kayhan.ir

رمز الخبر: 135457
تأريخ النشر : 2021August04 - 20:18

هل ستزج أميركا والصين في منافسة عسكرية؟

 

بعد يوم من تعليمات الزعيم الكوري الشمالي للقادة العسكريين لبلاده بالاستعداد الكامل لمواجهة التهديدات، دعا الرئيس الصيني في خطاب مماثل إلى الاستعداد الكامل للجيش والقوات العسكرية الصينية لمواجهة التهديدات. وبطبيعة الحال، فإن الفهم المشترك لكوريا الشمالية والصين للتهديد متجذر في التحركات الأميركية الأخيرة في شرق آسيا. خلال الأسبوع الماضي، سافر ما لا يقل عن ثلاثة من كبار المسؤولين الأميركيين من وزارة الخارجية والبنتاغون إلى شرق آسيا لمناقشة تعزيز التعاون مع دول المنطقة.

تحويل التركيز الأميركي من غرب آسيا إلى شرقها

تشير الرحلات المتتالية لثلاثة مسؤولين أميركيين على الأقل إلى الصين ودول آسيوية أخرى إلى الجهود المبذولة لتركيز البيت الأبيض على شرق وجنوب آسيا. سافرت ويندي شيرمان، الشخص الثاني في وزارة الخارجية، إلى الصين الأسبوع الماضي، وسافر وزير الدفاع لويد أوستن إلى سنغافورة، بينما ذهب وزير الخارجية أنتوني بلينكين إلى الهند، ما يعكس الأهمية التي توليها إدارة بايدن لآسيا. قبل عدة سنوات، وحتى قبل تولي إدارتي ترامب وبايدن منصبهما، أعلنت الإدارة الأميركية في عهد باراك أوباما عن مراجعة جديدة لاستراتيجيتها الدفاعية للقرن الحادي والعشرين، وكانت إحدى أهم النقاط في الاستراتيجية تحويل تركيز الولايات المتحدة من الشرق الأوسط والخليج الفارسي إلى شرق آسيا بهدف كبح القوة العسكرية والاقتصادية المتنامية للصين. يبدو الآن أن إدارة بايدن بصدد نقل تركيز الولايات المتحدة من الغرب إلى شرق آسيا. حيث تنهي الولايات المتحدة وجودها العسكري في أفغانستان وزعمت أنها ستسحب جميع جنودها وقواتها المقاتلة من العراق بحلول نهاية هذا العام.

لماذا تهتم أميركا بشرق آسيا؟

بشكل عام، ينبع تركيز حكومة الولايات المتحدة على شرق آسيا من عدد من الأسباب الاقتصادية والسياسية.

نمو السوق الإقليمية: شهدت دول شرق آسيا معدل نمو اقتصادي سنوي بلغ ستة بالمئة خلال السنوات الماضية، وهو أعلى من متوسط النمو في أي منطقة أخرى. ومن المرجح أن يكون شرق آسيا أكبر مصدر لرأس المال للأسواق الدولية. في حين أن هذه المنطقة تتمتع بديناميكيات اقتصادية وتقنية في السنوات الخمس والعشرين القادمة، حيث يمكن أن تصبح منطقة غنية نسبيًا برأس مال وفير، إضافة إلى أن معظم بلدانها لديها حكومات متحالفة مع الغرب وترتبط بالمؤسسات السياسية والاقتصادية العالمية.

خطر كوريا الشمالية: في الإدارة الأميركية السابقة في عهد ترامب، كان تركيز البيت الأبيض على قضية كوريا الشمالية مقصورًا على عدد قليل من التوقيعات والصور التذكارية، لكن واشنطن تصر الآن على متابعة قضية كوريا الشمالية. حتى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكين، في جلسته الأولى للكونغرس، شدد على تركيز واشنطن على التهديد الكوري الشمالي وتحسين علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها في شرق آسيا، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يكون فيها لوزير الخارجية الأميركي تركيز على كوريا الشمالية مع بداية توليه منصبه. في الواقع، أصبحت قضية نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية واحدة من أهم القضايا الدولية بعد فترة وجيزة من تولي الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب منصبه في عام 2017، ولكن على الرغم من فترة من تحسين العلاقات بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، وثلاثة اجتماعات بين ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، لم يتم إحراز أي تقدم بشأن نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية، والذي تم نقله إلى إدارة بايدن الجديدة كأولوية لم يتم حلها في إدارة ترامب. من ناحية أخرى، يقول المحللون إن كوريا الشمالية، المجهزة بأسلحة نووية هي أيضا على الخطوط الأمامية للحرب الإلكترونية، وتكسب منها مليارات الدولارات، وهذا تهديد أوضح وأكثر تأثيرا من برنامج الأسلحة المحظور، في حين أن العالم قلق أكثر من أسلحة بيونغ يانغ النووية وبرامجها الصاروخية، فهي نفسها تخضع لعقوبات دولية متعددة، ولكن على الرغم من هذا التركيز الدبلوماسي العالمي على الأنشطة النووية والصاروخية، تعمل كوريا الشمالية بهدوء وثبات على توسيع قدراتها الإلكترونية.

التهديد الصيني: يعتقد الخبراء أن الولايات المتحدة ترى في الصين تهديدًا استراتيجيًا كبيرًا، وأن الأميركيين يعتزمون تقليص وجودهم في أجزاء من الشرق الأوسط. قبل شهرين، بدأ فريق خاص من 15 من كبار مسؤولي البنتاغون العمل على خطة شاملة تهدف إلى إعداد القوات الأميركية في مختلف أنحاء العالم لمواجهة محتملة مع التهديد الصيني. حيث تم تشكيل الفريق الخاص من قبل الرئيس الأميركي جو بايدن بقيادة وزارة الدفاع الأميركية. هذا جزء من تحول في سياسة الولايات المتحدة من قضية الحروب في غرب آسيا إلى التهديدات والتهديدات المستقبلية من الصين وروسيا.

وذكرت مصادر إخبارية في وقت سابق أن القوات الخاصة للبحرية الأميركية تعتزم تحويل تركيزها من مزاعم "مكافحة الإرهاب" إلى مواجهة التهديدات من القوى العالمية مثل الصين وروسيا. يعكس القرار استراتيجية البنتاغون الأوسع نطاقًا لإعطاء الأولوية للصين وروسيا على الحسابات العسكرية الأميركية. كما أشار اقتراح الميزانية الأولي، الذي قدمته إدارة جو بايدن إلى الكونغرس، إلى "التهديد الصيني" باعتباره التحدي الأول للبنتاغون. ودعا بايدن إلى زيادة قدرها 715 مليار دولار في ميزانية وزارة الدفاع الأميركية، قائلاً إن جزءًا من الميزانية سيتم إنفاقه على تقييد الصين وروسيا. من ناحية أخرى، توترت العلاقات بين واشنطن وبكين في السنوات الأخيرة بسبب قضايا مختلفة منها الحرب التجارية وانتشار فيروس كورونا والنشاط الإعلامي في البلدين. لكن أكثر ما يقلق واشنطن بشأن الصين هو النمو الاقتصادي المذهل. تشير الصادرات الصينية المتزايدة، بما في ذلك إلى الولايات المتحدة، إلى أن واشنطن لم تنجح في مواجهتها الاقتصادية مع الصين، على الأقل في السنوات الأخيرة، وأن حتى الحرب الاقتصادية في عهد ترامب ضد الصين لم تكن ناجحة لواشنطن. ومن هنا، يبدو أن الولايات المتحدة، بعد فشل المجال الاقتصادي في مواجهة الصين، تحاول الآن تحويل مجال مواجهتها إلى القضايا العسكرية والجيوسياسية وإشراك الصين في سلسلة من المنافسات العسكرية.

تشير التحذيرات الأخيرة على الأقل من المسؤولين الصينيين والكوريين الشماليين، جنبًا إلى جنب مع بعض التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة، بما في ذلك صفقة عسكرية مع الفلبين وخطط لإجراء أكبر مناورة عسكرية مع كوريا الجنوبية، إلى أن واشنطن مصممة على إدخال الصين إلى المنافسة العسكرية، لكن نتيجة هذه المسابقة ستكون غامضة بالنسبة لواشنطن.

الوقت