kayhan.ir

رمز الخبر: 13482
تأريخ النشر : 2015January16 - 21:02

البحرين، لا شيء غير المحاكمات.

أحمد الحباسى

في كل الدول هناك معتقلون، ولكن أن تتحول مساحة دولة إلى معتقل سياسي للأفكار وللطموحات الشعبية فهذا لا يوجد إلا في البحرين وبعض الدويلات الخليجية الكرتونية، طبعا هناك محاكمات، وفي البحرين ليس هناك غير المحاكمات السياسية كل يوم، وطبعا هناك ملفات وأبحاث وفيش وتشبيه وكل ما "يلزم” للمحاكمات " العادلة”، وأخيرا، هناك إعلام السلطة الذي يتحدث عن محاكمات السلطة، وهناك "الداعمون " لهذه المحاكمات القذرة من بقية أنظمة الدول الخليجية الأخرى الذي تمارس نفس الفعل اللئيم ضد شعوبها أو ضد الذين يؤمنون بأن مدة صلاحية هذه الأنظمة قد ولى وبات من المؤكد أن تفتح نوافذ الحرية للجميع بصرف النظر عن المواقف والتوجهات والأفكار.لا يوجد قضاء في دولة المحاكمات البحرينية، ولا يوجد إعلام ولا مساحات من الحرية للرأي المعارض، وكل ما نطالعه في الصحف البحرينية هو بعض القصائد وقليل من لفت النظر إلى هذا المسؤول "الصغير " أو ذاك في خصوص بعض الهوامش الحياتية اليومية، ورغم الغضب الشعبي المتواصل وسلمية المطالب فقد أصرت حكومة الاحتلال السعودية وبعض أزلام النظام القبلي الخليجي على أن ما يحدث في البحرين يستدعى تواجد قوات درع الخليج الفارسي لمواجهة ... الشعب البحريني الأعزل متناسية أن هذه " القوة” المضحكة قد صرفت عليها حكومات الخليج دم قلبها لمواجهة الخطر الخارجي بما يعنى في عرف العقل الحاكم الخليجي الخطر الإيراني بعد أن تحولت إسرائيل إلى آخر قائمة الأعداء المحتملين، ولان البحرين قد ولدت من رحم الاحتلال البريطاني وتعودت عليه فلا عجب أن يقبل الملك بهذا الاحتلال ويستدعيه كل ذلك لقمع الشعب الذي يفترض أن يكون أول المدافعين عن حريته ضد كل احتلال.يقول سماحة السيد حسن نصر الله أن " السلطة” قد وصلت إلى طريق مسدود، يعنى أن السلطة قد استنفدت كل خراطيشها الحقيقية والمجازية، بما فيها استدعاء الاحتلال العسكري الخليجي المنفذ للمؤامرة الصهيونية في المنطقة كل ذلك لقمع الشعب البحريني، يعنى أيضا أن الإعلام البحريني المنحرف عن المهنية والأخلاق قد انتهى إلى ما يشبه الإعلام القطري المضلل وفقد ماء الوجه وكل المصداقية المطلوبة من إعلام كان من الواجب أن ينحاز إلى تطلعات الشعب وليس إلى تطلعات تأبيد السلطة، ولان الأنظمة الشمولية عندما تجد نفسها أمام حائط مسدود فهي تخير الهروب إلى الأمام رغم ذلك فقد أصر نظام الخيانة على حرق كل الأشرعة مسلما لسلطة القبضة الأمنية مقاليد حكم الشعب الثائر بالحديد والنار مستعينا بقوة الاحتلال السعودية البائسة ممنيا النفس أن يتم خنق كل الأنفاس الشعبية المنادية بطرده ومحاكمته مع بقية الشلة الفاسدة.

مصيبة حاكم البحرين أنه يراهن على جدوى وفاعلية القبضة الأمنية الحديدية وعلى تعب وإرهاق الشعب البحريني ليسرق منه لحظات انتصار مؤقتة، ومصيبة هذا الحاكم الدموي في البحرين أنه يراهن على الحماية الصهيونية الأمريكية لهذا النظام الكرتوني البائس، ولان الغرور الملكي كبير فقد ظن الملك أنه بإمكانه الانتصار في معركة كسر ظهر الشعب دون أن يقرا دروس التاريخ الغابر وبعض دروس الحاضر التي تؤكد أن الانتصار ضد طموحات الشعوب هو المستحيل، بل لنقل أن مجرد الاستنجاد بقوة الاحتلال العسكرية السعودية و"بالمستشارين” الأمنيين والعسكريين السعوديين هو انتصار للشعب البحريني الذي استطاع أن يزرع الرعب في قلب ملك المحاكمات والدم رغم كل التضحيات والجرائم التي أرتكبها البوليس السياسي البحريني الذي يجب على كل أحرار العالم آن يرفعوا الصوت للمطالبة بمحاكمته أمام محكمة الجزاء الدولية بجرم انتهاك حقوق الإنسان والميز العنصري.

في البحرين هناك محاكمات دائمة، وهناك شعب أو أغلبية شعبية تعيش تحت الاحتلال العسكري السعودي الذي يتصرف كسلطة احتلال لا تقل غطرسة عن الاحتلال الصهيوني للأرض الفلسطينية، ما يعيشه الشعب هو السجن الكبير في حين تمتلئ سجون ملك المحاكمات بالمعارضين لتتحول مساحة البحرين إلى سجن كبير تتعالى فيه الأصوات المطالبة بالحرية من كل مكان، ورغم أن الملك يريد أن لا يسمع هذا الشعب، فإن الأصوات الشعبية بمقدورها أن تصل إليه مهما فعل وتقتلعه من كرسيه الهزاز رغم حماية المخابرات الصهيونية السعودية، فقط، كلمة أخيرة، لهذا الإعلام البحريني وهذه السلطة الأمنية، ألم تفهموا أن أيام ملك الموت قد أصبحت معدودة، وأن الشعوب لن ترحم الخونة.