أوباما وأمن اسرائيل!!
مهدي منصوري
مما لا يقبل النقاش ان اميركا والدول الغربية وبعض الدول الاقليمية ترى في اسرائيل اليد الضاربة التي تستطيع ان تحقق من خلالها اهدافها المشؤومة. ولذلك تصدر التصريحات والتأكيدات وعلى لسان اغلب المسؤولين الغربيين من ان "امن اسرائيل هو من امن اوروبا"، ولذلك فانهم يحاولون يبذلون ما يمكن بذلة من اجل ان تبقى هذه السكينة في خاصرة دول المنطقة، ناهيك عن الدعم اللامحدود الذي تقدمه هذه الدول وعلى مختلف المستويات بحيث ان لا ينال الكيان الغاصب أي حالة يمكن ان تؤثر عليه وعلى امنه واستقراره.
وفي ظل ما تقدم وفي الطرف الاخر نجد ان سلطة عباس ورغم ادراكها لهذا الامر فانها لازالت تعيش في حالة من الغيبوبة او في عالم الخيال، لذلك ورغم كل هذه المواقف المؤيدة للكيان الغاصب من قبل واشنطن وافشال كل مشروع يتعلق بهذا الكيان وعلى أي مستوى كان بحيث انها استفادت من سوط الفيتو الظالم في افشال ذلك وكان آخرها المشروع الذي قدمه سلطة عباس حول الدولة الفلسطينية والذي إماتته اميركا في مهده من خلال اعلان الفيتو. وبالامس ورغم تلك الصفعة التي تلقتها سلطة عباس من واشنطن نجد ان ابو مازن يعلن بانه سيعود لمجلس الامن مرة اخرى ليعرض نفس المشروع مما اثار استهجان كل الفصائل الفلسطينية لهذا التصرف الذي تغيب عنه حالة التعقل المفروضة في مثل هذه الحالات ، وبنفس الوقت الذي اعلن فيه عباس ذلك الامر انبرى اوباما بتصريحات اعلن فيها ان موقعه من الكيان الغاصب لن يناله التغيير وان واشنطن ستبقى تدافع عن امن واستقرار اسرائيل أي انه وبعبارة اوضح فان اوباما قد ارسل رسالة واضحة وصريحة لعباس من انه لا يتعب نفسه ويقدم مشروعه لانه سيلقى نفس المصير الذي لاقاه بالامس.
لذا فان الفصائل الفلسطينية خاصة المقاومة منها والتي عرفت الاسلوب الانجع الذي تستطيع من خلاله ان تقهر العدو الصهيوني وتجبره على الخضوع لارادتها فقد طالبت عباس ان لا يرتكب حماقة الذهاب الى مجلس الامن لانه سيعود بخفي حنين، مما يفرض عليه ان يختار اسلوبا وطريقا آخر لان العوائق والعثرات التي وضعت امامه وعلى مدى اكثر من عقدين من الزمان قد وضعت الشعب الفلسطيني في حالة مزرية ومؤلمة خاصة وهو يعاني اليوم من الحصار المطبق الذي ضيق الخناق على ابناء الشعب الفلسطيني خاصة في غزة الصامدة لما تتبعه السلطة من اسلوب قد يكون اشد ايلاما مما يقوم به العدو الصهيوني من التضييق على ابناء غزة ومحاربتهم في وضعهم المعيشي مما قد يدفع هذا الامر بان صبرهم قد ينفذ ويفتح امامهم الابواب نحو اختيار اسلوب الرفض الشعبي لكل من السلطة والعدو مما سيشعل الارض الفلسطينية بانتفاضة عارمة خاصة وان الاجواء مهيئة من خلال المواجهات اليومية بين ابناء الضفة والقدس مع شرطة الكيان الغاصب.
ان اللجوء الى المنظمات والمحافل الدولية والعودة الى قطار المفاوضات لايزيد الوضع الفلسطيني الا تعقيدا اكبر مما هو عليه الان، لان الحلول الواقعية قد تصبح صعبة المنال امام التعنت الصهيوني الذي لايريد ان يعطي للفلسطينيين حقوقهم بل انه يسعى وبكل الطرق ان يبعدهم عن ارضهم بمحاولاته القمعية الاجرامية وعلى مرأى ومسمع من العالم اجمع.