kayhan.ir

رمز الخبر: 135822
تأريخ النشر : 2021August10 - 20:26

اميركا البادئ والناهي

 

مع وصول طلائع اللجان والجيش اليمني الى مشارف مدينة مارب الماثلة الى السقوط منذ مدة طرحت صنعاء مبادرة اساسية معقولة لادارة مشتركة لهذه المدينة بواسطة ابنائها وبعيداً عن عناصر القاعدة التي أتت بهم قوات التحالف الى المدينة بهدف تجنيبها المزيد من الخسائر والدمار.

وتزامن مع هذا الطرح تعيين رابع مبعوث للامم المتحدة في الشأن اليمني وهو سويدي الجنسية ليواصل مشوار الوساطة بين الجهات المتخاصمة الا ان المشكلة ليس في الوسيط وهويته لانه مجرد ساعي بريد، فالمشكلة بالمنظمة التي يمثلها وهي في كل الاحوال تخضع لارادة القوى الكبرى التي لا تفرط هي الاخرى بمصالحها في الدول التي تحلبها على الدوام. اذن لا يمكن لصنعاء ان تعول على المبعوث الرابع الذي هو بالتاكيد لم يأتي  بشئ جديد انما يواصل مساعى اسلافه في طرح المبادرات السعودية التي تريد فصل الميدان عن الحصار والقضايا الانسانية للهروب الى الامام خاصة وانها عجزت طوال السبع سنوات ومعها السيد الاميركي عن تحقيق أي أنجاز عسكري بل بالعكس انتقلت من فشل  الى آخر وفي المقابل باتت اللجان والجيش اليمني هي من تتحكم في الميدان. فالموقف الميداني المتعثر اصبح للتحالف الاميركي السعودي واضحا وهو يصطدم بالطريق المسدود لذلك لم يبق أمامه سوى التشبث بالحصار وهذا ما ترفضه قيادة انصار الله التي تصر على وقف الحرب ورفع الحصار وحل القضايا الانسانية دفعة واحدة وهي مستعدة لذلك في أية لحظة عندما تتوفر النوايا لدى الجانب الاميركي والسعودي الذي يتاجر بوقف الحرب دون ان يخطو أية خطوة في بقية الاتجاهات ليحمل انصار الله مسؤولية استمرار الحرب.

ولا شك ان ما يدور اليوم في مأرب هي المعركة الفاصلة ومن يحسمها يملك اوراق الضغط والحل في اليمن. فاميركا والسعودية وألادات منصور هادي الذي يعتبر مأرب آخر معاقله وهي غنية بالثروات والغاز  ناهيك عن موقعها التاريخي فأن خسرها ستكون ضربة موجعة لمحور التحالف الاميركي ـ السعودي الخبيث.

وما كان لافتا في هذا العدوان السافر والواسع للتحالف الاميركي ـ السعودي على اليمن ذات الامكانات المتواضعة والتي شاركت فيه 17 دولة دون ان تحقق أي مكسب على الارض هي اليوم تندب حظها في أي مستنقع ورطت نفسها وقد تأكد لها ان حظها لن يكون احسن حظا من كل القوات الاجنبية التي غزت هذا البلد على مر التاريخ حيث لم تترك فيه سوى مقابر عامرة.

واليوم بات واضحا وضوح الشمس ان من يريد احلال السلام لها في اليمن هم اهلها ومن يريد استمرار الحرب فيها هو من يبحث عن مصالحه أليست اميركا والسعودية، هي من تجد فالحرب استمرار لمصالحها، فالاولى تبحث عن سوق للسلاح وتفرض هيمنتها والثانية تعتمد سياسة الحديد والنار لضبط الاوضاع الداخلية واسكات أي تحرك يطالب بحقوق الشعب وكذلك احتواء الاحتدام الحاصل في القصور الملكية وقمع أي تمرد لافراد العائلة الحاكمة الذين يرون في انفهسم الاحقية لقيادة البلاد اكثر من محمد بن سلمان!

وما هو مضحك وسخيف للغاية ان التحالف الاميركي ـ السعودي الذي اشعل الحرب ضد اليمن يتظاهر حتى اليوم على انه وسيط لانهاء الحرب بين اليمنيين وهذا ما يتناقض تماما مع السلوك الاميركي العدواني ومؤشراته الميدانية فالجميع يعلم ان اعلان الحرب الظالمة على اليمن انطلقت من واشنطن وان اوباما أول من أعلن بانه يقدم الدعم المعلوماتي واللوجستي للسعودية اضافة الى مشاركة الضباط الاميركيين في غرفة عمليات الحديدة واخيرا وليس آخرا يؤكد الساسة الاميركيين انهم لم يسمحوا بأن تميل موازين القوى لصالح صنعاء.