا جديدا، لكنه هذه المرة يعتبر خطأ فادحا قد يجر علي "إسرائيل” الويلات، خصوصا وأن صهيونيا فاقدا للعقل والحس كـ”النتن ياهو” لا يهمه أن تنفجر المنطقة برمتها ما دام يعتقد أن في ذلك حل لكل مشاكل إسرائيل الأمنية.

صحيح أن "النتن ياهو” قامر من خلال هذه المغامرة المجنونة التي اختار لها الهدف والتوقيت وفق حسابات دقيقة.. فمن جهة هو يراهن على أن هكذا عملية، وإن كانت قد تستدرج ردا نوعيا ومؤلما لا يعلم إلا الله حجمه، إلا أنها جاءت من باب التحدي لإطفاء نار الغضب الذي أشعله سماحة السيد في حواره الأخير حين تحدث عن قدرات المقاومة وامتلاكها لأسلحة نوعية كاسرة للتوازن، وعن عزمها تحرير الجليل وما بعد الجليل في أي حرب مقبلة، بالإضافة لحديث سماحته عن يوم تلتحم فيه كافة فصائل المقاومة لتخوض حربا مشتركة ضد هذا السرطان الخبيث، الأمر الذي من شأنه أن يغير بوصلة الأمة نحو فلسطين ويعيد للعرب والمسلمين لحمتهم الممزقة بين الطوائف والمذاهب..

الاستهداف جاء إذن لطمأنة الداخل الإسرائيلي وبث جو من الهدوء بعد النقاش المحتدم الذي فجره حوار سماحة السيد، وخصوصا في مدن وقرى الشمال الفلسطيني المحتل، الأمر الذي من شأنه الرفع من شعبية "النتن ياهو” في الانتخابات المقبلة، لاعتقاد هذا الأحمق أن الرهان على عامل الأمن، هو أهم بالنسبة للمجتمع الإسرائيلي من العامل الاقتصادي الذي يراهن عليه خصومه في السياسة.

كما وأن التوقيت تزامن مع بداية اجتماع السداسية مع طهران الأحد لتدليل العقبات بشأن الاتفاق النووي، ولم يجد "النتن ياهو” من طريقة لعرقلة الاتفاق غير خلط الأوراق لإشعال المنطقة وإدخالها في جحيم حرب قد ينهي أي أمل لتقارب إيراني غربي، وهو المعتوه الذي بنى سياساته وسمعته من خلال العزف على وثر النووي الإيراني وتخويف العالم منه من باب التهويل.

كما وأن فشل الإرهاب في إسقاط النظام في سورية وجنوح المجتمع الدولي لخيار الحل السياسي من العوامل الرئيسة المحفزة للعدوان، خصوصا إذا علمنا أن "النتن ياهو” كان يقول دائما أن "داعش” تعتبر خطرا على "إسرائيل” لكن الرئيس ‘الأسد’ هو أكثر خطرا على أمنها من "داعش” بكثير، وأن بقائه يعرض أمنها للخطر الشديد بسبب تحالفه مع إيران ودعمه الكبير لحزب الله، وهو ما تصنفه "إسرائيل” في خانة الخطر الوجودي.

استهداف كوادر قياديين من حزب الله وأربع ضباط إيرانيين بالإضافة لطفل سوري كان في المحيط، بقرية الأمل في القنيطرة (الجولان)، هو استهداف مباشر لسورية ولحزب الله وإيران، وبالتالي، فما من شك أن قرار الرد سيكون جماعيا، خصوصا وأن المنطقة تعج بالإرهابيين الذين وضعتهم "إسرائيل” ليشكلوا حاجزا بينها وبين المقاومة والجيش العربي السوري في الجولان، وهي بتدخلها السافر هذا لا تستهدف الإرهاب وفق ما روجت "إسرائيل” بل تستهدف من يحاربون إرهاب "جبهة النصرة” وغيرها الذي تحميه "إسرائيل” باعتراف الأمم المتحدة.

وحديث "إسرائيل” عن "الإرهاب” يدخل في باب المزايدة السياسوية الرخيصة عقب أحداث باريس والبيئة الدولية المتوترة من خطره الذي وصل إلى قلب أوروبا، و”النتن ياهو” الاستثمار في هذا الظرف الدولي الحساس ليسوق لنفسه كزعيم يحارب الإرهاب في نفس خندق الغرب، وهو ما يفسر تطفله على مظاهرة باريس وتصدره الوفود الرسمية بالرغم من أن فرنسا اعتبرته شخصية غير مرعوب فيها.

لكن المعلومات الواردة من فلسطين المحتلة هذا المساء، تتحدث عن هلع ورعب أصاب الصهاينة، من احتمال أن يكون رد المقاومة بحجم الكارثة، فيأتي بنتائج عكسية تماما، وبدل أن يرسم "النتن ياهو” معادلة ردع جديدة وفق حسابات وهمية تقول أن حزب الله لن يرد في لبنان، لأن العملية تمت في الجولان، وأن سورية بدورها غير قادرة على الرد في ظروفها الحالية.. ها هو يفتح أبواب الجحيم على الصهاينة ويرتكب خطأ العمر الذي لا يعلم إلا الله كيف سيبدأ ويتطور وإلى أين سيصل ولا متى سينتهي.

لا أحد يرغب في الحرب وإراقة المزيد من الدماء، لكن لا أحد أيضا يستطيع التكهن بطبيعة وحجم رد محور المقاومة، خصوصا وأن هناك قناعة راسخة لدى جمهور المقاومة أن الرد هذه المرة مسألة ساعات أو أيام، وأن الرد آت وليس مطلوبا فحسب، بعد أن وصل التحمل أقصى مداه، وبعد أن نفذ من صبر رجال الله الصبر، وبدأ صهيل الخيول وقرقعة السيوف تسمع في المنطقة من الماء إلى الماء، وتبين أن سياسة ضبط النفس لا تجدي نفعا مع عدو متهور أحمق تجاوز هذه المرة كل الحدود وكسر كل القيود، في تعدي سافر على أرواح المجاهدين الطاهرة وعلى كرامة كل العرب والمسلمين..

ناهيك عن أن من بين الشهداء هذه المرة، ابن القائد الشهيد الحاج رضوان مغنية رضوان الله عليه، والذي لا زالت روحه ترفرف فقونا، في انتظار أن تطهر المقاومة دمه الشريف من على رصيف دمشق..

رحم الله شهدائنا الأبرار الذين ارتقوا إلى عالم الذر والأنوار العلوية إلى رحمة الله العزيز القدير، وهم مرابطون في الثغور دفاعا عن كرامة الأمة، وعظم الله أجر سماحة السيد حسن نصر الله، وحزب الله، ومحور المقاومة، وذوي الشهداء وأقاربهم وأحبائهم.. وأجر كل شرفاء وأحرار العالم المؤمنين بخيار المقاومة.