kayhan.ir

رمز الخبر: 135331
تأريخ النشر : 2021August02 - 22:22
"إما الكل او لا شيء"

حسين شريعتمداري

1 ـ تحول مشروع "حفظ حقوق رواد الفضاء الافتراضي" والذي اُطلق قبل 13 شهرا ويجتاز خطواته القانونية في مجلس الشورى الاسلامي حاليا، الى واحدة من اكثر الامور سجالا، اذ استتبع آراء  مؤيدة ومعارضة.

2 ـ هذه الآراء المختلفة بالامكان حشرها في ثلاث خانات بشيء من التحفظ. لنتابع! الاولى؛ الاعلام التابع لاعداء النظام ومعارضي الثورة، ومن هم لا يمكن فصلهم عن من يلحس  صحون الاعداء. هذا التيار من المعارضين الاقحاح للمشروع المذكور، وبذريعة معارضة هذا المشروع ترشح عنهم ما يخفون من عقد تجاه الاسلام والثورة.

الثانية؛ هذا التيار الذي يتشكل من ادعياء الاصلاح، وبناة الدولة وانصار الحكومة الحالية. يعقد عزمه بشدة على معارضة هذا المشروع. ومن خلال تصريحات العديد منهم ـ وليس جميعهم ـ يمكن بوضوح التوصل الى ان تهربهم من الاجابة على ما جلبوه للشعب من كوراث خلال ثمان سنوات الماضية فيعيروا اهمية اكثر للمعارضة او تاييد هذا المشروع، اذ صار الجدل حول المشروع فرصة للتهرب من اي مساءلة.

على سبيل المثال؛ فقد قال احد المدراء المعروفين في الحكومة الحالية خلال لقاء؛ "ان الاعتماد على تقنيات مثل؛ آي تي و آي سي تي يؤدي الى زيادة الشفافية، وليس من الممكن اخفاء امر عن الشعب في عالمنا الحالي او ان نفرض شيئا عليه. فلا يمكن اليوم الكذب على الشعب. فالدولة بلغت مرحلة لا يمكن على اساسها التقول على الشعب فيما الواقع يخالفه"!

هذا الحديث  يفحم الخصم ولكن لا يمكن قبول ان ما قاله هو بالضبط ما يؤمن به هو! اذ يكفي ان نلقي نظرة سريعة على برنامج السادة لثمان سنوات، وما اطلقوه للشعب من تصريحات تناقض الواقع، ومن ثم الحكم على تصريحاتهم وما يضمروه من نوايا.

ففي هذه الحالة اليس من المفروض تنبيههم؛ ففي البدء بخصوص المشاكل التي حملوها الشعب لثمان سنوات وما كانوا يخفوه، ومن بعدها ان بقيت لهم فرصة تناولوا بالنقد هذا المشروع!

يذكر ان اساس معارضة هذ التيار الاول وبعض الذيول الداخليين لمشروع "الحفظ" يكمن في استفادتهم من تسيب تطبيقات الشبكات الالكترونية، لحرف الحقائق وكما قال سماحة القائد: "ان امكن افشال تيار الانحراف فسيفشل برنامج العقوبات". فالاعداء باستفادتهم من هذه الاجواء الافتراضية والتي بيدهم سكانها يقلبون الحقائق امام الراي العام. ولما كان السلوك العام نابعا من الرأي العام. فيحاولون من هذه الكوة تسيير الرأي العام. من هنا فمن البديهي النظر الى ادارة الفضاء الافتراضي كآلية متقدمة لادارة الرأي العام وبالتالي ادارة السلوك العام. لذا إعتبروا خسارتهم لهذه الآلية كارثة.

الثالثة؛ كما وينضم في هذا التيار مجموعة من قوى الثورة وقطاعات من  الشعب، ولهم نشاط ملموس في جميع التقلبات مواكبة مع الثورة فلم يتخلوا عن ساحة الوغى في الايام النحسات. وهكذا فان مشروع "حفظ حقوق رواد  الفضاء الافتراضي" قد ووجه من قبل هذا التيار بتاييد واعتراض.

3 ـ وليس الحديث هنا عن التيار الاول والثاني وانما مختصر كلام مع التيار الثالث، وهو كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام "اذا ازدحم الجواب خفي الصواب" فمؤيدو هذا المشروع في هذا التيار يؤكدون على ضرورة ادارة هذا الاجواء الافتراضية معتمدين على نماذج كثيرة لا شك فيها من اضرار جسيمة يستتبع تسيب هذه الاجواء، فيما المعارضون ـ في نفس التيار ـ يأتون باشكاليات تمس معيشة الناس، لاسيما في ظل ظروف كورونا، مما يعرض تبادل المعلومات لصعوبة. فبعض  الاشكاليات تنبع من المعلومات الخاطئة حول هذا المشروع ـ لاسيما من قبل التيارين المذكورين ـ وبعض في تقصير المطلقين للمشروع وشرح تفاصيله. فالمعارضون قلقون  من فلترة  الانترنت والقيود على برامجها.

فيما مؤيد والمشروع يرفضون بشدة  ما يشاع بفلترة الانترنت وغلق بعض  البرامج المفيدة للناس و...

4 ـ لا شك في حرقة المؤيدين والمعارضين من التيار على مشروع "حفظ حقوق رواد الفضاء الافتراضي"، من هنا فان النقاش وتبادل وجهات النظر هو الحل الوحيد لانهاء الجدل والوصول الى نتيجة مرضية.

وخلاص القول فان ارباب دفتي القضية، غير راضين عن ادارة الاجانب للفضاء الافتراضي لبلدنا ولا يرفضون اعمال كل القوى والخبرات المحلية للوصول الى نقطة يمكن فيها ادارة هذه الاجواء الافتراضية داخليا. فالنقاش والسجال حول كيفية التوصل لهذه النقطة هو المطلوب وليس الشطب. من هنا يمكن للمعترضين، وبدل رفض المشروع، ان يطرحوا اشكالياتهم، كما وعلى المؤيدين ان يستقبلوا بسعة صدر الآراء المطروحة ويرحبوا بهذه الآراء اذا كانت عملية ومنطقية، وفي غير هذه الحالة ان يطرحوا آرائهم حول رفض الآراء  وفي هذه الحالة يصل الى النتيجة المطلوبة اولا، وثانيا سيتم غلق الباب على استغلال الاشرار لنزاع الاصدقاء.

5 ـ وبالتالي فما هو خطر للغاية الاتجاه لخيار "ليس بمقدورنا"! وحسب الكلام الحكيم لامير المؤمنين عليه السلام، وما يعرف بقاعدة "الميسور" القائل؛ "ما لا يدرك كله لا يترك كله". وبعبارة ثانية فلا يوجد في ثقافة الاسلام والثورة قانون "اما الكل او لا شيء". فان كان من المقرر ان لا نعمل بالتوصية الحكيمة لاميرالمؤمنين عليه السلام، لكنا خسرنا انتصار الثورة الاسلامية والكثير من المكاسب الاخرى التي حصلنا عليها. اليس كذلك؟!...

وللحديث صلة.

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: