kayhan.ir

رمز الخبر: 133545
تأريخ النشر : 2021June28 - 21:11

 

بمناسبة الذكرى السابعة لتأسيس الحشد الشعبي العراقي، أقامت قوات الحشد الشعبي أول عرض عسكري لها في 26 حزيران/يونيو 2021.

لقي هذا العرض العسكري أصداءً واسعة النطاق في وسائل الإعلام الإقليمية وعبر الإقليمية، ووُصف بأنه دخول الحشد الشعبي حقبةً جديدةً من حياته.

وقد جرى العرض في قاعدة قيادة الحشد الشعبي بمحافظة ديالى، الموقع السابق لمعسكر أشرف التابع لمنظمة "مجاهدي خلق" الإرهابية، وحضره رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، ووزير الدفاع جمعة عناد، ووزير الداخلية عثمان الغانمي، ومستشار الأمن الوطني قاسم الأعرجي، ورئيس الأركان المشتركة عبد الأمير يار الله، وعدد من كبار قادة وزارة الدفاع.

كما ذكرنا، حظي هذا العرض بتغطية واسعة جداً في وسائل الإعلام وأوساط المراقبين السياسيين، لكن النقطة اللافتة للنظر هي أن إقامة هذا العرض العسكري الكبير، لأول مرة منذ 7 سنوات، على أي رسائل سياسية وأمنية ورمزية تحتوي؟

في غضون ذلك، من الضروري الإشارة إلی أن العرض العسكري للحشد الشعبي جاء في وقت تعرضت فيه هذه القوة لهجوم واسع النطاق في السنوات الأخيرة من قبل أعداء محور المقاومة، وخاصةً الولايات المتحدة والدول العربية، الذين حاولوا دفع الحشد إلى حافة التفكك؛ لكن الاستعراض الأخير أظهر أن خطتهم الشريرة لن تنجح، وأن الحشد الشعبي سيواصل طريقه وتطلعاته بشكل أقوى من ذي قبل.

ترسيخ دور الحشد الشعبي في تحقيق الاستقرار الأمني ​​والسياسي في العراق

يمكن اعتبار العرض العسكري الكبير للحشد الشعبي، رمزاً واضحاً لتوطيد هذه المجموعة في السلطة في العراق.

بعد هجوم داعش على الموصل، دعا آية الله السيستاني الشيعة إلى الجهاد في 13 يونيو 2014، وفي ذلك الوقت توحَّد الشيعة العراقيون في مجموعات مختلفة داخل قوات الحشد الشعبي.

وبالتزامن مع دخول هذه القوة في المعادلات الميدانية للحرب مع داعش في مختلف المستويات، بدأ التغيير في الأوضاع أيضًا.

بلغ عدد المجموعات المشاركة في الحشد الشعبي أكثر من 40 مجموعة، ولعبت دورًا لا يمكن إنكاره في هزيمة داعش. كما يبلغ عدد قوات الحشد الشعبي نحو 120 ألف جندي، ورئيس الوزراء العراقي هو القائد العام للحشد الشعبي.

كذلك، فالح الفياض هو رئيس هيئة الحشد الشعبي، وصادق السعداوي هو رئيس أركان هيئة الحشد الشعبي. وهادي العامري هو نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي والقائد الميداني لهذه القوة. كما يمثل ائتلاف الفتح بقيادة هادي العامري الحشد الشعبي في مجلس النواب العراقي.

تركز قوات الحشد الشعبي اهتمامها الآن على طرد الولايات المتحدة من العراق. ولا شك أن العرض الأخير في خضم المعارضات والمؤامرات الخارجية، هو علامة علی ترسيخ الموقع الأمني لهذه المجموعة.

ترسيخ المكانة السياسية والقانونية للحشد الشعبي

على صعيد آخر، من الضروري الانتباه إلى حقيقة أن قوى الحشد الشعبي تواجه معارضةً داخليةً وخارجيةً منذ نشأتها.

يطالب المعارضون حل هذه القوى ومنع استمرار نشاط المجموعات الحاضرة في الحشد الشعبي. لأنهم يعتبرون الحشد الشعبي قوةً مسلحةً موازيةً للجيش العراقي، ويخشون تقارب هذه المجموعة مع إيران.

داخلياً، بعض العرب السنة، بقيادة رئيس مجلس النواب العراقي السابق أسامة النجيفي، يعارضون الحشد الشعبي. كما أن الحزب الديموقراطي الكردستاني العراقي، بزعامة مسعود بارزاني، هو أيضاً من المعارضين للحشد.

على نطاق أوسع، يعارض عدد كبير من السياسيين العلمانيين العراقيين، من الشيعة والسنة، الحشد الشعبي.

وعلى الصعيد الخارجي أيضًا، يطالب الاميركيون بحل الحشد الشعبي وإخراجه من السلطة. كما أن جهات فاعلة مثل السعودية والكيان الصهيوني والإمارات والدول الأوروبية لديها مواقف مناهضة للحشد أيضًا.

وتأتي كل هذه المعارضات في وقت تم فيه الاعتراف بالحشد الشعبي في تشرين الثاني(نوفمبر) 2016 كجزء من الجيش العراقي. كما أمر حيدر العبادي في آذار 2018 بدمج الحشد الشعبي في الجيش العراقي.

مع ذلك، فإن الاستعراض الأخير بدَّد الشائعات حول تفكيك الحشد الشعبي أكثر من أي وقت مضى، ويدل حضور كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين في العرض بطريقة ما على ترسيخ الموقع السياسي والقانوني لهذه المجموعة.

الحشد الشعبي قوة عابرة للأديان والمذاهب في العراق

النقطة الأخرى الجديرة بالملاحظة خلال العرض العسكري الأخير للحشد الشعبي، هي ظهور هوية هذه المجموعة العابرة للأديان والطائفية.

والحقيقة هي أن العراق كان غارقًا في التوترات الطائفية في السنوات التي تلت عام 2003، لكن الحشد الشعبي أظهر الآن أنه قوة وطنية تتجاوز الأديان والطوائف، بعيدًا عن هذه العقليات ضيقة الأفق، وتقبل بكل المواطنين العراقيين برحابة صدر.

في الواقع، على الرغم من أن الشيعة كانوا النواة الرئيسة للحشد الشعبي، إلا أن العرب السنة والأكراد والمسيحيين واليزيديين انضموا أيضًا إلى هذه الهيئة، ولا يزالون في قمة صنع القرار.

الدور عبر الإقليمي للحشد الشعبي والتأثير الإيجابي على الاستقلال الوطني للعراق

على صعيد آخر، أظهر العرض الأخير أن الحشد الشعبي يمكن اعتباره القوة العسكرية والشعبية والأيديولوجية الأكثر بروزًا في العراق وحتى في المنطقة، والذي يلعب دورًا مركزيًا ومهمًا في التطورات العسكرية والأمنية لهذا البلد، وخاصةً في الحرب ضد داعش، في إطار محور المقاومة إلی جانب حزب الله اللبناني وأنصار الله اليمنية وحركة حماس الفلسطينية.

كذلك، ترسم قوى الحشد الشعبي حدود عملها على امتداد تيار المقاومة في المنطقة، وتبدي كل الشجاعة والاستبسال لتحقيق أهدافها. ولا شك أن العرض العسكري الأخير أظهر أيضاً أن الحشد الشعبي وسط كل المعارضات أقوى من أي وقت مضى في مواجهة أعداء المقاومة بقيادة الولايات المتحدة الاميركية.

الوقت

اسم:
البريد الالكتروني:
* رأي: