"تشارلي ايبدو"؛ تواطؤ قذر لمؤامرة اكبر
اذا ما وضعنا مجمل الحادث الارهابي التي تعرضت لها اسبوعية "تشارلي ايبدو" الباريسية تحت المجهر وما تلته من احداث وملابسات ومستجدات، لايمكن ان نحكم عليها بأنها جاءت في دائرة ردة فعل القاعدة على اساءتها المشينة والمرفوضة، انها ابعد من ذلك وفوق ذلك حيث نستشف وبسهولة ومن خلال المؤشرات والمعطيات على الساحة بان هناك لعبة مخابراتية قذرة احد اضلاعها الموساد الصهيوني ادارت هذه الخلية بدقة متناهية لتنفيذ العملية الارهابية ضد "تشارلي ايبدو" دون ان تترك اثرا في ساحة الجريمة يدلل على الجهة الحقيقية التي خططت لهذه العملية صحيح ان من نفذ قد تم للتعرف على هويته لكن من يعرف كيف جيء بهم الى هذه المصيدة؟
والتساؤل الاخر والشرعي لماذا تم قتلهم في حين ان الجهد الامني في مثل هذه الحالات ينصب على اعتقالهم احياء ليتوصلوا لخيوط تكشف ابعاد الجريمة. اما ما يثير الشكوك بشكل اكبر حول هذه العملية الارهابية هو اعلان السلطات الفرنسية بان الضابط المكلف بملاحقة هذه العملية قد انتحر!!
والامر الاخر الذي يؤشر الى ان العملية مدبرة من جهات خارجية وداخلية لها مصلحة بتاجيج "اسلام فوبيا" هو ما تحذر منه بعض الاوساط السياسية والاعلامية الفرنسية باستمرار وبشكل علني هو ابعاد المسلمين من فرنسا لما يشكلون من خطورة على هذا البلد.
والامر الاغرب من ذلك هو السماح لمن تبقى من خيط للخلية الارهابية التي توصلهم للحقيقة من فرنسا وهي "حياة بومدين" والعجب العجاب ان تغض السلطات التركية النظر عنها وهي تعبر الى سوريا معما ركز عليها الاعلام لايام متوالية على انها الخيط الاخير لخلية باريس الارهابية. وكان الاولى بفرنسا المعنية بالامر ان تطالب الدول الاخرى بملاحقة المتهمة.
لكن يبدو ان القرار قد ا تخذ من قبل وكل شيء كان معدا وفق الخطة وان الملف "تشارلي ايبدو" في طريقه الى الارشيف وان هذه الاسبوعية سخيفة على حد وصف بعض الصحف البريطانية و غير محترمة وفي نفس الوقت سقطت ضحية اللعبة المخابراتية لانها كادت ان تقفل ابوابها لوضعها المالي السيء قبل شهرين وقد قدمت الحكومة مساعدة مالية لها. وما يعزز ذلك انها عادت وانخرطت في اللعبة ثانية ولكن هذه المرة بشكل جنوني لتكرر في اول عدد لها بعد الهجوم الارهابي نشر رسوم كاريكاتورية مشينة ومهينة تسيء للنبي الكريم (ص) وفي ثلاثة ملايين نسخة في وقت عادة لا تستطيع هذه المجلة بيع اكثر من ثلاث الاف نسخة.
ان هذا التحدي الكبير والاستفزاز الصارخ لمشاعر ما يقارب الملياري مسلم ومقدساتهم مرفوضة في كل الاعراف والاديان ولايمكن لاي انسان مهما كان دينه وتوجهاته ان يقبل باهانة واستفزاز أي انسان آخر خاصة ونحن في عصر يتكاثر فيه الحديث عن حوار الحضارات ولقاء الثقافات واحترام الاخر وفي غياب ذلك سيسود حكم الغاب والجهل والتعالى على الاخر ولايمكن السكوت امام أي عمل مهين او استفزازي يصيب أي من الاديان السماوية والتابعين لها.
لذلك فان احترام المقدسات الدينية مبدأ معترف به عالميا وعلى رجال الدولة في الغرب وساساتها الذين يتمسكون زورا وبهتانا بحرية الصحافة لاهانة المقدسات الدينية والشعوب الاسلامية بهذه الطريقة الفجة للوصول الى مآربهم الخبيثة ان يقلعوا عن ذلك والا سيواجهون غضب ما يقارب الملياري مسلم التي ستعرض كل مصالحهم الى الخطر في العالم الاسلامي. فحرية الصحافة تعني الانتقاد البناء وطرح الرأي.. والرأي الاخر لا الاساءة ولا الاهانة ولا الاستفزاز وكل ذلك مرفوض بحكم العقل والعقلاء.