استهداف جبل محسن وحّد لبنان وطرابلس
محمد ملص
لم يفلح الانتحاريان بلال المرعيان وطه الخيال من تحقيق اهدافهم التي كانوا يسعون اليها عبر التفجير الارهابي الذي وقع في جبل محسن والذي استهدف احد المقاهي الشعبية ، وادى الى سقوط 9 شهداء وعشرات الجرحى من ابناء المنطقة.
ما كان يريده الانتحاريان ومن خلفهما "النصرة وداعش” لم يتحقق، بالرغم من حرصهم على تنفيذ العملية بحرفية كاملة، لجهة معرفتهم بحذافير المنطقة الجغرافية التي تضم عدد من المقاهي ، والتي كانوا يترددون اليها بشكل يومي. مصدر امني تحدث لموقع العهد عن " أن الانتحاريين اللذين اقدما على تفجير نفسيهما في جبل محسن معروفان بفكرهما المتشدد ، وكانا قد التحقا بـ”جبهة النصرة” منذ حوالي السنة والنصف تقريباً، وهما من ضمن لائحة موجودة لدى السلطات الامنية تضم ما يقارب المئة شاب من طرابلس والمنكوبين والتبانة انضموا الى جبهة النصرة وداعش في القلمون عن طريق المعابر غير الشرعية”، وهو ما بات واضحاً بشكل كبير داخل الاحياء الطرابلسية التي يستغلها عدد من الشخصيات المرتبطة بالمجموعات المسلحة في سوريا،وتعمل على تجنيد العشرات للالتحاق بصفوف النصرة وداعش.
ويتابع المصدر الأمني قوله:” ان هؤلاء الشبان هم معلومون لدى السلطات الامنية خاصة، ومنهم من التحق بتنظيم داعش في العراق، ومنهم لا زال الى جانب مقاتلي النصرة في سوريا”.
من جهتها، تحدثت مصادر ميدانية في طرابلس، ان احد الانتحاريين كان شوهد اكثرمن مرة في المقهى المستهدف، وهو عاد من سوريا قبل الاحداث الاخيرة التي وقعت بين الجيش ومجموعة شادي المولوي واسامة منصور، وقد شاركا في المعارك ضد الجيش وكان قد اختفى عن الانظار بعد هذه الفترة، التي من المتوقع ان يكون عاد والتحق بـ”جبهة النصرة” في سوريا حيث تم تحضيره لاستهداف المواطنين في جبل محسن.
من يحمي طرابلس من الانتحاريين
من الواضح ان اهداف الانتحاريين لم تكن مجرد ايقاع خسائر في الارواح من اهالي جبل محسن، لكن ما اقدمت عليه "جبهة النصرة” في اختيارها الانتحاريين من منطقة المنكوبين هي خطوة تهدف للايقاع بين المنطقتين التي كانت في ما مضى محور قتال اساسي بين الطرفين، علها تعيد احياء الفتنة التي بات من الواضح انها سقطت بين اهالي جبل محسن وابناء طرابلس، اللذين رفضوا ما حصل واكدوا استنكارهم للجريمة.
موقف الطرابلسيين استطاع ان يساهم في لملمة الجراح التي اصابت اهالي الشهداء، ما دفعهم الى التعبير في اكثر من محطة ان طرابلس وجبل محسن واحد، وان مصيبتنا مصيبتهم، وهو ما قلل من اي تحركات استفزازية مواكبة لعملية التفجير التي استطاعت ان تجمع ولا تفرق ، وان تزيد من التقارب بين الاهالي، ومنهم من قصد المشاركة بمراسم تشييع الشهداء في جبل محسن، وقدم التعازي لأهاليهم وعلى رأسهم عائلة ال الخيال:” التي عبرت عن رفضها لما اقدم عليها احد ابناء العائلة، واعتبرت العمل مدان ومستنكر، واجرت الاتصالات بعدد من مسؤولي الحزب العربي الديقراطي وأبلغتهم ان وفداً كبيراً من العائلة سيشارك في التشييع وتقبل التعازي”.
بدورهم، اهالي جبل محسن اعتبروا ان ما جرى هو استهداف ليس لمنطقة جبل محسن وحسب بل لطرابلس ولبنان، وعبروا عن وقوفهم صفاً واحداً مع المؤسسة العسكرية، مؤكدين ان ما اقدمت عليه النصرة هو رد فعل لما تتعرض له من هزائم في عرسال والقلمون، وهم يحاولون فتح جبهة انتحارية جديدة من جهة الشمال ، بعد هزيمتهم ومنعهم من الوصول الى ضاحية بيروت.
من الواضح ان امن الشمال بات على المحك، بعد الاستهداف لجبل محسن، وان عيون المجموعات المسلحة التكفيرية، باتت تريد التحرك عبر المحور الشمالي بعد ان اثبتت فشلها في الوصول الى الداخل اللبناني من مناطق البقاع، ومن المؤكد ان الاستنفار والتحرك الامني من قبل المؤسسات الامنية بات مطلوباً بشكل اكبر وبالأخص من ناحية المناطق الداخلية في طرابلس التي باتت من اكبر البيئات الحاضنة لـ”جبهة النصرة” وتنظيم داعش، وبات المطلوب منع هذا الفكر من التمدد الى عقول هؤلاء الشبان اللذين يتم التغرير بهم دينياً من قبل اشخاص محددين وهم على تواصل تام مع المجموعات المسلحة خارج الحدود.