kayhan.ir

رمز الخبر: 136049
تأريخ النشر : 2021August14 - 20:23

 

التصريح الخطير وغير المسبوق لرئيس الوزراء الكيان الصهيوني نفتالي بينيت يوم الخميس الماضي وقع  كالصاعقة على المجتمع الصهيوني وشكل له صدمة كبيرة قد لا يخرج منها في المستقبل المنظور لشدة تداعياته وابعاده الخطيرة على مستقبل هذا الكيان لانه كشف عن ثغرة كبيرة تتعلق بالاستراتيجية الدفاعية لكيانه وان كان هدفه استجلاب عطف ودعم الاميركيين والغربيين لكيانه، لكن في الواقع كان اعترافا صريحا بحقيقة الموقف وضعف الكيان الصهيوني وعجزه عن مواجهة صواريخ محور المقاومة سواء في لبنان أو غزة وهذا ما تم ترجمته على الارض تماما خاصة بعد معركة سيف القدس والاعتداء على جنوب لبنان. فعندما يعترف وبالحرف الواحد على "عدم قدرة اسرائيل على شراء صواريخ للقبب الحديدية امر خطيرا جدا" لايدع أي مجال للشك بتآكل هذا الكيان على مختلف المستويات دون ان يشير مباشرة الى هزيمة كيانه المدوية في غزة ولبنان وفشل قببه الحديدية وعجزها الصارخ عن التصدي لكثافة  الصواريخ التي اطلقت من هاتين المنطقتين.

وما كشف عنه نفتالي بينيت لغايات في نفسه هو بعض الحقيقة وليس كلها، الا ان هذا المقدار كشف عن ثغرة كبرى في الاستراتيجية الدفاعية لكيانه الذي يعاني من تآكل تدريجي لا يمكن انكاره البتة لان ما يمر به من ازمة عسكرية مستعصية وحادة باتت تعصف بركائز  وجوده حيث لم يفقد قدرته على الردع فقط بل فقد قدرته حتى عن الدفاع عن نفسه عندما فشل في التصدي لصواريخ المقاومة في غزة ولبنان وسرعان ما استجدى وقف اطلاق النار عبر واشنطن لمنع الانهيار.

هذا العجز الصارخ للكيان الصهيوني في مواجهة صواريخ محور المقاومة يؤكد مدى تآكل الاستراتيجية الدفاعية للعدو وتقهقهره وان كان البعض يعزو ذلك للسياسات الخاطئة التي ينتهجها قادته لكن العنصر الاساس في هذه المعادلة هو اختلال التوازن بين الطرفين حيث تتعاظم قدرة محور المقاومة يوما بعد يوم في حين بات التآكل التدريجي ينخر جسد العدو ويضعفه.

ومهما فعل هذا الكيان ومهما كسب من دعم مالي او عسكري من اميركا او الغرب او المطبعين الخونة الذين هم بأمَس الحاجة الى الدعم، فانه بات في منحدر الزوال الحتمي وهذه ليست تمنيات بل واقع سيثبته الزمن. فالكيان الصهيوني دويلة مصطنعة وزائفة ليست كدول العالم التي هي من توجد الجيش كمؤسسة للدفاع عن الدولة، بل ان المؤسسة العسكرية الصهيونية هي من أوجدت هذا الكيان فاذا ما انفرط عقدها فلن يبقى شيء يذكر من هذه الدويلة التي طبل لها الغرب لعقود متوالية على انها دولة ديمقراطية ترسي الامن والاستقرار في المنطقة.

وما كان ساخرا من جهة ومدمرا لآمال الصهاينة من جهة اخرى هو دخول نفتالي بينيت للساحة السياسية بدعم اميركي لانتشال هذا الكيان مما هو عليه من تآكل مستمر يقرب من نهايته على ان هذا الكيان لازال يمتلك قوة الردع ويستطيع  تغيير قواعد اللعبة والاشتباك في المنطقة، لذلك سرعان ما عزل العشرات من كبار القادة العسكريين بينهم القادة الثلاث لصنوف الجيش الاسرائيلي ودخل في مغامرتين عسكريتين أحداها في غزة والثانية في جنوب لبنان ليثبت للمجتمع الاسرائيلي بان ضعف الكيان ناجم عن السياسات والحسابات الخاطئة لنتنياهو وليس عن المؤسسة العسكرية واسطورة الجيش، لكن سرعان ما اصطدم بالواقع المر وجاء الرد الصاعق والمزلزل سواء من غزة أو لبنان ليرديه ارضا ويستسلم امام هزيمتين مدويتين ويكتشف بنفسه بأن مشكلة الكيان لا تكون في ضعف نتنياهو أو سياساته وانما المشكلة الحقيقة هو في تآكل الكيان الصيوني وعجزه عن مواجهة اقتدار محور المقاومة المتعاظم الذي سيأتي كأمر محتوم على ازالة هذا الكيان ومحوه من خارطة المنطقة.

 

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: