kayhan.ir

رمز الخبر: 13628
تأريخ النشر : 2015January18 - 21:18

ما وراء اجتماع لندن القادم!!

مهدي منصوري

لم يختلف اليوم اثنان ان ما تسمى بقوات التحالف الدولي التي شكلت تحت ذريعة محاربة الارهاب اتضح انها لم تكن سوى نمر من ورق امام الجماعات الارهابية بل والانكى من ذلك ان قوات التحالف هذه قد ساهمت وبصورة فعالة في عملقت هذه المجموعات واتساع نفوذها وقدرتها مما عكس امرا في حالة من الغرابة. ونجد انه مضى اكثر من اربعة شهور ونيف على تشكيل هذا الاتحاد ولكن لم يتمكن تحديد نشاط او اضعاف المجموعات الارهابية بحيث اعترفت الكثير من الاوساط العسكرية والسياسية الغربية والاقليمية وان الضربات الجوية وما يدعون تستهدف مواقع الارهابيين غير مجدية ولم تكن مؤثرة ولم تفي بالغرض الذي تشكلت منه هذه القوات، وقد ذهبت بعض المصادر الاعلامية الى ابعد من ذلك من ان قوات التحالف قد جاءت لكي لاينهار هذ التنظيم الارهابي والمسمى بداعش لانه في الواقع يحقق الاهداف الغربية الاساسية الا وهو ابعاد شبح الارهاب عن بلدانهم لكي يحافظوا على امنهم الاقليمي وحسب. خاصة وان الضربات الماحقة والساحقة التي يتلقاها هذا التنظيم من قبل القوات في العراق وسوريا والتي اضعفته بحيث اخذ ينسحب من بعض المناطق ويداول في عناصره من مكان لاخر قد اثار قلق الغربيين خاصة اميركا بالدرجة الاولى والدول الغربية الاخرى التي سربت المقاتلين من اراضيها لكي يلتحقوا بالمجموعات الارهابية وهو ما صرح به اكثر من مسؤول غربي سواء كان في المانيا وفرنسا او بريطانيا او استراليا وغيرها من الدول.

اذن فان الارهاب الذي يضرب اطنابه في المنطقة هو من صنيعتهم فكيف يصدق اذن انهم يتحالفون لمحاربته؟

والملفت في الامر اليوم والذي تناولة بعض الوكالات الخبرية ان بريطانيا دعت الى اجتماع يضم دول التحالف مع بعض الدول العربية والتي سيكون عددها 20 دولة للاجتماع في بريطانيا لمناقشة التقدم الحاصل في التحالف في مواجهة الارهاب.

ولكن الواضح في الموضوع ان الامر قد يخرج عن هذا الاطار لان وخلال الاسابيع القليلة الماضية برزت ظاهرة اقلقت الغربيين واقضت مضاجعهم الا وهي ان الارهاب الذي ارادوا ابعاده عن بلدانهم وزرعوه في المنطقة لاهداف خبيثة وحاقدة قد اخذ بالتسلل الى بلدانهم وبصورة لم يكن يتوقعها حتى منظمات ورجال استخباراتهم بحيث ان امنهم اخذ يطاله التهديد وقد يكون الامر طبيعيا لان هذه المجاميع الارهابية التي دفع بها ان تتواجد في المنطقة من اجل ان تحارب ولاجل غير محدود والتي باتت تتلقى الضربات الموجعة لابد ان تبحث عن البديل، وهو اما العودة الى بلدانها التي جاءت منها تخلصا من الموت الزؤام، او ان توفر لها اماكن يستقرون بها وتكون آمنة لهم. وكما لم يحصل هذا الامر فلابد ان يصبوا جام غضبهم على الذين جندوهم وحثوهم على الذهاب الى مصير مجهول.

اذن فان اجتماع بريطانيا الخميس القادم لم يكن لمناقشة وكما اعلن عن التقدم الذي حصل في محاربة الارهاب لانهم يدركون جيدا انه لم يحصل أي تقدم بل هو انهيار لهذه المجموعات والتي بدت تتهددهم، ولذلك فان المؤتمر له وجهة اخرى الا وهي تدارس كيف ان تبقى حالة الصراع في المنطقة قائمة من اجل تثبيت قدم هؤلاء الارهابيين في هذه المنطقة هذا اولا وثانيا من اجل تحقيق الهدف الاكبر من تأسيس ودعم هذه المنظمات وهو المحافظة على امنهم الاقليمي لكي لايناله الانهيار.

وفي نهاية المطاف وفيما اذا كان الذين سيجتمعون في لندن وحسب ادعائهم بالعمل القضاء على الارهاب يفرض هذا الامر عليهم ان يقدموا المساعدة الممكنة العسكرية والمادية واللوجستية الى الدول التي تحارب الارهاب بقوة وببسالة كالعراق وسوريا ودعم جيوشها بالمعدات الحديثة، وكذلك مساعدتهم بالجهد الاستخباري من اجل تعقب هؤلاء الارهابيين والقضاء عليهم وقطع دابرهم الى الابد. وبغير ذلك فان الاجتماعات والتي تضم الدول الداعمة للارهابيين ماديا ولوجستيا سوف لا يرى العالم من ورائها شيئا بحيث يبعد خطر الارهاب والارهابيين عن أعينهم.