kayhan.ir

رمز الخبر: 134315
تأريخ النشر : 2021July11 - 20:22

 

د. علي مطر

تشح الخيارات أمام الإرهاب الأميركي لمواجهة حزب الله. لم يترك جهابذة الإدارة الأميركية وحلفائها وسيلة إلا واستخدموها في هذه المواجهة، وكلها فشلت حتى الآن بلي ذراع الحزب أو تغيير توجهاته.

تختلف التوجهات لديهم حالياً، وتطرح الكثير من الأسئلة عن قدرة "حلفاء" البيت الأبيض اللبنانيين على تحقيق نتائج مرضية في الحصار الإرهابي الاقتصادي المفروض على لبنان، ففي مؤتمر معهد الشرق الأوسط حول لبنان اتفق الباحثون على أن قدرة الحزب لم تتأثر، واختلفت التوجهات بين الحديث عن مخاطر حصار لبنان وجعله دولة فاشلة ومنهارة كلياً، وهو ما عبر عنه مجموعة من الباحثين على رأسهم وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق ‏الأوسط دايفيد هيل، وبين عدم التدخل، الذي يعبر عنه جون ألترمان مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن الذي يميل إلى عدم اهتمام أميركي بالتدخل في لبنان لتحسين الظروف، إلا إذا كان هناك فرص للقطف والاستثمار، فيما يراهن البعض الآخر على تغيير موازين القوى من خلال الانتخابات النيابية القادمة.

الذهاب إلى الأمم المتحدة

ضعف القدرة على التحرك داخلياً في لبنان، واستمرار الحصار الذي يشكل مخاطر على حلفاء واشنطن، يدفع الأميركيين للضغط على حزب الله من الخارج. ومن هذه الخيارات الضغط عبر الأمم المتحدة. وفي اطار الضغوطات الأميركية، تقدم النائب الجمهوري عن نيويورك، "لي زيلدن"، وزميلته الديموقراطية عن ولاية فرجينيا "ألين لوريا"، الاسبوع الماضي، بمشروع قانون يدفع وزارة الخارجية الأميركية إلى ممارسة ضغوط جديدة على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

يطالب مشروع القانون، المُسمى "قانون الإبلاغ الأمني الاستراتيجي للبنان Strategic Lebanon Security Reporting Act"، وزارة الخارجية بوضع استراتيجية لمساعدة لبنان على تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، الذي صدر بعد حرب تموز/ يوليو عام 2006، ووضع استراتيجية "لنزع سلاح الجماعات المسلحة، على طول الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية".

ومن المعروف أن الإدارة الأميركية وضعت كل ثقلها في مجلس الأمن الدولي لتفرض على المجتمع الدولي عبر القرار 1701 ما لم تستطع الآلة العسكرية الإسرائيلية المدعومة بقنابل أمريكا الذكية إنجازه بسبب الصمود المذهل لحزب الله، فيما حاولت عبر هذا القرار تبرئة الكيان الصهيوني من كل جرائمه، والضغط على لبنان من أجل تسليم سلاح المقاومة الذي هو سلاح للدفاع عن النفس وتحرير الأراضي اللبنانية التي لا تزال تحتلها "اسرائيل"، كما أن القرار هو دعوة لوقف إطلاق النار، وليس لسحب سلاح المقاومة، ويؤكد على انتشار الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل وهذا ما حصل، في مقابل انسحاب قوات العدو من المناطق التي دخلت إليها خلال الحرب.

وللفت النظر هنا، فإن القرار يؤكد أنه من الضروري أن تبسط الحكومة اللبنانية سلطتها على كل الأراضي اللبنانية، لممارسة سيادتها بشكل كامل وبما يؤدي إلى عدم وجود أي سلاح بدون موافقة الحكومة اللبنانية وعدم وجود أي سلطة غير تلك التي تمارسها الحكومة اللبنانية، وهذا ما يحصل تحديداً، حيث إن الدولة هي التي تبسط يدها في لبنان، وفي المقابل فإن المقاومة مشرعة من قبل القانون الدولي والحكومة اللبنانية.

وفيما يؤكد القرار تمسكه الثابت كما ذكر في كل قراراته السابقة، بوحدة وسلامة أراضي لبنان وسيادته واستقلاله السياسي داخل حدوده المعترف بها دولياً، نرى أن التدخل الأميركي لا ينتهي في لبنان، كما أن الخروقات الإسرائيلية تستمر على كافة الصعد دون أن تطلب أميركا من الكيان الإسرائيلي احترام القرارات الدولية ووقف خروقاته للبنان.

شرعية المقاومة

لكن على أميركا المأزومة هي وحلفاؤها من حزب الله، أن تعلم أن سلاح حزب الله هو سلاح المقاومة، الذي يحمي لبنان من غطرسات العدو الإسرائيلي، وعلى واشنطن أن تعلم أن حق المقاومة لا يزال قائماً لتحرير ما تبقى من أراضٍ محتلة في مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والدفاع عن الأراضي اللبنانية والشعب اللبناني من أي اعتداء إسرائيلي. هذا الحق لا يمكن لأحد اليوم أن ينقضه أو أن ينتقص منه.

والحديث عن هذا الحق هو لتأكيد المؤكد، حيث يقر ميثاق الأمم المتحدة بحق المقاومة، ضد أي عمل عدواني يقوم به الاحتلال. وقد أكدت البنود الواردة في المادة الأولى من الميثاق على حق الشعوب في المقاومة ومواجهة أي عمل عدواني ضد الاقليم. كما أن الميثاق يضمن لكل دولة تعرضت لاحتلال أو لاختراق سيادتها الوطنية واستقلالها السياسي أن تفعل ما بوسعها لأجل استعادة تلك السيادة، وهذا ما أقرته صراحة المادة 52 من ميثاق الامم المتحدة، وعليه فإن مزارع شبعا وتلال كفر شوبا هي أراضٍ محتلة بتأكيد اللبنانيين والمجتمع الدولي على ذلك، وهي الان موجودة تحت الاحتلال الصهيوني الذي يرفض الخروج منها، وبالتالي فإنه يحق للشعب اللبناني تحرير هذه الأراضي بكل الوسائل الممكنة بما فيها استخدام القوة الذي يعدّ هنا دفاعًا عن النفس.

وقد نوهت بحق المقاومة كذلك العديد من القرارات والاتفاقيات الدولية، حيث جاء في المادة الأولى من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، أن "لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها". وقد أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها رقم 3101 الصادر في 12/12/1972 في الدورة الثامنة والعشرين، للتأكيد على حق الشعوب الخاضعة له بالتحرر منه بكافة الوسائل، والقرار 3103 عام 1973، لتثبيت المبادئ الأساسية للوضع القانوني لمواجهة الاستعمار والسيطرة الأجنبية والتمييز العنصري.

وفي عام 1974 أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار رقم 3214 حول تعريف العدوان وحق الشعوب في النضال بجميع الأشكال بما فيها الكفاح المسلح من أجل نيل الحرية والاستقلال وحق تقرير المصير، وبالتالي أجازت حق جميع الشعوب في العالم بالمقاومة المسلحة للاحتلال في سبيل تحررها، كما أن هناك العديد من القرارات لا مجال لذكرها هنا.

لذلك، فإن تحرير الوطن والدفاع عن النفس ضد أي عدوان يبقى حقاً منسجماً مع مبدأ حق تقرير المصير، وبالتالي فإن التفسير الذي تريده واشنطن للقرار 1701 هو تفسير سياسي وليس قانونيًّا، من أجل الضغط والابتزاز لنزع سلاح المقاومة، علماً أن ما تقدم يؤكد شرعية هذا السلاح دولياً، خاصةً أن القرارات الدولية ثابتة لا تتغير، وهذه القرارات التي تكفل حق المقاومة لا يمكن نقضها، ومهما حاولت واشنطن أن تنقض هذا الحق فإنها لن تصل إلى مبتغاها.

أميركا لم تستطع تركيع حزب الله لا سياسياً ولا اقتصادياً ولا عسكرياً من خلال عدوان تموز/ يوليو 2006 على الرغم من كل ما تملك من قدرات سياسية واقتصادية وإعلامية، وهي بالتأكيد غير قادرة على التأثير فيه وضده بالشكل المطلوب بالتوجه إلى الأمم المتحدة، بالمقابل بيئة حزب الله لم ولن تقدم لأميركا ما تريده من خلال الضغط على المقاومة، لا بل تواجه بالصبر والبصيرة أعتى الهجمات بالتكافل والتضامن مع محور المقاومة، فقوس انتصارات المقاومة ومحورها في صعود فيما قوس أميركا وأذنابها في انحدار.

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: