kayhan.ir

رمز الخبر: 13634
تأريخ النشر : 2015January18 - 21:19

ستراتيجية المقاومة ومستقبل الكيان اللقيط

مع كل اطلالة لسيد المقاومة وزعيمها المنتصر بالله السيد نصر الله تعود الرأي العام العربي والاسلامي ان يسمع شيئا جديدا يثلج صدره ويقوي معنوياته، لكن هذه المرة كان مع فارق كبير حيث رسم معالم الحرب القادمة واستراتيجية حزب الله في مواجهة العدو اضافة الى كشفه لخفايا الاوراق التي كانت تلعبها القوى الدولية والاقليمية للاطاحة بالرئيس السوري وهي اليوم تتراجع بشكل مخز ومفضوح مسلمين بالواقع ومعترفين بتقديراتهم الخاطئة وقراءتهم المتعجلة للساحة السورية. فالذي لم يتغير بعد اربع سنوات هو الرئيس السوري بشار الاسد ونظامه بفضل مقاومة الجيش السوري وصمود شعبه، اما الذي تغيير هو كل القوى الدولية والاقليمية التي تكالبت بشكل شرس ودموي على سوريا واضطرت اخيرا للتراجع عن مواقفها التآمرية والمشؤومة التي لن تكون بدون ثمن فعليها ان تتحمل وزر ما فعلت، لكن هناك ا ستثناء وهي تركيا التي لازالت تكابر بسبب خسائرها الباهظة ماديا ومعنويا وكذلك وضعها للسقف العالي في التعامل مع الازمة السورية الذي من الصعب ان تتراجع عنه دون الحصول على امتياز وهذا هو رهانها الخاطئ الاخر الذي سيوقعها في مطب مظلم.

وبالطبع فان تداعيات الازمة السورية سترتد على كل الذين تآمرو على هذا البلد من قوى اقليمية ودولية وكأنه قدر محتوم وفرنسا كانت البداية وان حصلت احداث هنا وهناك.

واذا ما تجاوزنا تقديرات امين عام حزب لله حول مستقبل الانظمة العربية والدور الصاعد لمحور المقاومة في ترسيم خارطة المنطقة بسبب الالتحام الجماهيري وكذلك موقفه المبدئي ضد أي تدخل اجنبي في شؤون المنطقة على قاعدة ارساء مشروع سيادة الشعوب والدفاع الذاتي، وضع الاصبع على الجرح مجددا ليؤكد ان "البوصلة فلسطين" ولا غير ومن يحيد عن ذلك فهو معاد مهما كان موقعه او دينية او مذهبية او قومية.

ففي هذا الحديث رسم سماحته قواعد جديدة للصراع مع العدو الصهيوني وهي تتجاوز بالتاكيد موازنة الرعب التي ارسيت في حربي عامي 2000 و2006 والتي لجمت العدو واوقفته عنه حدوده، ليوجه تحذيرا من العيار الثقيل فيما اذا ارتكب العدو حماقة فان المعركة ستنتقل الى داخله وان ابطال المقاومة لم يقاتلوا في الجليل فحسب بل سيذهبون الى "ما بعد الجليل" وكما هو معروف عن السيد انه صادق ما يقول ولم تأخذه الحماسة ليطلق الاماني والشعارات دون حساب.

ان ما اطلقه السيد من تحذير هذه المرة زلزل الارض تحت اقدام الصهاينة لانهم يدركون ان ما يقوله قائد المقاومة لا يقبل التاويل والتفسير لانه يعي ما يقول تماما. فالعدو الصهيوني قد تعود في الماضي على سماع خطابات نارية كانت تذهب مع الريح الا انه اليوم يقر في قرارة نفسه انه لايمكن المزح مع الخطاب التاريخي الجديد لسيد المقاومة والذي يعتبر تحولا استراتيجيا في مسار الصراع المفتوح واذا ما حصل عدوان ما لا سمح الله على لبنان فان الامور ستخرج من عقالها وان ابطال المقاومة ومعهم ابطال محور المقاومة سيقاتلون في العمق الفلسطيني ناهيك عما ستفعله صواريخ المقاومة والاسلحة التي ستستخدم في هذه المعركة والتي لا يتوقعها العدو ولا يدور في ذهنه، من تدمير البنى التحتية للعدو ومنشاته وهذا ما اعترف به مؤخرا مسؤول عسكري صهيوني كبير بالقول: باستطاعة المقاومة ان تدك اسرائيل "بالف صاروخ يوميا.

وما صعق العدو وأرقه بشكل مميت هو حديثه الصريح ولاول مرة يكشف عنه هو اتفاق لم يعلن من قبل بان الاعتداء على احد محاور المقاومة هو اعتداء على كل المحور وطبيعي ان الرد سيكون من كافة المحور وعندها لا يبقى شيء اسمه "اسرائيل" وهذا ما سيشهده باذن الله جيلنا الحاضر وما اقدم عليه العدو الصهيوني الغادر من استهداف لعناصر من المقاومة الاسلامية كانت في مهمة تفقدية في القنيطرة يدلل على مدى ارباك العدو وقلقه من المعادلة الجديدة في المنطقة.