kayhan.ir

رمز الخبر: 134165
تأريخ النشر : 2021July09 - 20:07

 

حسام زيدان

انجازات سياسية وميدانية عديدة فتحت الطريق من جديد الى آستانا، بعنوان سوريا الموحدة وقيادتها المنتخبة، والشعار لا حوار الا مع من اقتنع بالحل السياسي سبيلا وحيدا، لإنهاء الحرب المفروضة على سوريا. 

لم تتأخر الوفود عن الوصول الى العاصمة الكازاخية، ومع وفد الجمهورية العربية السورية الذي يشارك في اجتماعات صيغة أستانا، وصلت وفود الدول الضامنة لها روسيا، إيران، وتركيا، ووفد من المجموعات المسلحة المدعومة من تركيا وكذلك وفود لبنان والعراق والأردن الدول المشاركة بصفة مراقب وممثلو المنظمات الدولية، فيما تحدثت انباء عن محاولة امريكية لحضور الاجتماعات عبر سفيرها في كازاخستان، الذي لم يلقى رد من الجانب الروسي، واللافت في الحضور الزخم الدبلوماسي لممثلي المنظمات الدولية، في رسالة واضحة ان المجتمع الدولي بدأ يعي اهمية هذا المسار، وانه غير معني بإفشاله، بعد ان حقق العديد من اهدافه، وان اجتماعات استانا الصيغة المتوفرة اقليميا ودوليا، والمعنية بإيجاد حل سياسي وتدعم بوابة هذا الحل وهي لجنة مناقشة الدستور.

وانطلاقا من اعتبار الاجتماعات الاطار السياسي الجامع لإدارة وتنفيس الخلافات والاستعصاءات، بين الاطراف الاقليمية والدولية، حملت الوفود الى العاصمة نور سلطان تفاصيل كثيرة ابرزها قضية المعابر، التصعيد التركي وقضية تطبيق ما اتفق عليه في اجتماعات سابقة في استانا وسوتشي وموسكو، بالإضافة الى النوايا التركية بعدم الانسحاب من سوريا، الاحتلال الامريكي ونهب الثروات السورية، الا ان الملفات الاهم هي تفكيك حالة الضغط الغربي حول قضية المعابر، بعد ان اصرت المجموعات المسلحة وتركيا على بحثه في الاجتماعات، انطلاقا من قاعدة ادامة الفوضى بعد تزاحم المؤشرات السياسية والدبلوماسية حول هذه القضية، في المقابل تعتبر هذه القضية تحرك مقروء المعالم بالنسبة للدولة السورية وحلفائها، وهو استمرار الدعم للمجموعات المسلحة بكل الاشكال، مع مواصلة خرق السيادة السورية التي لا تقبل به دمشق ولا الحلفاء، ليضع جميع المتابعين للشأن السوري كل ذلك الاصرار الامريكي والغربي ضمن مساعي اطالة امد الحرب، بالرغم من معرفتهم الحقيقية بالعوامل السياسية والتي لم تعد تؤهل احد تلك القوى للاستمرار في العدوان، بعد تراجع المجموعات المسلحة عسكريا، او انهيار البنى السياسية اللاشرعية التي حاولت التطاول لتكون بديلة عن الدولة السورية، ليبقى هذا الملف محاولة لزعزعة سلطة منتصرة عسكريا وتحظى بالتفاف شعبي كبير.

اما الملف الاكثر حساسية فهو انسحاب قوات الجيش التركي والمجموعات المسلحة من مناطق تقع في ريف الساحل السوري والريف الغربي لإدلب وما تبقى من جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، واعادة فتح الطريق بين اللاذقية وحلب، امام حركة العبور للمدنيين والبضائع، تطبيقا للتفاهمات السابقة، وهنا تشير المماطلة التركية في هذا الملف الى أن أنقرة تعمل للحفاظ على المجموعات المسلحة ومنع انهيارها في ادلب، أو على الاقل الاستفادة من رأس هذه المجموعات لتحسين موقعها في التفاوض، إلا أن المشهد السوري والإقليمي يجعل من العسير عليه الاستمرار في الرقص على حبال التناقضات، ان كان على المستوى السياسي او العسكري، لذلك يحتاج تطبيق هذا البند من التفاهمات السابقة، الى دبلوماسية عالية، بالرغم من احتمال تطور المشهد العسكري في ريف ادلب الى المواجهة لفتح الطريق بالقوة، ما يعني ان لم يصل المجتمعين في استانا لاتفاق لانسحاب الاتراك والمسلحين وفتح الطريق، فإن احتمالية الاحتاك العسكري قد ترتفع وتيرته، وكل ذلك يخضع للمحددات السياسية والميدانية، ومحاصرة التهرب التركي من الوفاء بالالتزامات، وتشير التوقعات بأن الجميع بات مقتنع انه من الضروري حسم هذه القضية، والانطلاق منه لبناء تفاهمات ميدانية سياسية جديدة، وهذا بطبيعة الحال لا يعني ان الباب مفتوحا امام تركيا للمزيد من التسويف، بل يعني انه لم يعد هناك وقت امام الاتراك، إما الانسحاب من محيط الطريق او الاحتكاك العسكري، وفتحه بالقوة، وهذا الموقف الصلب لسوريا وخلفها روسيا يهندس السيطرة على الموقف التركي الذي يطلق في كل اجتماع من اجتماعات استانا الفقاعات السياسية، التي تعطل المسار السياسي او الحسم العسكري، بعد القناعة الكاملة لدى الجميع ان ما يقوم به التركي لا يتعدى مسألة تخفيف الحمولة الزائدة عن الوضع العسكري الذي تعيشه المجموعات المسلحة في ادلب وريف حلب واللاذقية.

من هنا فإن المشهد العام في هذه الجولة من صيغة استانا، ترشح التصعيد مع التركي، وتأسيس لمفهوم امن اقليمي للحد من الاعتداءات التركية والامريكية على الاراضي السورية، بعد تركيز الانزياح السياسي في موازين القوى الى الاتجاه المعاكس للتركي والامريكي، ومن خلفهم الكيان الاسرائيلي، والذي كله يصب في خانة استعادة الدولة السورية كل القوة في مواجهة رعاة الارهاب وفارضي الحرب على سوريا .

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: