kayhan.ir

رمز الخبر: 13384
تأريخ النشر : 2015January13 - 21:21

بماذا سيجيبون شعوبکم ؟!

واخيرا بدأت التراجعات التكتيكية العلنية والخجولة من الازمة السورية تتراءى للعيان بشكل لا لبس فيه بل ذهبت الى ابعد من ذلك حيث طلبت واشنطن وعبر الناطقة باسم الخارجية الاميركية "ماري هارف" بضرورة حضور الرئيس الاسد الى طاولة المفاوضات لتسوية الازمة السورية على الرغم من فقدانه "للشرعية" حسب تعبيرها وكانها تتجنب الاعتراف بالفشل.

هذا التراجع يؤكد بما لا يقبل الشك مدى فداحة السياسات الاميركية الخاطئة التي كلفت الشعب السوري ودولته والمنطقة برمتها خسائر لايمكن تعويضها وستبقى تداعيات تتواصل ولم تسلم منها اميركا ولا اوروبا ولا الدول الاقليمية التي تورطت بالازمة السورية وصرفت مليارات الدولارات لتدمير سوريا واراقة دماء ابنائها لا لشيء سوى توفير الحماية للكيان الصهيوني من خلال القضاء على محور المقاومة حسب تصورها الناقص والاحمق.

والجميع يتذكر كيف راهنت واشنطن على اسقاط الرئيس الاسد خلال اسابيع وظلت متمسكة بذلك لفترة طويلة وصدقت ذلك بعض الدول الغبية في المنطقة وكأنه آية منزلة لاتقبل التأويل. لكن واشنطن صارحت اليوم نفسها وقبلت بشرعية الاسد ولو على مضض لان التأخير في ذلك سيجلب لها المزيد من الفضائح والتداعيات التي يصعب عليها دفع فواتيرها .

لكن السؤال المصيري الذي يطرح نفسه هو اذا كان التراجع الاميركي بائنا بهذا ا لوضوح فما بالك بالمواقف التراجعية للاطراف الاقليمية التابعة لها من الازمة السورية وان كانت غير علنية لمكابرتها وللهروب من الاعتراف بالفشل لكن واقع حالها تمثل بتحرك مصرى لحل الازمة السورية سلميا ولا حاجة للبوح بذلك علانية، لانها تدرك جيدا كم سيكون ثمن الاعتراف بهذا الخطأ والكوارث التي ستحملها هذه الاطراف جراء مواقفها العدائية للشعب السوري طيلة السنوات الاربع الماضية وبماذا سيجيبون شعوبكم.

زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الى القاهرة كانت سببا لترشح المواقف الاقليمية من الازمة السورية الى العلن وذلك عبر الاتفاق مع القاهرة لتسوية الازمة السورية سلميا بين المعارضة السياسية والنظام وهذا ما كان ليحصل لولا رضى السعودية الحاضرة اليوم بشكل او آخر في القرار المصري.

العبادي قالها صراحة للـ "الاهرام" الصحيفة الحكومية "بان التحالف لم يعد ضد النظام السوري". والجميع يعلم ان دول المنطقة هي المطية لهذا التحالف الغادر والدموي ضد سوريا، لكن العبادي عرج بشكل او آخر في نفس

المقابلة على تطور الموقفين السعودي والتركي من الازمة السورية لكنه تجنب ا لخوض في تفاصيل ذلك لاسباب تتعلق بدورهما الرئيس في هذه الازمة.

ورغم اعلان هذه المواقف من الازمة السورية لكن ما نشهده على الارض غير ذلك. فان واشنطن لازالت تدرب المعارضة السورية في تركيا بتمويل سعودي وان تركيا مازالت ممرا آمنا لداعش الى الاراضي السورية وهذا ما اعترف به رسميا وزير خارجية تركيا عندما اكد ان "حياة بومدين" المرتبطة بخلية "شارلي ايبدو" قد عبرت مؤخرا من الاراضي التركية الى سوريا. هذا الاعتراف لم يشكل رقما امام اعتراف خطير جدا لمسؤول امني تركي سابق بوجود 12 الف داعشي تركي يقاتلون في سوريا وقد يتساءل المرء كم كانت انقرة واثقة من نفسها لاسقاط الرئيس الاسد عندما جندت هذا الحشد الهائل من الدواعش وارسالهم الى سوريا. والامر الاخرماذا سيحل بتركيا لو رجع هؤلاء لبلدهم وهم يحملون ثقافة التكفير والذبح. انه تساؤل مشروع وعلى ذمة المسؤولين الاتراك الاجابة عليه وتحمل تبعاته.